الـIQ؟ لا تُعره انتباهاً!

نشر في 06-09-2014 | 00:01
آخر تحديث 06-09-2014 | 00:01
No Image Caption
نحن نزداد غباءً! إنها إحدى النقاط المذكورة في مقالة حديثة نُشرت في مجلة New Scientist ويتمحور موضوعها حول التراجع التدريجي في معدلات الذكاء في الدول المتطورة مثل بريطانيا وأستراليا وهولندا. تعزز هذه الأبحاث الانبهار القديم باختبار الذكاء البشري. لكن تبالغ هذه النقاشات في التركيز على معدل الذكاء وكأنه سمة تستمر طوال الحياة ولا يمكن أن تتغير. بدأت أبحاث أخرى تثبت العكس.
نجح علماء النفس الفرنسيون بطرح مفهوم اختبار الذكاء للمرة الأولى منذ عام 1900 لوصف الاختلافات في طريقة تعلّم الأولاد ومدى سرعتهم في اكتساب المعارف في المدرسة. لكنه أصبح شائع الاستعمال الآن لشرح ذلك الاختلاف، بمعنى أننا نتمتع بمستوى ثابت ومتماسك من الذكاء الذي يمكن أن يحدّ من سرعة تعلّمنا.

يبقى تعريف الذكاء مبهماً وهو يشير إلى قدرتنا على التعلم سريعاً ومدى تكيفنا مع الظروف الجديدة. تقيس اختبارات الذكاء مفرداتنا وقدرتنا على حل المشاكل ومنطق تفكيرنا وما إلى ذلك.

لكن لا يفهم كثيرون أن أحداً لن يهتم بالعلامة التي نجمعها إذا كانت اختبارات الذكاء تقيس مهاراتنا في هذه المهام المحددة حصراً. تكون العلامة مثيرة للاهتمام لمجرد أنها تبقى ثابتة طوال الحياة كما يظن البعض.

من يزداد ذكاءً؟

تكون اختبارات الذكاء النموذجية التي صممها علماء النفس العياديون لأغراض تشخيصية، مثل {مقياس ويشلر}، مصمَّمة بطريقة لا تسهّل التحضير لها. تبقى المحتويات سرية ومفاجئة ويتم تغييرها بشكل مستمر. تكون العلامة التي يحصدها الفرد نسبية ويتم تعديلها استناداً إلى أداء الأشخاص من الفئة العمرية نفسها.

لكن حتى لو زادت ثقافتنا ومهاراتنا في أنواع من المهام التي تقيسها اختبارات معدل الذكاء (تسمى هذه الظاهرة {تأثير فلين} تيمناً بجيمس فلين الذي طرحها قبل سواه)، يبقى معدل الذكاء على حاله بشكل عام لأن نظام تحديد العلامات يأخذ في الاعتبار نسبة التحسن المتوقعة مع مرور الوقت ثم يخصمها من النتيجة. هذا النظام يعطي {علامة نموذجية}، لكنه يخفي العلامة الحقيقية وبالكاد يعكس مكانتنا نسبةً إلى نظرائنا الذين يزدادون ذكاءً بدورهم وبالوتيرة نفسها.

يبدو الثبات الظاهري في مستويات معدل الذكاء مستقراً نسبياً، مع أن جميع الناس يصبحون في الحقيقة أكثر ذكاءً على مر حياتهم. يتم تعديل معدلات الذكاء ونظام وضع العلامات بشكل مستمر لضمان أن يبقى معدل الذكاء بمستوى 100، وذلك رغم زيادة ملحوظة في القدرات الفكرية عالمياً.

سياسة الاختبار

يدرك علماء النفس أن علامات الذكاء تكون ذاتية بدرجة معينة وتتأثر بالعوامل الثقافية والفرص الاجتماعية، لكن يصر البعض على أننا لا نستطيع رفع معدل ذكائنا بنسبة كبيرة لأن ذكاءنا العام هو سمة ثابتة لا تتأثر بـ}تدريب الدماغ} أو الحمية أو أي عوامل أخرى. بعبارة أخرى، يبقى مستوى الذكاء لدى جميع الناس محدوداً من الناحية البيولوجية بحسب رأي الفريق.

ترتكز الفكرة القائلة إن معدل الذكاء ثابت طوال الحياة على سياسة مشبوهة لاختبار معدل الذكاء. تتعلق أبرز العواقب باستعمال اختبارات معدل الذكاء لتبرير المشاكل التعليمية للطلاب بدل لوم أنظمة التعليم.

لكن من واجب علماء النفس أن يجدوا طرقاً أفضل للتعليم بدل السعي إلى تبرير أداء الطلاب السيئ. استعمال اختبارات الذكاء بهذه الطريقة دفع أحد الرائدين في مجال أبحاث الذكاء، روبرت ستيرنبيرغ، إلى اعتبار اختبارات الذكاء جزءاً من {علم النفس السلبي} في مقالة نُشرت في عام 2008.

لم نخسر كل شيء بعد!

كل من يتمسك بالمفهوم القائل إن معدل الذكاء يبقى ثابتاً طوال الحياة يتجاهل عقوداً من الأبحاث المنشورة في مجال تحليل السلوك التطبيقي. سُجلت زيادات كبيرة جداً في معدلات ذكاء الأولاد المصابين بالتوحد بعدما خضعوا لعلاج سلوكي مكثف عند تشخيص مشاكل تعليمية لديهم.

في عام 2009، حللت دراسة نروجية أخرى آثار زيادة مدة التعليم الإلزامي في النروج خلال الستينات، فقد ارتفعت حينها فترة التعليم بسنتين. استعمل الباحثون سجلات عن القدرة المعرفية لعناصر الجيش لأجل احتساب معدل الذكاء لدى كل فرد في الدراسة. تبين أن مستوى الذكاء يرتفع بمعدل 3.7 نقاط مقابل كل سنة إضافية من التحصيل العلمي.

لاحظت أحدث الدراسات التي أجراها جون جونيدز وزملاؤه في جامعة ميشيغان تحسناً في أنظمة قياس الذكاء الموضوعية لكل من قام بتدريب دماغه عبر اختبار محوسب للذاكرة.

أثبت البحث الذي أجريتُه شخصياً في مجال {نظرية الإطار العلائقية} أن فهم العلاقات بين الكلمات هو أمر أساسي لتطورنا الفكري. كذلك أثبتت دراسة تجريبية حديثة أننا نستطيع زيادة معدل الذكاء النموذجي عبر تدريب الأولاد على مهارات اللغة العلائقية خلال بضعة أشهر. تتحدى هذه النتيجة مجدداً فكرة أنّ الذكاء ثابت مدى الحياة.

حان الوقت إذاً كي نعيد النظر إلى أفكارنا في شأن طبيعة الذكاء باعتباره سمة غير متغيرة. ثمة حدود طبعاً لتطور مهاراتنا الفكرية. لكن على المدى القصير، يمكن القيام بأمر واحد مسؤول اجتماعياً: عدم الالتزام بتلك الحدود بل مساعدة كل طفل على إبراز كامل قدراته أو حتى تجاوزها.

back to top