المبارك: التركة ثقيلة... والإصلاح يتطلب وقتاً لمعالجة الأخطاء الماضية
آن الأوان لتصويب المسار وتقويم أوجه الخلل من خلال حوار شفاف وبنّاء أمام الشعب
أكد رئيس مجلس الوزراء سمو الشيخ جابر المبارك أن «للمال العام حرمة وأن حمايته والذود عنه واجب وطني يستوجب على الجميع التصدي له ومواجهة المفسدين باتباع السبل السليمة والقنوات القانونية المحددة والواضحة للقضاء عليه وتطويق آثاره».وأعرب المبارك في كلمة له في الجلسة التكميلية لمجلس الأمة، أمس، بالبند الخاص بمناقشة رد الحكومة على ملاحظات ديوان المحاسبة، والتي عرضت في جلسة الـ12 من فبراير الماضي عن شكره وتقديره لمجلس الأمة لإتاحته الفرصة للحكومة «لإظهار حجم الجهود التي تبذل والتضحيات التي تقدم إعمالا لمهام الثقة الغالية التي أولانا اياها حضرة صاحب السمو أمير البلاد، حفظه الله، بتحمل مسؤولية العمل الوزاري في هذه المرحلة التاريخية لبلدنا الحبيب».
وقال: «لا شك في أنكم تعلمون جميعا أن التركة ثقيلة، وأن الإصلاح يتطلب وقتا لمعالجة الأخطاء والترسبات التي علقت على مر السنوات السابقة، وأنه آن الأوان لتصويب المسار وتقويم الكثير من الأمور وأوجه الخلل من خلال حوار بناء امام الشعب بشكل شفاف وجاد حول آلية معالجة المخالفات، ووضع إجراءات عملية لتطوير آليات العمل ولوائحه وتحديثها».وأضاف سموه أن «مسؤولية العمل الوزاري في هذه المرحلة التاريخية لبلدنا الحبيب المليئة بالتحديات والحافلة بالاستحقاقات لا تحتمل ترف التهاون والتسويف، وتتطلب اتخاذ إجراءات جادة وعاجلة لبناء كويت المستقبل، كويت الأمن والاستقرار والحرية والعدالة والمساواة وتحقيق الرفاة والرخاء».نحترم الدستور والقوانينوقال سموه: «لقد كان عهدا بيننا وبين الله سبحانه في قسمنا الذي أقسمناه امام حضرة صاحب السمو الأمير، حفظه الله، وأمام مجلس الأمة الموقر أن نحترم الدستور والقوانين، وأن نذود عن مصالح الشعب وأمواله، وأن نؤدي أعمالنا بالأمانة والصدق»، مضيفا أن «الهدف هو تحقيق آمال وتطلعات أهل الكويت جميعا في غد أفضل، وأن نقابل إحسان الكويت الغالية وكرمها علينا بحسن الولاء والإخلاص ورد الجميل».وأكد أنه حريص كل الحرص منذ اليوم الأول لبدء مهام عمل الحكومة على ترجمة توجيهات ونصائح سمو أمير البلاد في وجوب تجسيد الشفافية في أعمال الحكومة، والمحافظة على المال العام، وتفعيل التعاون الإيجابي مع مجلس الأمة من خلال النهج العملي المدروس الذي رسم ملامحه مجلس الوزراء للتعامل مع متطلبات الواقع المحيط بالكويت ومعالجة قضاياه ومشكلاته، وذلك للانطلاق بقوة لبناء بلدنا وتعزيز استقراره ورخائه.وشدد المبارك على أن أولى خطوات هذا النهج العملي المدروس استمرار التأكيد على حماية المال العام وتعزيز النزاهة والأمانة والشفافية في المحافظة عليه، واتخاذ مواجهة جادة لجميع اشكال الفساد وأنواعه والقضاء على أسبابه.وذكر أن من هذه الملامح أيضا الحرص التام على مد يد التعاون مع مجلس الأمة بإرادة جادة وصادقة لتأمين المقومات الكفيلة لممارسة مجلس الأمة الموقر لدوره التشريعي والرقابي، في إطار أحكام الدستور واللائحة الداخلية لمجلس الأمة نصا وروحا، مؤكدا الترحيب الدائم بأي نقد موضوعي هادف أو اقتراح يسهم في تصويب الجهود، ويشكل إضافة حقيقية لمصلحة الوطن والمواطنين.إنجاز للمجلس والحكومة وبيّن أن الجلسة «التي يمارس مجلسكم الموقر فيها حقه الدستوري في الرقابة على إجراءات الحكومة في حماية المال العام كأحد وسائل الرقابة البرلمانية المقررة على اعمال السلطة التنفيذية»، مشيرا الى أنه إنجاز يسجل لمجلس الأمة وللحكومة معا لوعيهما المستنير وإدراكهما الفعال لأهمية هذا الموضوع، مجسدا في الوقت ذاته العرف المشترك للتعاون بين المجلس والحكومة لما فيه المصلحة العامة.واعتبر المبارك الجلسة غرسا لسابقة أولى في الحياة النيابية الكويتية تضاف الى الأعراف البرلمانية الايجابية المستقرة، مؤكدا تطلعه الى أن تتم الممارسة البرلمانية وفق الضوابط والقواعد التي ينظمها الدستور واللائحة الداخلية للمجلس، إضافة الى الممارسة البرلمانية الهادفة المحققة للمصلحة العامة من دون تشكيك أو اتهام.وأفاد بأن الحكومة تؤكد أنها في جميع ردودها وإجراءاتها تلتزم تبيان الحقيقة الكاملة وإعلاء مبادئ الشفافية والعلانية في مجتمع تسوده القيم ويحكم القانون تصرفات القائمين على تنفيذ أموره، وذلك التزاما منها بتوجيهات سمو أمير البلاد من انه لا حماية لفاسد ولا تستر على فساد أو إخفاء لمعلومات أو تغييب للحقائق.ونوه بالدور الكبير والمهم لديوان المحاسبة في تحقيق الرقابة المالية الفاعلة على الجهات الحكومية، والتي تعزز الشفافية وترسخ احترام القانون، مثمنا الجهد المستمر والبناء الذي يقوم به جميع أعضاء الديوان والعاملين فيه من إعداد للتقارير والملاحظات التي ننزهها عن أي غايات لا تستهدف الصالح العام.وأوضح أن مجلس الوزراء ولثقته بهذه التقارير التي يصدرها الديوان يصدر تكليفاته فورا لكافة الجهات التي تتضمن التقارير فحصا لأعمالها بسرعة دراستها بشكل جدي وما انتهت اليه من توصيات ونتائج، وسرعة اتخاذ الإجراءات الكفيلة بمعالجة أي قصور أو مخالفات تشير اليها هذه التقارير.أمر طبيعيوقال رئيس مجلس الوزراء: «أحيانا قد تكون ثمة ملاحظة ترى الجهة المعنية رأيا قانونيا أو محاسبيا أو موضوعيا يغاير ما انتهى إليه ديوان المحاسبة في تقريره، فإن ذلك أمر طبيعي، ويظل الاختلاف في الرأي بشأنه مقبولا ومشروعا، دون أن يشكل ذلك بالضرورة، خرقا أو خللا، ولاسيما أن قانون ديوان المحاسبة ذاته قد تكفل ونظم معالجة هذا الأمر ورسم الآلية الكفيلة بحسمه». وأفاد بأن ديوان المحاسبة سيظل دائما من الهيئات الوطنية الشامخة ذات الدور البارز في مسيرة الكويت الحبيبة ومنارة للرقابة والتوجيه، وساعدا من سواعد التصويب والإصلاح متقدما بالشكر لكافة العاملين فيه.واستذكر المبارك جهود رئيس الديوان عبدالعزيز العدساني الدؤوبة والمستمرة والمخلصة، مشيرا الى أنه سخر حياته وجلّ عمره في خدمة الكويت، متمنيا الشفاء العاجل له، وأن يمن عليه بالصحة والعافية. وأكد إيمان الحكومة التام بضرورة التكامل مع مجلس الأمة والتضافر لتحقيق الرقابة الفعالة والجادة لحماية المال العام، والقضاء على الفساد، وإعلاء أحكام القانون ليظل سيفه مصلتا على كل من تسول له نفسه المساس بالمال العام، أو تهديد سلامته أو تنميته، لافتا الى انها أهداف مشتركة نسعى جميعا الى تحقيقها. تباين التفسيروذكر أن كثيرا من ملاحظات ديوان المحاسبة قد تعود الى تباين في تفسير بعض احكام القانون أو لتقادم بعض القوانين واللوائح والتعاميم المنظمة للعمل، والتي لم تعد صالحة لمواكبة المتغيرات والتطورات المتسارعة التي يفرضها الواقع المتغير في مختلف الميادين بعد مضي خمسة عقود على صدور بعضها، إضافة الى بعض التفاصيل المتعلقة بالجوانب الإجرائية غالبا ما تكون سببا لهذه الملاحظات.وقال: «نحن أمام فرصة تاريخية مواتية لطرح مجمل هذه المسائل على بساط البحث لتجري مناقشتها على نحو موضوعي جاد، في إطار ما يربطنا من حرص مشترك على المال العام وحمايته وتجسيد الدور التكاملي المنشود لتصويب مسار العمل في معالجة أسباب ملاحظات ديوان المحاسبة في بعض الجهات الحكومية والتوصل الى أفضل السبل للحفاظ على المال العام وتفعيل إجراءات حمايته».واختتم المبارك كلمته بتأكيد ثقته التامة في الارتقاء بالطرح وجني ثمار المداولات «لنحقق الأهداف المتوخاة وتلبية آمال وطموحات أهل الكويت».