الحياة القديمة شكلّت أكبر مخزون ذهب

نشر في 21-02-2015 | 00:01
آخر تحديث 21-02-2015 | 00:01
No Image Caption
حيثما رُصد الذهب، ربما وُجدت معالم الحياة. لعل أقدم أشكال الحياة أدت دوراً محورياً في تشكيل أكبر مخزون ذهب على كوكب الأرض.
يُفترض أن تكون هذه العملية قد حصلت خلال الفترة التي تلت نشوء الحياة على الأرض وقبل تزوّد الكوكب بغلافه الجوي الغني بالأوكسجين. يعني ذلك أن رواسب الذهب لا يمكن أن تتشكل اليوم، لكنها قد تقدم لنا طريقة جديدة لإيجادها.

حوض يتواترسراند في جنوب إفريقيا هو أكبر مصدر فردي للذهب: يشتق نصف الذهب الذي تم تنقيبه يوماً من هذا المكان.

تراكم هذا المعدن في الحوض منذ 3 مليارات سنة، لكن لا تزال طريقة تشكّله محط جدل.

وصل الذهب في البداية إلى سطح الأرض عبر تآكل المسارات التي تحمل الذهب في سلسلة جبال غرانيت اسمها {كابفال كراتون} أو ما يُعرف اليوم بمنطقة شمال شرق جنوب إفريقيا. وصل مع الحمم التي شكّلت الجبال. لكن لم يتضح بعد كيف أصبحت هذه الكميات الهائلة من الذهب تقع على بُعد مئات الكيلومترات من منطقة الجنوب الغربي في حوض يتواترسراند.

قيل إن أجزاءً تآكلت من الجبال ثم نقلتها الأنهار ورمتها في بحيرات ضحلة تتداخل مع ما أصبح اليوم حوضاً غنياً بالذهب.

لكن لا يوافق كريستوف هاينريتش من المعهد الاتحادي السويسري للتكنولوجيا في زيورخ على تلك الفرضية. يعتبر أن الذهب ذاب بفعل الأمطار البركانية ثم وصل إلى الأحواض عبر الأنهار. في هذا المكان، حولته مجموعات من الميكروبات التي تنمو في الأحواض الضحلة مجدداً إلى عنصر صلب.

وفق الجزء المحوري من نظريته، كان الغلاف الجوي منذ 3 مليارات سنة لا يزال يخلو من الأوكسجين الذي أنتجته الطحالب والبكتيريا الزرقاء بعد نصف مليار سنة خلال عملية ضخ الأوكسجين الكبرى. قبل هذا الحدث، كان الهواء مليئاً بغازات غنية بالكبريت، مثل كبريتيد الهيدروجين الذي تضخه البراكين ويتساقط فوق الجبال، ما يؤدي إلى تذويب الذهب.

ما كان ذلك ليحصل حين كان الهواء غنياً بالأوكسجين لأن {الأخير كان ليقتل مركّبات الكبريت التي حملت الذهب} بحسب هاينريتش: {لا نعلم إذا تدفق الذهب خلال حياة الميكروبات أو بعد موتها. لكن وفق مبادئ الكيمياء الأساسية، تعيد الحياة العضوية الذهب إلى شكله الأولي}.

يوضح هاينريتش: {يتعلق السؤال الأساسي بما إذا كانت العملية نفسها أنتجت رواسب ذهب أخرى}. إذا فعلت، قد يحصل مستكشفو الذهب الراهنون على أدلة جيولوجية مهمة. بدل التركيز على المناطق الغنية بالحصى، يجب أن نبحث في مناطق الصخر الزيتي الغنية بالكربون براً.

تستحق نظرية هاينريتش تفكيراً جدياً بحسب رأي جان كراميرز من جامعة جوهانسبرغ في جنوب إفريقيا: {هي تتماشى مع الملاحظة القائلة أنّ الغلاف الجوي لم يكن مؤكسداً وأن المطر كان أكثر حمضية مما هو عليه اليوم}.

back to top