«جرف الصخر» تحررت... لكنها تحولت أنقاضاً

نشر في 10-11-2014 | 00:01
آخر تحديث 10-11-2014 | 00:01
امتعاض سني بسبب استباحة المنطقة من الميليشيات الشيعية
تتصاعد أعمدة الدخان من منزل محترق في جرف الصخر جنوب بغداد، حيث تشهد الأسقف المدمرة والمنازل التي استحالت ركاما، على ضراوة المعارك التي خاضتها القوات العراقية لاستعادة المنطقة من تنظيم "داعش".

وتركت الحرائق لونا أسود يجتاح المنازل المتراصة التي تفصل بينها طريق ترابية ضيقة. أما جانبا الطريق فتغزوهما الحفر، الناتجة عن انفجار عبوات ناسفة مزروعة من قبل "داعش"، أو عن قيام خبراء نزع الألغام في القوات العراقية بتفكيكها.

وقوبلت استعادة القوات العراقية السيطرة على هذه المنطقة الزراعية البالغة مساحتها قرابة 200 كلم مربع نهاية الشهر الماضي، بترحيب عارم من المسؤولين العراقيين،

ولاسيما رئيس الوزراء حيدر العبادي الذي زارها بنفسه. وأفردت قناة "العراقية" الرسمية أياما عدة من التغطية لهذه المنطقة التي بات يطلق عليها اسم "جرف النصر"، للدلالة على رمزية استعادتها.

إلا أن المعارك تركت دمارا يحتاج الى أعوام لإعادة إعماره.

ويقول كريم النوري، مستشار رئيس "منظمة بدر" هادي العامري، في جرف الصخر "هذه منطقة تمثل موقعا مهما لـ "داعش" (الاسم الذي يعرف به التنظيم)".

وشارك عناصر من "بدر" ومجموعات شيعية مسلحة أخرى في القتال الى جانب القوات العراقية لاستعادة جرف الصخر الواقعة على مقربة من الطريق بين بغداد ومدينة كربلاء المقدسة، حيث مرقد الإمام الحسين، ثالث الأئمة المعصومين لدى الشيعة الاثنى عشرية.

ويوضح النوري أن هذه المنطقة "كانت تشكل خطرا كبيرا وتهديدا حقيقيا".

وفي حين تحد استعادة جرف الصخر من الخطر على بغداد وكربلاء اللتين كان تنظيم "داعش" تعهد بالزحف نحوهما، تسببت العملية العسكرية في دمار كبير، واضطر السكان الى مغادرة منازلهم، وهي تكاليف تدفعها المناطق التي تعمل السلطات على استعادتها من يد التنظيم.

يضاف الى ذلك في جرف الصخر، وهي منطقة ذات غالبية سنية، امتعاض السكان من أن غالبية المجموعات التي تقاتل الى جانب القوات الحكومية، ذات غالبية شيعية، ما قد يزيد من حدة التوترات المذهبية.

ويقول أبوعلي (45 عاما)، الذي نزح عن جرف الصخر برفقة والدته وزوجته وولديه، إن المنطقة تعرضت لـ"قصف عشوائي"، ويضيف: "كانوا يضربون علينا بالطيران والهاون والمدفعية والصواريخ. هذا ما جعلنا نخرج".

 ويشير الى تعرض السيارات والمنازل للتفجير، مؤكدا "لم يبق أي شيء".

ويمكن في جرف الصخر رؤية العشرات من أشجار النخيل المقطوعة وهي ممدة جنبا الى جنب في الحقول على مقربة من الطريق، في حين تهيم قطعان من الماعز، وبعض الأبقار والماشية بمفردها.

وبينما يمكن استخدام بعض الطرق التي تمر بمحاذاة المزارع وأشجار النخيل، إلا أن طرقا أخرى لاتزال مقطوعة بالكامل، بسبب كمية العبوات التي زرعها تنظيم "الدولة الإسلامية".

وفي حين انتشرت مجموعات من القوات الأمنية في هذه المنطقة التي تمتد على أطراف محافظات بغداد وبابل والأنبار، إلا أن الجزء الأكبر من المسلحين ينتمون الى المجموعات الشيعية الموالية للحكومة.

ويمكن رؤية اسم "عصائب أهل الحق" مكتوبا بالرذاذ على ناقلة جند مدرعة اميركية الصنع من طراز "إم 113"، في حين رفع علم "كتائب حزب الله" على مدرعة أخرى، علما بأن هذه المجموعة أدرجتها واشنطن على لائحة "المنظمات الإرهابية".

في بلدة جرف الصخر نفسها، تعرضت المحال التجارية للدمار من جراء المعارك، وتكسرت النوافذ الزجاجية، واخترق الرصاص الأسقف الحديدية.

وملأت الجدران والمباني وبعض المساجد، شعارات دينية شيعية.

وعمد جهاديو "الدولة الإسلامية" قبل الانسحاب، الى تفخيخ المنازل بكميات من العبوات الناسفة التي تعمل القوات العراقية على تفكيكها.

وتحول مبنى يعتقد أنه كان مركزا للشرطة، الى كتلة من الركام. ولا يمكن تحديد على يد من تعرضت المباني أو المنازل للدمار، إذ إن المعارك كانت ضارية واشتركت فيها أطراف عدة.

ويؤكد أحد عناصر "كتائب حزب الله" أنه "تم حرق أي منزل تابع لداعش"، في إشارة الى المنازل التي تم العثور فيها على أسلحة أو معدات للتنظيم.

ويوجه بعض السكان الذين تركوا جرف الصخر، انتقادات الى دور المجموعات الشيعية المسلحة في المعارك، نظرا الى تحميل العديد من السنّة في العراق هذه المجموعات، مسؤولية العنف الطائفي في الأعوام الماضية.

ويقول أبوأحمد (55 عاما) "ماذا حرروا؟ هذه الميليشيات قصفتنا وهدمت بيوتنا، وحرقت زرعنا والبساتين كلها دمرتها".

(جرف الصخر - أ ف ب)

back to top