لماذا ستخسر حكومة اليونان الصراع مع أوروبا؟

نشر في 17-05-2015 | 00:01
آخر تحديث 17-05-2015 | 00:01
No Image Caption
اعتبر تقرير «بروجيكت سنديكيت» أن عودة اليونان إلى حافة الأزمة الاقتصادية لم تكن مفاجئة، لأن الحكومة اليونانية الجديدة بقيادة رئيس حزب «سيريزا» اليساري أليكسيس تسيبراس ترى أن خطر التعثر في سداد الديون وما يعنيه ذلك من احتمال إنهاء وحدة منطقة اليورو يوفر قاعدة تفاوضية مهمة مع دائنيها.

تعرضت اليونان من جديد إلى أزمة مالية، مع عدم توصلها لاتفاق مع دائنيها حول شروط منحها مساعدات جديدة مع قرب نفاذ السيولة المالية في البلاد.

وتمكنت أثينا من سداد جزء من ديونها لمصلحة صندوق النقد الدولي بقيمة 750 مليون يورو (851 مليون دولار أميركي) من خلال الاعتماد على حصتها في حساب احتياطي للصندوق نفسه.

واعتبر تقرير نشره موقع "بروجيكت سنديكيت" أن عودة اليونان إلى حافة الأزمة الاقتصادية لم يكن مفاجئاً، حيث أن الحكومة اليونانية الجديدة بقيادة رئيس حزب "سيريزا" اليساري أليكسيس تسيبراس ترى أن خطر التعثر في سداد الديون وما يعنيه ذلك من احتمال إنهاء وحدة منطقة اليورو، يوفر قاعدة تفاوضية مهمة مع دائنيها.

خيارات استراتيجية

وأوضح تحليل الخبير الاقتصادي أناتول كاليتسكي أنه بعد مرور أشهر على تولي الحكومة الجديدة مقاليد السلطة في اليونان، فإن رئيس الوزراء اليوناني تسيبراس، ووزير ماليته يانيس فاروفاكيس لايزالا متلزمين بنفس وجهة النظر، بالرغم من افتقادها لأي دليل يثبت صحتها.

ويرى كاليتسكي أن الحسابات اليونانية بنيت على فرضية خاطئة، حيث افترض تسيبراس ويانيس أن التعثر في سداد الديون سوف يجبر أوروبا على اختيار أحد الخيارين، إما إخراج اليونان من عضوية منطقة اليورو، أو خفض قيمة الديون التي تثقل كاهل أثينا.

لكن السلطات الأوروبية كان لها رأي ثالث بشأن إمكانية تعثر اليونان، وهو أنه بدلاً من إجبار أثينا على الخروج من عضوية منطقة اليورو، فإن الاتحاد الأوروبي سيحاصرها داخل المنطقة ووقف تدفق الأموال عليها، ثم مراقبة انهيار الدعم السياسي المحلي لحكومة تسيبراس.

واعتبر التحليل أن هذه الاستراتيجية الرامية إلى انتظار نفاد السيولة المالية من اليونان، تبدو كأفضل الطرق المتوقع أن يتمكن من خلالها الاتحاد الأوروبي من كسر مقاومة اليونان بها.

وتواجه الحكومة اليونانية صعوبة متواصلة في نهاية كل شهر، من أجل تجميع رواتب ومعاشات الموظفين الحكوميين، مما يثير احتمالات نجاح مسعى الاتحاد الأوروبي.

وذكر التحليل ذاته أن وزير المالية اليوناني يلجأ إلى تدابير يائسة للغاية مثل الحصول على الأموال من الحسابات المصرفية للبلديات والمستشفيات. كما تضررت عمليات تحصيل الضرائب بشدة من الفوضى الاقتصادية التي شهدتها البلاد منذ الانتخابات العامة في يناير الماضي لتصبح الإيرادات الحكومية غير كافية لتغطية المصروفات اليومية.

وفي حال صدقت البيانات الرسمية الصادرة عن اليونان – حيث إن الإحصائيات المالية اليونانية غير موثوق بها بشكل عام بالنسبة لمسؤولي الاتحاد الأوروبي – فإن الاستراتيجية التفاوضية لليونان "محكوم عليها بالفشل".

القواعد تتغير

ويرى التحليل أن استراتيجية رئيس الوزراء، ووزير المالية اليونانيين افترضت أن أثينا يمكنها التهديد بالتعثر عن سداد ديونها، لأنه في حال أجبرت الحكومة على ذلك بالفعل فإنها سوف تمتلك أمولاً كافية لسداد الأجور والمعاشات، وتكاليف الخدمات العامة.

لكن كان هذا الافتراض صحيحاً في شهر يناير الماضي، وكانت الموازنة الحكومية اليونانية تشهد وجود فائض أساسي يقدر بنحو 4 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي.

وفي حال أن اليونان تعثرت عن سداد ديونها في يناير الماضي، كان الفائض الأساسي سيتحول من سداد فوائد الديون إلى تمويل الأجور والمعاشات والخدمات العامة المتزايدة، والتي وعد حزب سيريزا خلال الحملة الانتخابية بزيادتها.

كما كان التهديد بالتعثر عن سداد الديون – لو تحقق آنذاك – ليمنح وزير المالية اليونانية فرصة للتفاوض مع وزراء مالية منطقة اليورو على خفض قيمة الفوائد التي تسددها بلاده، وإلا ستضطر لعدم سداد أي فوائد والاكتفاء بتمويل الإنفاق العام في البلاد.

وأبرز تقرير "بروجيكت سنديكيت" حقيقة أن فائض الموازنة اليونانية قد انتهى الآن، مما جعل التهديد بالتعثر عن السداد لا يتمتع بأي مصداقية، كما أنه لن يمنح الحكومة فرصة الوفاء بالتزاماتها المتعلقة بزيادة الأجور والمعاشات، بل سوف يتطلب خفض أكبر في الإنفاق العام مما تطلبه بالفعل "الترويكا".

كما أن تعثر اليونان عن سداد ديونها الآن لم يعد بالنسبة للاتحاد الأوروبي يمثل مشكلة كبرى كما كان سابقاً بالإضافة إلى أنه لم يعد مضطراً لردع أي احتمالات للتعثر عن طريق التهديد بالاستبعاد من عضوية منطقة اليورو، بل على العكس سوف يعتمد على الحكومة اليونانية نفسها لمعاقبة الشعب من خلال الفشل في سداد الأجور والمعاشات، وضمان الودائع المصرفية.

ماذا بعد التعثر؟

وأشار أناتول كاليتسكي في تحليله إلى أن الآليات القانونية والسياسية لمعاملة اليونان مثل "البلديات المفلسة" تعتبر واضحة تماماً، حيث إن المعاهدات الأوروبية تشير بشكل واضح إلى أن عضوية اليورو "لا رجعة فيها"، إلا في حال رغبت الدولة ليس في الخروج فحسب من منطقة العملة الموحدة، وإنما من عضوية الاتحاد الأوروبي بأكمله.

وفي حال تعثرت اليونان عن سداد ديونها، فإن الاتحاد الأوروبي سوف يصر على أن تبقى "اليورو" العملة القانونية الوحيدة، وحتى في حال قررت الحكومة اليونانية دفع الرواتب والمعاشات عن طريق طبع "سندات دين"، فإن السلطات القضائية الأوروبية سوف تحكم بسداد الديون المحلية، وودائع البنوك باليورو.

وسيؤدي هذا السيناريو إلى تعثر المواطنين اليونانيين أنفسهم عن السداد، بالإضافة إلى الدائنين الأجانب، ذلك أن الحكومة اليونانية لن تكون قادرة على ضمان قيمة اليورو من الودائع في البنوك اليونانية. وأكد تقرير موقع "بروجيكت سنديكيت" أن تعثر اليونان عن سداد ديونها لن يسمح لحزب "سيريزا" بالوفاء بتعهداته في الانتخابات، كما قد يدفع بمزيد من الإجراءات التقشفية على المواطنين اليونانية، ما سيقصي الحزب اليساري من الحكومة.

تسيبراس: لا تراجع عن الخطوط الحمراء في المفاوضات

تعهد رئيس الوزراء اليوناني ألكسيس تسيبراس بعدم تراجع حكومته عما تعتبره خطوطاً حمراء في المفاوضات مع المقرضين الأجانب، لافتاً في المقابل إلى وجوب التوصل إلى اتفاق قريباً بعد أشهر من المحادثات.

وتواجه أثينا نقصاً في السيولة، كما تعثرت المحادثات مع مقرضيها الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي بشأن منحها مزيداً من المساعدات بسبب خلافات بشأن مطالبهما بأن تنفذ اليونان إصلاحات منها خفض معاشات التقاعد وتحرير سوق العمل.

وقال إن الجانبين اتفقا إلى حد كبير على الأهداف المتصلة بالميزانية ومعدلات الضريبة المضافة، لكنهما يختلفان في قضايا عمالية وإصلاح معاشات التقاعد.

وذكر تسيبراس في مؤتمر صحافي أن الاتفاق يجب أن يتضمن أهدافاً محدودة لفائض الميزانية الأولية لعامي 2015 و2016 وإعادة جدولة الديون.

وأشار إلى وجوب "التوصل إلى اتفاق... لا شك في ذلك"، مستدركاً: "لكن لا يظن أحد أنه بمرور الوقت ستكون مرونة الجانب اليوناني محل اختبار أو ستتداعى خطوطها الحمراء"، و"إذا كان يساور البعض هاجس بذلك فعليهم أن ينسوه".

وكانت أثينا اعتمدت على الأموال المقدمة إليها بموجب برنامج إنقاذ بقيمة 240 مليار يورو "275 مليار دولار" لمساعدتها في الاستمرار بدفع فواتيرها منذ عام 2012. ولم تتلق أي شرائح قروض منذ أغسطس آب الماضي.

وقال تسيبراس إن أثينا ودائنيها الدوليين وجدوا أرضية مشتركة للتفاهم خلال المفاوضات، لكن الحكومة ما زالت تعارض مطالبات مثل خفض الأجور والمعاشات.

وأشار إلى أن الطرفين اتفقا على أهداف مالية ولكن الخلافات لا تزال قائمة بشأن إصلاح سوق العمل ونظام التقاعد، لافتاً إلى أن أي اتفاق لا بد أن يشمل خفض أهداف الموازنة للعام المالي 2015-2016 وإعادة هيكلة الديون.

وجدد التزامه أمام الشعب اليوناني بأنه لن تكون هناك أي إمكانية أو فرصة لتراجع الحكومة في موقفها بشأن قضايا سوق العمل ونظام التقاعد.

(أرقام )

back to top