سوق الكويت لم يكن أداؤه الأسوأ لكنه ضعيف

نشر في 31-08-2014 | 00:01
آخر تحديث 31-08-2014 | 00:01
لمتغيرات سلبية عامة بعضها محلي والآخر عالمي وإقليمي
تطرق تقرير «الشال» الى أكثر الأسئلة المتكررة أخيراً حول فهم أداء سوق الكويت للأوراق المالية للفترة الأخيرة، لعل الإجابة تساعد في فهم مساره المحتمل في المستقبل، مشيرا إلى «أننا لا نملك رأياً قاطعاً، ولا ننصح بأخذ أي توقعات لنا أو لغيرنا على أنها قاطعة، لكن نود الإسهام في تحليل أوضاع الحاضر، وما يمكن عمله لدعم أداء السوق في المستقبل».

وأشار التقرير إلى أنه في الفترة الماضية وحتى الوقت الحاضر، لم يكن أداء سوق الكويت الأسوأ، ولكنه كان أداء ضعيفاً، والمبررات كثيرة، بعضها كامن في قصور فيه، وغالبيتها متغيرات سلبية عامة، بعضها محلي، والبعض الآخر عالمي وإقليمي.

وأوضح أن على مستوى السوق، ذكرنا أن الكويت من دول الاستثناء التي لم تبذل حكومتها جهدا حقيقيا في خفض التكاليف غير الضرورية على الشركات المدرجة -القطاع المصرفي استثناء- بسبب أزمة العالم المالية، وبسبب أزمات الربيع العربي. لذلك اختلط في سوقها الميت من الشركات مع الحي، حتى طال المرض السليم من الشركات، وفي بعض حالات النشاط، تتركز السيولة على معظم «الميت» منها بما يرفع من مخاطر الاستثمار في السوق حين يتجه نشاط التداول إلى ممارسة لعبة الكراسي الموسيقية الخطرة.

 ونوه إلى أن السوق يفتقر إلى صانعه، فالصناديق أو المحافظ الحكومية تحكمها حساسية الاتهام بالانحياز أو التنفيع، وتتحكم فيها بيروقراطية معطلة في صياغة معاييرها وفي اختيار مديريها، وتتميز بالبطء الشديد في قرار تدخلها.

وإذا استثنينا صناديق المجموعات لدى القطاع الخاص، وقراراتها ليست بالضرورة مهنية، تغيب تماماً شركات صناعة السوق الخاصة والمحترفة والتي توفر الحد الأدنى من السيولة الضرورية له.

الأزمة المالية

وتختلط المؤثرات السلبية العامة التي تضاعف من الأثر السلبي للمبررات الخاصة بأوضاع السوق المحلي، فالأزمة المالية العالمية لم تنته من هزات ما بعدها، والأزمة الأوكرانية تغذي تلك الهزات، والأحداث الجيوسياسية تعصف بالإقليم، وأحداثها الجسام طالت جوار الكويت، أو العراق.

 وعلى المستوى المحلي هناك احتقان سياسي يتصاعد، وهناك إجراءات أقل ما يقال عنها أنها تغذي ذلك الاحتقان، وهناك خطة تنمية فشلت وقادمة محكومة بالفشل، وهناك هجوم متصل على هيئات السوق، أي البورصة والهيئة، وهو هجوم لا تحكمه مهنية ولا مراعاة لضرورة استقرار تلك المؤسسات، وهي حالة متصلة بالنسبة للهيئة منذ صياغة قانونها وحتى تعديله الأخير في يوليو الفائت، ولن ينتهي بتسمية فريق المفوضين الجديد.

أما في المستقبل، فقد أكد التقرير أهمية مراقبة بعض المؤشرات التي لو تحققت فقد تؤدي إلى إصلاح أوضاع السوق، الأول هو نجاح التشكيل الجديد لمجلس المفوضين في بناء حائط صد بين تلك المؤسسات والهوى السياسي والمصلحي الطاغي، وذلك لن يحدث ما لم تقتنع سلطات اتخاذ القرار بأن لا أمل في تحقيق هدف التحول إلى مركز مالي من دون احترام مؤسساته الحاكمة، أي بنك الكويت المركزي وهيئة أسواق المال.

 المؤشر الثاني هو تفرّغ مؤسسات السوق لتعميقه والارتقاء بمستواه إلى مستوى الأسواق الناشئة، ليس رغبة في جلب رأسمال أجنبي إليه، وإنما رغبة في توجيه فائض الأموال المحلية للاستثمار الآمن فيه، وهي أكثر من كافية. صحة سيولة السوق من عدمها هو ثالث المؤشرات التي تستحق المراقبة، وتكمن في التوازن ما بين الغرض والطلب، ويمكن تحقيقه جزئياً في خفض المعروض من الأسهم، فنلاحظ مثلاً أن 79.6% من سيولة السوق في الأشهر السبعة الأولى من العام الحالي ذهبت إلى 44 شركة أو نحو 22.7% من إجمالي الشركات المدرجة والبالغة 194 شركة -167 شركة في السوق السعودي، و43 شركة للسوق القطري، و54 شركة لسوق دبي، و66 شركة لسوق أبوظبي، أما البقية ونسبتها 77.3% من عدد الشركات المدرجة فحازت 20.4% فقط من سيولة السوق.

معيار مقبول

 ويبدو شح سيولة غالبية الشركات المدرجة أكثر وضوحاً، إذ اكتفت 101 شركة أو نحو 52.1% من عدد الشركات المدرجة بنحو 3.8% فقط من حجم السيولة، ونعتقد بأهمية تشجيع الشركات غير السائلة على الخروج من السوق.

وآخر المؤشرات هو مراقبة سيولة السوق من جانب الطلب، وإذا افترضنا أن معيار «مورغان ستانلي» للحد الأدنى من السيولة معيار مقبول، أي 20% معدل دوران لكل شركة، يحتاج السوق إلى سيولة سنوية بحدود 6.356 مليارات دينار، وتساوي 20% من القيمة الرأسمالية -السوقية- للشركات المدرجة، كما في نهاية شهر يوليو 2014.

 وإذا افترضنا 254 يوم تداول في العام، يحتاج السوق إلى نحو 25 مليونا معدل لقيمة التداول اليومي كحد أدنى ليتحرك بشكل مستدام، وفقاً لأداء شركاته، ترتفع مع ارتفاع قيمة السوق الرأسمالية. وذلك رقم قريب مما حققه السوق من سيولة حتى نهاية شهر يوليو الفائت، 25.9 مليون دينار لمعدل التداول اليومي، ولكنه غير فاعل نتيجة انحراف السيولة الشديد باتجاه نحو 20% فقط من الشركات المدرجة، فالأثر الإيجابي يتحقق مع عدالة توزيع تلك السيولة.

back to top