جولز فايفر «يراقص» أعمال الجريمة والدراما في روايته المصورة «اقتلوا أمي»!

نشر في 05-09-2014 | 00:01
آخر تحديث 05-09-2014 | 00:01
تتباطأ حياة معظم الناس حين يبلغون الثمانين من العمر، فيفضلون اتخاذ قرار بالتقاعد. لكن لا ينطبق ذلك على جولز فايفر. بل قرر الكاتب المسرحي والمصور وكاتب السيناريو والرسام الذي حصد جائزة بوليتزر العودة إلى لوحة الرسم (حرفياً!) لتجربة شكل جديد من الفنون: الرواية المصورة. كارولين كيلوغ تحدثت في {لوس أنجلس تايمز} إلى الكاتب.

صدرت رواية الكاتب جولز فايفر المصورة الجديدة {اقتلوا أمي} (Kill My Mother) (دار نشر {ليفرايت})، وهي حكاية درامية عن سيدات وأبطال ومتسلقين اجتماعيين، وعن العداء والأمومة. تستوحي أجزاء منها من أعمال سينمائية درامية كلاسيكية: تدور أحداث القصة في مدينة باي سيتي، في موقع رايموند تشاندلر، وتشمل عبارة من فيلم The Maltese Falconـ تقع أحداث سيئة جداً في منتزه ديتريشسون الذي سُمّي تيمناً بشخصية باربرا ستانويك في فيلم Double Indemnity.

قال فايفر عبر الهاتف من منزله في لونغ آيلند، نيويورك: {لم يسبق أن علمتُ كيفية العمل بهذا الأسلوب لكني اكتشفتُ فجأةً، وأنا في عمر الثمانين، أنني أستطيع فعل ذلك. صدمتُ وارتعبتُ لأنني خصصت سنتين ونصف السنة لهذا العمل الشاق. تبين أنه عمل ممتع لكني قلت في نفسي حينها: هذا مستحيل، ما الذي أفعله؟}.

طوال أكثر من خمسين سنة، كان فايفر مبتكِراً عصرياً، فكان ساحراً وساخراً بعض الشيء ولطالما كان سابقاً لثقافته ببضع خطوات. خلال الحكم السائد بعد حقبة الخمسينيات، شكك بأداء السلطة بأسلوب ساخر في عمله الكوميدي Munro الذي كاد يفوز بجائزة أوسكار. خلال الستينيات، حلل أفكار المحللين واحتفل بالبوهيميين ثم جسّد الهيبيين في رسوم تظهر في صحيفة Village Voice.

كان تأثير الأفلام كبيراً على رواية Kill My Mother، وينطبق الأمر نفسه على تأثير الثقافات الشعبية الأخرى التي كان يتشرّبها قبل أن يبدأ بابتكار ثقافته الخاصة. يقول فايفر: {أعادتني تلك التجربة إلى حب كنت أكنّه للكتب الهزلية التي تتمحور حول المغامرات والغموض وأعمال الجريمة الدرامية التي كنت أطالعها حتى قبل أن أصبح مراهقاً. كنت أعشق تلك الأعمال. لا شك في أن العودة إلى نقطة البداية في آخر مراحل الحياة أمر ممتع}.

حين سُئل إذا أصبح في آخر مراحل حياته فعلاً، أكد أنه بات في عمق مرحلة الشيخوخة. تُعتبر رواية Kill My Mother أول تجربة له في مسيرته الممتدة على سبعة عقود وهو يحاول فيها تجسيد رؤيته السينمائية لأعمال الجريمة الدرامية على الورق: {كل ما تتطلبه هذه الأعمال هو مشاهد من الشارع وسيارات في الليل مع مصابيح أمامية، فضلاً عن هطول المطر. كنت أعلم أنني مضطر إلى فعل ذلك، لكني لم أعلم كيف كنت سأبتكر المشروع وأقدمه بصورة مقنعة. كان اكتشاف الأمر مرعباً وحماسياً في آن}.

حبكة متماسكة

لكن لا تقتصر رواية Kill My Mother على الحنين إلى أعمال الجريمة الدرامية، بل إنها تتسم بحبكة متماسكة ومعاصرة على نحو مفاجئ وبأسلوب خاص بها. ترتجف خطوط فايفر كالعادة أو ربما {تتذبذب}: تتطور القصة على طول خطوط رمادية وصفراء فاتحة تذكّرنا بأفلام الأبيض والأسود. لكن ثمة ميزة إضافية: الحركة المتواصلة.

يقول فايفر: {أعشق {الرقص} على الورق كلما سنحت لي الفرصة}. هذا ما فعله مع راقصه المعاصر الذي كان يظهر دوماً في رسوم في الصحيفة. غالبية الشخصيات في روايةKill My Mother رشيقة الحركة، وهي تشمل الملاكم المعروف بـ}سيد الرقص}.

تبدو جوانب الرقص أكثر وضوحاً في كتاب الأطفال الجديد الساحر Rupert Can Dance الذي يتمحور حول فتاة وقطة تحبان الرقص.

قبل الانتقال إلى هامبتونز، عاش فايفر في نيويورك لأكثر من خمسين سنة: {منذ أربع أو خمس سنوات، شعرتُ بأن تلك المدينة لم تعد تعنيني لأنها سبقتني بأشواط. لم أعد أستطيع أن أمشي أو أسمع كما في السابق. جميع الأمور التي جعلت تلك المدينة عملية وحماسية ومنعشة تجعلها الآن ظالمة}.

وُلد فايفر ونشأ في برونكس وبدأ يتعلم الرسم الصوري في مرحلة المراهقة كتلميذ لأسطورة هذا الفن ويل آيسنر ثم تجند في الجيش. بعد عودته، عرض خدماته على صحيفة Village Voice الحديثة العهد ولكنها لم تكن تدفع له شيئاً في البداية.

حين يتذكر تلك الأيام من حقبة الخمسينيات، يستعيد لكنة منطقة برونكس في كلامه: كان يعيش في الطابق الثاني في مرتفعات بروكلين حين قابل جاره المقيم في الطابق السفلي وهو يرمي النفايات. فأصبحا رفيقَي سكن. ثم راح صديق فايفر يقرأ قصة كان يكتبها بصوت مرتفع وبوتيرة متباطئة فيما بدأ فايفر يرسم ما يسمعه.

يقول فايفر: {لم يطلب مني يوماً أن أرسم ما يقرأه ولم أفكر مطلقاً بفعل ذلك، بل تطور الأمر تلقائياً. كل واحد منا كان متأكداً من ما يفعله الآخر وهكذا تطور المشروع}. {هو} كان نورتون جوستر، وقد كان كتاب الأولاد الكلاسيكي The Phantom Tollbooth وليدة تعاونهما العفوي.

يضيف فايفر: {كان أي محرر حقيقي لكتب الأطفال ليقول لي: {إنها كلمات كثيرة ومعقدة ولن يحبها الأولاد ولن يفهموها. هذا الكتاب ليس للأولاد}. إنه مثال آخر على أن تصديق كلام الخبراء يوقعنا دوماً في المشاكل}.

التشكيك جزء أساسي من نظرة فايفر إلى العالم. كانت شقيقته الكبرى شيوعية (قدّم شخصيتها بطريقة درامية في مسرحيته The Bad Friend)، وقد شعرت بالخيبة لأنه لم يصبح متحزباً. وكان نسيبه مساعد جوزيف مكارثي، روي كوهن. بين هذين القطبين، ربما كان التشكيك في السلطة الخيار السليم الوحيد. حين أصبحت رسومه في صحيفة Village Voice تجسيداً لضميره الاجتماعي، كان مستعداً لانتقاد المعسكر اليساري، أي جمهور الصحيفة.

يبلغ الآن 85 عاماً ويعمل على ابتكار جزء جديد من رواية Kill My Mother، لكن سيفسر هذا الجزء خلفية أحداث الراوية الراهنة. هو يأمل أن يحبها المحرر الذي يتعامل معه: {أنا أعيش في منزل له حوض سباحة للمرة الأولى في حياتي وأريد أن أحتفظ به}.

تابع ضاحكاً: {لا أجيد السباحة لذا أخشى أن أغرق إذا غطستُ في الحوض على رأسي. كان طولي 185 سنتم وأصبح الآن 177}. إنه أحد أعراض الشيخوخة. لكنه لا يمانع ذلك بل يقول ساخراً: {إذا سرت في الاتجاه الذي أتمناه، سيقتصر طولي قريباً على 152 سنتم!}.

back to top