الوسطي والمختطف
«الإسلام الوسطي» عبارة تعني أن هناك إسلاماً آخر غير وسطي، خصوصا عندما يصر القائل والكاتب أن هذه الحادثة لا تمثل الإسلام الوسطي، وهي عبارة لها مدلول خطير وخطأ كبير، فالإسلام «وسطي» بدون ألف ولام، والفرق كبير.الرفض والإدانة لما حدث في صحيفة "شارلي إيبدو" من البدهيات التي لا تحتاج إلى ذكر أو تأكيد، فما حدث جريمة إنسانية قبل أن تكون عقائدية أو فكرية، وإن كانت تثير تساؤلا سأطرحه في نهاية المقال. "الإسلام الوسطي"، "الدين مختطف" عبارتان يكثر استخدامهما من الجميع عند التعليق على كل حادثة إرهابية، وبإحصاء بسيط نجد أنهما تتكرران أكثر من 10 مرات في صفحات الرأي والمقالات في جميع الصحف تقريباً. وبصراحة شديدة فهما عبارتان لا أدري ما المقصود منهما؟ ولا لماذا يكثر استخدامها لدى البعض عند التعليق على أي حادثة إرهابية؟"الإسلام الوسطي" عبارة تعني أن هناك إسلاما آخر غير وسطي، خصوصا عندما يصر القائل والكاتب أن هذه الحادثة لا تمثل الإسلام الوسطي، وهي عبارة لها مدلول خطير وخطأ كبير، فالإسلام "وسطي" بدون ألف ولام، والفرق كبير، فالوسطي صفة للإسلام الذي تتحدث عنه وتعني في ذات الوقت وجود إسلام آخر بصفة أخرى، في حين "وسطي" خبر وتقرير يؤكد أن الإسلام دين وسطي وفكر معتدل لا غلو فيه ولا تهاون... لا إفراط في شدته ولا تفريط في حقوقه، هذا ما تعلمناه، وهذا هو الإسلام، أما من يخطئ في فهم الإسلام وينحرف بفكره عن مبادئه وتعاليمه فهذا خطأ فرد أو أفراد يجب ألا يطلق أبدا على الدين ذاته. بالله عليكم، لا يوجد إسلام آخر كي نقول الإسلام الوسطي وغير الوسطي، ومن يرد يمكنه إضافة الوسطية إلى الإسلام، فيقول مثلا إن هذه الجريمة لا تمثل وسطية الإسلام، فهنا أيضا إسلام واحد ووسطية واحدة، أما الإسلام الوسطي عبارة يخطئ الكثيرون في فهمها، خصوصا الشباب والمتشككين في الدين."الدين مختطف" ما معناها؟ وهل للدين وجود مادي كي يتم اختطافه مثلاً؟! ومن الذي يخطفه؟ وأين سيذهب به؟ إن الاختطاف صفة تلحق بالأشياء المادية، أما الأفكار والعقائد فلا تختطف... قد يخطئ البعض في فهمها أو تفسيرها وقد يدور النقاش حول بعض أمورها، أما مقولة الدين مختطف فهي مقولة غريبة عجيبة لا وجود لها ويجب ألا يدفعنا خطأ البعض- بل جريمته- في فهم الدين إلى تكرار هذه العبارات التي ليس لها وجود أصلا.أما السؤال الذي أشرت إليه في بداية المقال: إذا كان بعض المسلمين المخطئين في فهم الإسلام فرضوا أنفسهم أوصياء ورقباء على الآخرين يحاسبونهم ويحكمون عليهم، وينفذون حكمهم بقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق... فما الفرق بينهم وبين من فرضوا أنفسهم رقباء يقصفون الأقلام ويقتلون الأفكار؟ وأيهما أكثر ظلما قتل النفس وقصف الرقاب أم وأد الأفكار وقصف الأقلام؟