جراحات التجميل... هي الحل؟
لا تكف جراحات التجميل عن الازدياد. ولم تعد أمراً محرماً يقوم به الفرد في السر. أنفٌ جديد، شفط دهون، محو تجاعيد... لم نعد نتردد. إلا أن كل جراحة تجميلية فردية تخبئ قصة وظاهرة اجتماعية. فهل تحل الجراحات التجميلية المشكلة الأساسية؟
ما الذي نحاول تغييره عبر الجراحات التجميلية؟ غالباً ما يسبب عيب جسدي منفرد الإحراج: أنفٌ طويل، ذقنٌ مربع، أذنان مبتعدتان، وغيرها. في هذه الحالة، تسهل الحياة وتحسن المظهر والصورة المكونة عن الجسد. لكن ما الذي يحصل عندما يخبئ طلب الجراحة استياءً أعمق وجرحاً وضعفاً شخصياً؟ لا تغير الجراحة شكل الجسد فحسب بل تؤثر في الصورة المكتسبة عنه وعن النفس وحس الهوية.
لماذا الزيادة في الجراحات التجميلية؟يزداد المراهقون والراشدون الذين يلجأون إلى الجراحة التجميلية لتعديل مظهرهم الخارجي. ولا شك في أن السرعة التي تشكك المرأة بها في شخصها بعد أي انفصالٍ أحد العوامل. يود الأشخاص اليوم تحسين ما هم عليه، فتتراوح الجراحة بين شد الجلد المترهل وشفط الدهون وغيرها من الجراحات. ولكن يصبح السعي وراء الشباب والجمال خطيراً عندما يتحول إلى هوس وعندما تُفقد الهوية. من هنا أهمية خيار الطبيب الجراح الذي يتمتع بحكمة كافية ليقدر منطق طلب الزبون واتزانه النفسي. باتت العلاقة بين الطبيب والزبون أساسية إذاً في مجال الجراحة التجميلية. يمكن للطبيب تقييم منطق الطلب وضرورة إجراء الجراحة خلال اللقاء الأول. من جهته، يمكن للزبون تقييم جدية الطبيب ومقوماته ونوعية المعلومات المتاحة له حول مخاطر الجراحة والنتائج المتوقعة.الأسباب المذكورة:- إعجاب النفس: 69%- وضع حدد لعقد جسدية: 32%- نيل إعجاب الشريك: 21%- الحفاظ على الشباب: 15%- الشعور بالراحة في مجال العمل: 11%- بسبب ضغط المجتمع للحفاظ على الشباب.إذاً لعلم النفس دور أساسي في مداخلة الطبيب. حتى لو كان طلب الزبون يتعلق بالجمالية، فهو يخبئ حتماً نوعاً من القلق والتعب النفسي، خصوصاً إذا كانت جراحة شد جلد كبيرة.مداخلة بالغة الأهمية ليست مداخلة الطبيب تافهةً، حتى لو أنها تتغير بحسب نوع الجراحة. غالباً ما يكون ثمة فارقٌ بين توقعات الزبون والنتيجة الحقيقية للجراحة، لذلك من واجب الطبيب توضيح الأمر مستنداً إلى صور ورسوم تسمح للزبون بتخيل النتيجة النهائية. هذا الحديث بين الطرفين ضروري ومن المهم أن يكون كل شيءٍ واضحاً. ومهما كان نوع التغيير، يجب ألا ننسى أن الخوف من عدم التعرف إلى النفس أو عدم تعرف الآخرين إلينا موجود.مخاطر نفسيةتبرز مخاطر عدة عندما نختار تعديل شكلنا الخارجي. الخطر الأكبر هو ترسيخ عقدة كانت موجودة قبل الجراحة. ليست الجراحة الحل لعقدنا. بعض المرضى لا يتعرفون إلى أنفسهم بعد الجراحة حتى لو كانت صغيرة، فيخضعون لجراحات تلو الأخرى لأن الـ{وجه المرجع» قد اختفى.تحليل طلب الزبون بعمقخلال الأحاديث بين الطبيب والزبون، تبرز كلمات دالة على عدم التأكد من السبب وراء الطلب أو عدم الاقتناع التام. فمنهم من يشعر بالقباحة والكآبة بعد انفصالٍ عن الشريك، فيحاول تغيير شكله لتحسين وضعه النفسي. لا تساعده في هذه الحال الجراحة.في حال مواجهة صعوبة، يلجأ الطبيب إلى الطب النفسي ويحاول البحث عن أجوبة في كلام الزبون. يحلله كي يعرف توقعات الزبون الحقيقية وإن كان بإمكانه تحقيقها. من المفيد أن نتساءل قبل استشارة طبيب جراح إذا لم يكن طلبنا نفسياً قبل كل شيء.تؤدي الصورة المكونة عن الجسد دوراً رئيساً في السعي وراء جراحات التجميل. تشير الدراسات إلى أن الأشخاص الساعين وراء جراحات التجميل لديهم صورة سلبية عن جسدهم. قد يعاني بعضهم، وهم أقلية، من اضطراب التشوه الجسمي. من واجب الطبيب إذاً أن يؤمن أجوبة لازمة وحلولاً ضرورية لتساؤلات الزبائن ومشاكلهم.عندما يتعلق الأمر بالحياةلا تحل الجراحة التجميلية كل المشاكل، ثمة من ينتحر حتى بعد إجراء جراحة ناجحة. قد يكون العلاج النفسي الجزء الأهم من الحل. ثمة نسبة مرتفعة من الانتحار عند الأشخاص الذين أجروا أكثر من جراحة واحدة. من هنا تبدو أهمية استشارة طبيب نفسي قبل الاقدام على أي جراحة، لتحديد إطار الشخصية ومدى حب النفس والقابلية للانتحار لدى الزبون، وتغيير نوع المداخلة إذا لزم الأمر.رأيبحسب الخبراء، ثمة بيان شخصي نفسي مختلف وراء كل طلب مداخلة جراحية. قد يكون السبب عائلياً أو عاطفياً أو عقلياً أو عملياً