سعر التعادل يجب أن يكون وفق أسوأ سيناريو لإنتاج النفط

نشر في 11-01-2015 | 00:01
آخر تحديث 11-01-2015 | 00:01
No Image Caption
الحكومة غير محترفة في الهروب من مواجهة مشكلة سرقات الديزل

ليس المهم القلق على مستوى أسعار النفط، على المدى القصير، بل توظيفه لوضع أسس التعامل مع المدى المتوسط إلى الطويل بما يضمن استدامة سلامة المالية العامة. وتقدير متفق عليه لكيفية احتساب سعر التعادل قد يكون من أهم الأسس.
رأى التقرير الأسبوعي لشركة "الشال للاستشارات" أن الحوار مهما كانت خلاصته حول سعر التعادل لبرميل النفط الكويتي، أي ذلك السعر الذي لا تحقق فيه الموازنة العامة فائضاً أو عجزاً وذلك بتعادل إيراداتها مع مصروفاتها، لم يعد مهماً الآن، بعد أن كسرت أو تكاد تكسر أسعار برميل النفط حاجز الـ45 دولاراً أميركياً إلى الأدنى.

والمهم، بحسب التقرير، ليس القلق على مستوى أسعار النفط، على المدى القصير، بل توظيفه لوضع أسس التعامل مع المدى المتوسط إلى الطويل بما يضمن استدامة سلامة المالية العامة، وتقدير متفق عليه لكيفية احتساب سعر التعادل، قد يكون واحداً من أهم الأسس.

وفي التفاصيل، يتمثل أول متطلبات احتساب ذلك السعر في التعامل مع أسوأ سيناريو لإنتاج النفط، ففي عام 1972 مثلاً كانت الكويت تنتج ثلاثة ملايين برميل يومياً، انخفضت إلى مليوني برميل يومياً أواخر سبعينيات القرن الماضي، ثم بلغ مستوى الإنتاج مليون برميل يومياً، وهبط إلى 650 ألف برميل يومياً فقط في أجزاء من عام 1983 رغم أن حصة الكويت في منظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك" كانت 800 ألف برميل يومياً.

واليوم يقوم الرئيس الفنزويلي بجولة لتسويق فكرة خفض الإنتاج بعد أن حقق اقتصادها نمواً سالباً وبلغ معدل التضخم 63 في المئة، واقتصاد روسيا من المقدر أن ينمو بالسالب بنحو 4.8 في المئة عام 2015، مع ضغوط بطالة وتضخم، وحال إيران والعراق والجزائر ونيجيريا وحتى عُمان لن يكون أفضل كثيراً.

وعليه، لابد لوزارة المالية إذا أرادت تسويقاً عاقلاً لمبدأ السيطرة على سياستها المالية أن تنشر رؤاها للسنوات الثلاث المقبلة لمستوى الإنتاج المتحفظ المحتمل مادامت إيرادات النفط تمثل أكثر من 95 في المئة من إيرادات الموازنة.

من ثم، تعلن الوزارة  تصورها للمكونات الأخرى، ويمكن حصرها بالقيمة الإجمالية لإيرادات النفط عند مستوى الإنتاج المقدر، شاملاً فروق أسعار بيع المكررات، وشاملاً حصيلة ما يباع منه لتغطية الاستهلاك المحلي ونسبة نموه السنوي وغالبية الاستهلاك المحلي يذهب إلى توليد الطاقة أي لا ثمن له.

لابد من حسم مسألة اقتطاع الـ 10 في المئة من الإيرادات العامة وفقاً للقانون وتحويلها لاحتياطي الأجيال القادمة، ولابد من استبعاد دخل الاحتياطي كما هو حاصل حالياً مهما بلغت الضغوط مادمنا نعتبر كل دخل النفط وهو مجرد بيع أصل بحكم الإيراد وهو أمر خاطئ.

وبعد ذلك يتم تحديد العناصر الأقل أهمية مثل تكلفة إنتاج البرميل ونشر مكوناتها وافتراض محتمل لسعر صرف الدولار الأميركي، ولا بأس أن يحدث لاحقاً بعض الانحراف الموجب في كل ما تقدم، ما يجعل مهمة ضبط مستوى النفقات العامة أمراً قابلاً للتسويق، ويجعل من تقديم المبررات للرأي العام المحلي لترشيده وفقاً لتأثيرها الموجب وأولوياتها أمراً يدعمه ما يكفي من حجج.

حينها سوف تكتشف الحكومة كم هي غير محترفة في محاولتها الهروب من مواجهة مشكلة سرقات الديزل باعتبار أن الأولوية لعلاج أزمة المالية العامة هي لرفع الدعم عن الديزل، وهو إجراء صحيح، ولكن تأثيره وأولويته متأخرة.

back to top