كيمياء خاصة
هناك «كيمياء خاصة» بين أطراف كثيرة في المجتمع سواء بدافع الحب والعاطفة أو المنفعة والمصلحة المشتركة، ومن أقوى علاقات "الكيمياء الخاصة" وأوضحها العلاقة بين الحاكم والإعلام، فهناك كيمياء خاصة جداً جداً، بل قد يتعدى الأمر إلى فيزياء خاصة وحساب خاص وأمور أخرى.
لا يخلو حوار صحافي أو لقاء إعلامي مع فنان من تعبير "كيمياء خاصة"، وذلك لشرح طبيعة العلاقة مع زميل له وتكرار عملهما معاً، كممثل ومخرج مثلاً أو مؤلف وممثل أو... إلخ، ورغم دراستي للكيمياء سنوات طويلة وزعمي أنني متابع جيد للفنون بكل أشكالها فإن علاقة الفن بالكيمياء أمر غير مفهوم، ولماذا الكيمياء تحديداً؟بالتأكيد المقصود أن هناك تفاهماً بدرجة ما بين الطرفين، وأن كلاً منهما يفهم الآخر، ويعرف ما يريده ويقصده بمجرد النظر إليه، ودون البوح به أو الكشف عنه، وإذا كان الأمر كذلك فهناك "كيمياء خاصة" بين أطراف كثيرة في المجتمع سواء بدافع الحب والعاطفة أو المنفعة والمصلحة المشتركة، ومن أقوى علاقات "الكيمياء الخاصة" وأوضحها العلاقة بين الحاكم والإعلام، فهناك كيمياء خاصة جداً جداً، بل قد يتعدى الأمر إلى فيزياء خاصة وحساب خاص وأمور أخرى.وعلى سبيل المثال يكفي أن يقول الحاكم "أنا عايز..." كممثل للطرف الأيمن من المعادلة ليكمل الإعلام بأدواته المختلفة الطرف الأيسر منها، محدداً الكثير مما يطلبه الحاكم، أو يقول مثلا "أنا فعلت..." لينطلق التفاعل الكيميائي في انشطار نووي محدثاً كمّاً هائلا من النتائج في الطرف الأيسر. وكما في الكيمياء قد يحتاج الأمر إلى عامل مساعد (محفز) لإتمام التفاعل، وغالباً ما ينقسم العامل المحفز إلى قسمين رئيسين "العصا والجزرة" بصورهما المختلفة، وبالرغم من أن التفاعل بين طرفين (الحاكم والإعلام) فإن نواتجه بكل أشكالها تصيب وتؤثر في المجتمع كله، وغالبا ما يكون وزن المعادلة- كما درسناه في الكيمياء- صعباً جداً، فعدم تساوي طرفي المعادلة يجعلها دائما تميل إلى جانب ما، ورغم رفض علماء الكيمياء لهذا الخلل الواضح في وزن المعادلة فإنه في ذاته قد يكون مقبولاً أو مفروضا يجب قبوله، وكما في الكيمياء فالطرف الأيمن هو من يحدد دائما نواتج التفاعل في الطرف الأيسر، وكذلك الحال في العلاقة بين الحاكم والإعلام.وفي النهاية ستظل "الكيمياء الخاصة" فرعاً جديداً من فروع العلم يؤثر في المجتمع كله.***أثار المقال السابق حول "جمعية حماية القارئ" الكثير من تعليقات القراء وتأييدهم للفكرة، لذلك أتمنى من القراء الأفاضل من الحقوقيين ورجال القانون، وممن لديهم خبرة قانونية في الجمعيات الأهلية ومنظمات المجتمع المدني التواصل من خلال البريد الإلكتروني للبحث في الأطر القانونية الممكنة لتكوين الجمعية وإشهارها، كما أتمنى من القراء الأفاضل اختيار اسم مؤقت لها... والله الموفق.