«القاتل والمقتول»
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار، قيل يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال إنه كان حريصاً على قتل صاحبه"- أخرجه البخاري ومسلم.وبعد 14 قرناً من الزمان جاء شيخ معمم يرتدي لباس الإسلام ويجلس مجالس الفتوى، ويتحدث بلسان الدين موجهاً حديثه إلى جماعة من المسلمين تستعد لقتال مجموعة أخرى من المسلمين، قائلاً "اضرب في المليان... طوبى لمن قتلهم وقتلوه... من قتلهم كان أولى بالله منهم... الدين معك والله معك ورسوله معك... إنهم أوباش... رائحتهم نتنة"... والعجب كل العجب أن كلمته كانت بعنوان "سماحة الإسلام"!ربنا لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منّا، ولا تعاقبنا بما نطق الأغبياء عنا، عذراً يا سيدي يا رسول الله... عفواً يا حبيب الله أنت تقول هما في النار، وهو يقول طوبى لهم! فهو يتقرب إلى الله بقتلهم فأي إثم وأي ذنب يرتكبه! هل هذا حديث عاقل؟ هل يمكن مناقشته أو الرد عليه؟... "فإنما حسابه عند ربه".بداية وللتوضيح وكي لا يفهم أحد أن الحديث في صدر المقال تشبيه بما يحدث الآن، أقول لا يمكن اعتبار من يخرج للتظاهر والتعبير عن رأيه أنه حريص على قتل رجل الشرطة أو الجيش وإلا لخرج بسيفه (بندقيته ومدفعه) أما من لا يملك سوى صوته فلا حرج عليه إلا إذا اعتُبرت الحنجرة سلاحاً قاتلاً.لا يمكن اعتبار من يواجه الدبابة بصدره المكشوف كمن يتحصن داخلها... إنما جاء الحديث من تداعيات الذاكرة عند الاستماع إلى الشيخ الفقيه، وكيف يكون القاتل والمقتول (الذي كان حريصاً على قتل المتظاهر) في جنة الشيخ ونار الله، كما قال الرسول عليه الصلاة والسلام. لا أحب الاسترسال كثيراً في الحديث عن الشيخ المعمم وما تفوه به وإلى أي مدى بلغ نفاقه وضلاله، ولكن أحاول الوصول إلى ما وراء ذلك.ما الهدف من شحن الجنود والضباط المصريين ضد مجموعة أخرى من المصريين (مسلمين كانوا أو أقباطا)؟ ما الهدف من ملء صدور الجنود المصريين بالغضب والكره ضد مصريين آخرين؟ لم ولن يستطيع أحد سحب جنسياتهم أو التفضل بمنحهم صكوك الوطنية أو منعها عنهم.هل هذه دعوة الإسلام أم دعوة للعنف؟ هل هذه محاولة للصلح أم لإثارة الفتنة والتحريض على القتل؟ أي فكر هذا الذي يتمسك به الانقلابيون قادة وجنوداً وشيوخاً وإعلاميين؟ ماذا يريدون بمصر؟ إلى أين يسيرون بها؟ ألا يوجد بينهم عقلاء؟!إن طريق العنف لن يؤدي في النهاية إلا للمزيد من العنف، وها هو الإرهاب ينتقل من سيناء إلى الإسماعيلية تأكيداً لما ذكرته في المقال السابق عن استمرار "المسلسل المكسيكي" الدامي، وكما يقول خبراء أمنيون فهو رسالة إلى الجيش أنهم يستطيعون الوصول إلى أكثر الأماكن تأميناً وتحصيناً، فيا أيها الانقلابيون ماذا أنتم فاعلون؟ هل تعودون إلى صوابكم ورشدكم؟ أم تستمرون في غيكم وضلالكم وبغيكم؟وإلى مقال آخر إن كان للحرية متسع.