الصندوق السحري... والمفتاح
عندما كان المفتاح في يد غيركم رفضتم الآلية وانقلبتم على نتائج الصندوق واليوم وبسبب أن المفتاح والصندوق صار ملك يمينكم تطالبون الآن بالاستفتاء.... لا يا سادة لن ينخدع الشعب ولن يصدقكم وكما لم يصدقكم فيما سبق لن يصدقكم فيما هو قادم.
بعد أن توقف الحوار مع المستشار الفاضل وكان هو من بدأه- وهذا حقه- يتبقى حق القارئ الكريم وواجبي أن أفي بما وعدت به وأتحدث عن الدستور والاستفتاء.تعجب البعض من قولي إن حل الأزمة السياسية التي تعيشها مصر وتتفاقم يوماً بعد آخر لن يكون إلا بالاستفتاء على عودة الشرعية، وبالرغم من أنني نبهت إلى ضرورة الابتعاد عن التلاعب بالألفاظ، فإن هناك من أصر على اللعب وتساءل أي شرعية تقصد نظام ما قبل يناير؟ أم ما قبل يوليو؟ وتناسى أن نظام مبارك (ما قبل يناير) ليس في حاجة إلى أن يعود فقد عاد بالفعل بعد انقلاب يوليو، ومن ثم فالشرعية الوحيدة المغتصبة التي يمكن أن نتساءل حول عودتها هي شرعية ما قبل الانقلاب... ما علينا سنتجاوز اللعب بالألفاظ ونتحدث حول الموضوع.قالوا لا حاجة إلى استفتاء حول عودة الشرعية ويكفي الاستفتاء على دستور "لجنة الخمسين" والانتخابات الرئاسية والبرلمانية القادمة كبديل له وكحل أسهل وأبسط! وهنا يحتاج الأمر إلى ما هو أكثر من العجب والدهشة فهم يتحدثون عن آلية هم أول من رفضها ويدافعون عن نتائج هم من انقلب عليها فصار حالهم كقول الشاعر (بتصرف)كيف ترفض "آلية" وتقبل مثلها... عار عليك إذا فعلت عظيمألم يكن هناك استفتاء على الدستور من قبل؟! ألم تكن هناك انتخابات برلمانية ورئاسية سابقة؟! ألم ترفضوا كل ذلك وتنقلبوا عليه بطلقة مدفع وجنزير دبابة؟! لماذا توافقون الآن؟ ما الفرق؟ هل هذا حديث عقلاء أم أنها الشيزوفرينيا السياسية المعتادة؟ عذراً... أدركت الفرق... أعتذر مرة أخرى... الفرق يا قارئي العزيز هو في المفتاح... نعم لقد امتلكوا الآن مفتاح الصندوق وأصبح صندوقاً سحرياً، فأي ما كانت مدخلاته فمخرجاته واحدة.عندما كان المفتاح في يد غيركم رفضتم الآلية وانقلبتم على نتائج الصندوق واليوم وبسبب أن المفتاح والصندوق صار ملك يمينكم تطالبون الآن بالاستفتاء.... لا يا سادة لن ينخدع الشعب ولن يصدقكم وكما لم يصدقكم فيما سبق لن يصدقكم فيما هو قادم.عندما طالبت بالاستفتاء على عودة الشرعية طالبت وبكل أسف وحزن بأن يكون تحت تنظيم وإشراف دولي، أما إشرافكم وتنظيمكم فلا قيمة له وأي قيمة لنظام يشطب لاعباً ويحقق مع آخر لانتمائه السياسي المعارض؟أي قيمة لنظام يفتش في هواتف طلبة الجامعة عن أغنية أو صورة معارضة ليقبض على الطالب ويحبسه؟ بالله عليكم هل مثل هذا النظام يصدقه أو يحترمه أحد؟ كيف يصدق الشعب أن مثل هؤلاء يمكن أن يؤتمنوا على صندوق أو يحفظوا عهداً أو يملكوا شرفاً.لا يا سادة إن موافقتكم الآن على الاستفتاء والتزامكم- كما تدعون- بنتيجته فضحتكم أكثر مما سترتكم، وكشفت خيانتكم وكذبكم أكثر مما عكست أمانتكم وصدقكم، ورغم قسمكم المتوالي وايمانكم المتكررة لن ينخدع الشعب ولا العالم بها ولن تغير نظرته إليكم تماماً كما لم ينخدع الشعب بأغاني عندليب الانقلاب "انت نسيتوا إن انتو نور عينينا ولا إيه"... وبالطبع لا يمكن الحديث عن "الشامخ" فالحديث عنه يقود مباشرة إلى أماكن ذات أسوار لا أحب التواجد فيها.وإلى مقال آخر إن كان للحرية متسع.