موجات فوق صوتية تستهدف أدمغتنا وتعزّز الأداء الحسي

نشر في 30-01-2014 | 00:02
آخر تحديث 30-01-2014 | 00:02
No Image Caption
تستعمل الحيتان والخفافيش، وحتى حشرات فرس النبي، الموجات فوق الصوتية كنظام للتوجيه الحسي، وقد وجدت دراسة جديدة الآن أن تلك الموجات يمكن أن تعدل نشاط الدماغ لرفع مستوى الإدراك الحسي عند البشر.
أثبت العلماء في {معهد بحوث كاريليون} في جامعة فرجينيا للتكنولوجيا أن الموجات فوق الصوتية الموجهة نحو منطقة دماغية معينة قد تحسن الأداء على مستوى التمييز الحسي. نُشرت الدراسة على الإنترنت في 12 يناير في مجلة {طبيعة علم الأعصاب}، وهي توفر أول دليل على قدرة الموجات فوق الصوتية الخفيفة والعابرة للجمجمة على تعديل نشاط دماغ البشر لتحسين مستوى الإدارك.

قال ويليام تايلر، أستاذ مساعد في {معهد بحوث كاريليون} في جامعة فرجينيا للتكنولوجيا: {الموجات فوق الصوتية لديها قدرة كبيرة على توفير دقة غير مسبوقة لرسم تفاصيل الروابط في الدماغ البشري. لذا قررنا أن ندقق بآثار الموجات فوق الصوتية في المنطقة الدماغية المسؤولة عن تحليل المعلومات الحسية والملموسة}.

بث العلماء موجات فوق صوتية مركزة في منطقة من القشرة الدماغية تتولى تحليل المعلومات الحسية الآتية من اليد. لتحفيز العصب المتوسط (عصب كبير على طول الذراع وهو الوحيد الذي يمر بالنفق الرسغي)، وضعوا قطباً كهربائياً صغيراً على معصم متطوعين بشريين وسجلوا ردودهم الدماغية عبر استعمال التخطيط الكهربائي للدماغ. وقبل تحفيز العصب مباشرةً، بدأوا يطلقون الموجات فوق الصوتية نحو المنطقة الدماغية المستهدفة.

لاحظ العلماء أن الموجات فوق الصوتية خفّضت مؤشر التخطيط الدماغي وأضعفت موجات الدماغ المسؤولة عن ترميز التحفيز اللمسي.

ثم أجرى العلماء اختبارين عصبيين تقليديين: أولاً، اختبار التمييز المؤلف من نقطتين، وهو يقيس قدرة الفرد على التمييز بين غرضين مجاورين يلمسان البشرة ومعرفة ما إذا كانا يقعان فعلاً في نقطتين متباعدتين وليس نقطة واحدة فقط؛ ثانياً، مهمة تمييز التردد، وهو اختبار يقيس الحساسية تجاه قوة نفحات الهواء.

النتيجة التي توصّل إليها العلماء كانت غير متوقعة. سجل الأفراد الذين تلقوا الموجات فوق الصوتية تحسناً ملحوظاً في قدرتهم على التمييز بين مسامير موجودة على مسافات متقاربة فضلاً عن التمييز بين اختلافات صغيرة في قوة نفحات الهواء المتتالية.

قال تايلر: {ملاحظاتنا فاجأتنا. صحيح أن الموجات الدماغية المرتبطة بالتحفيز اللمسي ضعفت، لكن تحسن أداء المشاركين في رصد الاختلافات الحسية}.

لماذا يؤدي قمع ردود الدماغ على التحفيز الحسي إلى تحسين الإدراك؟ يتوقع تايلر أن تؤثر الموجة فوق الصوتية على التوازن العصبي.

يوضح تايلر: {تبدو المفارقة كبيرة، لكننا نشتبه بأن شكل بعض الموجات فوق الصوتية التي استعملناها في الدراسة يغير التوازن في قمع نقاط التشابك والنشاط بين الخلايا العصبية المتجاورة داخل القشرة الدماغية. نظن أن الموجات فوق الصوتية المركزة غيَّرت توازن النشاط المستمر وطريقة تحليل عملية قمع الحوافز الحسية في المنطقة الدماغية المستهدَفة. فضلاً عن أن هذا التحول منع الانتشار المكاني للنشاط رداً على الحوافز الناجمة عن تحسن وظيفي في الإدراك}.

لفهم مدى براعته في تحديد الأثر المنشود، حرك فريق البحث الشعاع الصوتي من الموقع الأصلي للتحفيز الدماغي بسنتيمتر في أحد الاتجاهين، فاختفى الأثر.

يقول تايلر: {يعني ذلك أننا نستطيع أن نستعمل الموجات فوق الصوتية لاستهداف منطقة دماغية صغيرة بقدر حبة السكاكر. تشكل هذه النتيجة طريقة جديدة لتعديل نشاط الدماغ البشري من دون الحاجة إلى إحداث شقوق مع تحسين دقة التمييز المكاني أكثر مما تفعل أي تقنية متوافرة راهناً}.

استناداً إلى نتائج الدراسة الراهنة ودراسة سابقة، استنتج الباحثون أن الموجات فوق الصوتية توفر دقة أكبر من تقنيتين رائدتين أخرتين لتحفيز الدماغ: التحفيز المغناطيسي عبر الجمجمة، وهو يستعمل المغناطيس لتنشيط الدماغ؛ والتحفيز بواسطة التيار المباشر عبر الجمجمة، وهو يستعمل التيارات الكهربائية الضعيفة التي تستهدف الدماغ مباشرةً عبر الأقطاب الكهربائية الموضوعة على الرأس.

خرائط دقيقة

قال وين ليغون، وهو أول معدّ للدراسة وعالِم في {معهد بحوث كاريليون} في جامعة فرجينيا للتكنولوجيا: {عند تحسين فهمنا لطريقة تأثير الموجات فوق الصوتية النابضة على توازن عملية قمع نقاط التشابك والنشاط في المناطق الدماغية المستهدفة، فضلاً عن طريقة تأثيرها على نشاط الدوائر الموضعية مقابل الروابط البعيدة المدى، سنتمكن من إعداد خرائط أكثر دقة عن الدوائر المتشابكة والمترابطة في الدماغ البشري. نأمل أن نتابع تحسين إمكاناتنا في مجال الموجات فوق الصوتية لتعديل الدوائر الكهربائية في الدماغ من دون إحداث أي شقوق كي نفهم طريقة عمل الدماغ البشري}.

قال مايكل فريدلاندر، المدير التنفيذي في {معهد بحوث كاريليون} في جامعة فرجينيا للتكنولوجيا وعالِم أعصاب متخصص بلدونة الدماغ: {الدراسة التي أجراها ويليام تايلر وزملاؤه هي في طليعة الإنجازات المقبلة التي ستجتاح هذا القطاع بهدف تطوير طرق آمنة وفاعلة وغير غازية لتنظيم تدفق المعلومات في الدوائر الخلوية داخل الدماغ البشري الحي. توفر هذه المقاربة التكنولوجيا الفاعلة والإثبات المبدئي لتشغيل الدوائر العصبية بدقة لأجل استعمالها في مجالات مهمة، بما في ذلك معالجة الاضطرابات العصبية التنكسية والأمراض النفسية والاضطرابات السلوكية. كذلك، هي تسلّح علماء الأعصاب بأداة جديدة وقوية لاستكشاف وظيفة الدماغ البشري السليم، ما يساعدنا على فهم وظائف الإدراك واتخاذ القرارات والتفكير. إنه نوع الإنجازات المطلوبة في المبادرة التي أطلقها الرئيس أوباما لدراسة الدماغ البشري ولتوفير مقاربات جديدة وفاعلة لاستكشاف الدوائر الناشطة في الدماغ البشري الحي ومعالجة مرض الزهايمر واضطرابات أخرى}.

انضم فريق من العلماء الناشطين في {معهد بحوث كاريليون} في جامعة فرجينيا للتكنولوجيا إلى تايلر وليغون لمتابعة الأبحاث. بالإضافة إلى منصبه في المعهد، تايلر هو أستاذ مساعد في كلية الهندسة الطبية الحيوية والعلوم في جامعة ويك فورست للتكنولوجيا في فرجينيا. في عام 2012، تقاسم {جائزة الابتكار التكنولوجي} من {معهد ماكنايت للعلوم العصبية} لأجل العمل على تطوير الموجات فوق الصوتية كأداة غير غازية لتعديل نشاط الدماغ.

أوضح تايلر: {في علم الأعصاب، يسهل أن نعيق العمليات. يمكن أن نلهيك ونجعلك تشعر بالخدر أو نحتال عليك بخدع بصرية. ويسهل أن نزيد الوضع سوءاً لكن يصعب أن نحسّنه. هذه النتائج تجعلنا نظن أننا أصبحنا على الطريق الصحيح}.

back to top