نواف الحملي: واقع التشكيل الحزين يحتاج إلى صحوة

نشر في 04-07-2014 | 00:20
آخر تحديث 04-07-2014 | 00:20
معظم المعارض مأساة تشكيلية وتلوث بصري

يعترف الفنان نواف الحملي بأن إنتاجه الفني يتراجع في رمضان، ويقول إنه أحد هواة المدرسة الواقعية، ويستوحي أعماله من البيئة. يطمح إلى أن يكون معرضه الشخصي الأول نقلة نوعية، ويهاجم الفنانين الذين يرتكبون جرائم في حقوق الملكية الفكرية للحصول على جائزة، لافتاً إلى أن المعارض الفنية هي في معظمها دون المستوى المطلوب، وتسهم في رواج التلوث البصري، مؤكداً أنه يعتبر نفسه هاوياً وليس محترفاً.
حول هذه الأمور وغيرها كان الحوار التالي معه.
كيف تمضي يومك كفنان في شهر رمضان؟

عادة يقل إنتاجي في شهر رمضان، ولا  أقدم شيئاً معيناً في هذا الشهر الفضيل. أرسم أحياناً إلى ما قبل صلاة الفجر بقليل، ومن ثم أتوقف وأكمل في الليلة التي تليها.

كيف تقدم نفسك للقارئ كفنان تشكيلي؟

فنان تشكيلي كويتي هاو للفن ولست بمحترف، بدأت مشواري الفني منذ عشر سنوات تقريباً وأهوى الواقعية في أعمالي ومشغول بالفن الذي يحمل فكراً ومضموناً، تأسست على يد أساتذة معهد الفنون التشكيلية الأهلي للتدريب، من بينهم: الدكتور خليل شعبان، الأستاذ يعقوب الجيران، الفنان المتميز إبراهيم العطية.

أعمالك مستوحاة من واقع الحياة والبيئة، هل هو منهج فني تلتزم به؟

 لا بل هو فطري، فالفنان يتأثر ببيئته وطريقة نشأته، لقد ورثت حب البحر والبر من أجدادي ووالدي خصوصاً، بسبب رحلات الصيد البرية والبحرية التي كنا نخرج فيها مراراً وتكراراً، إلى أن تمكن مني حب البيئة وكل ما يتعلق بها، ثم يتأثر الفنان بالأمور الحياتية والقضايا التي تشغل المجتمع. من هنا أعمالي مستوحاة من البيئة أو من قضايا المجتمع والعالم أحياناً.

هل من الضرورى أن ينتمي الفنان إلى مدرسة فنية معينة؟

لا، فكل فنان يعبّر بطريقته الخاصة وبأي أسلوب أو خامة يفضل، لكن تبقى لهذه المدارس أهمية في نشأة الفنان وتطوره وصقل موهبته، خصوصاً المدرسة الواقعية. من هنا عليه إجادة الرسم أولا وتطوير  نفسه وقدراته للتعبير بحرية وسهولة، في ما بعد، بغض النظر عن الأسلوب المتبع.

كيف تصنّف أعمالك؟

قد تدخل في إطار السريالية والرمزية، لكني أحرص على الواقعية، وأوظف إتقاني لها في أعمالي المفاهيمية من ناحية جودة رسم العناصر والاهتمام بها، لتبدو كأنها حقيقية، هذا ما استمتع به وما يميزني عن غيري من الفنانين.

لم تدرس الفن التشكيلى بشكل أكاديمي فى الجامعات، فما العلاقة بين دراستك لهندسة الطيران والفنون التشكيلية؟

لا صلة بين عملي وموهبتي، ربما الصلة الوحيدة الحرص على الدقة وإظهار التفاصيل والترتيب. لم أهتم بموهبتي وأحرص على تطويرها كحرصي على دراستي مثلا، لكن أتى ذلك خلال السنوات العشر الأخيرة فبدأت التركيز على هذه الموهبة في 2004 بالتحديد، عندما انضممت إلى معهد الفنون التشكيلية الأهلي للتدريب وتابعت دورات.

تعطي دورات صيفية في معهد الفنون التشكيلية الأهلي للتدريب وفي الهيئة العامة للشباب والرياضة، كيف تصف هذه التجربة؟

ممتعة لكنها متعبة أيضاً. استمتع بالتدريس وأخلص في نقل المعلومة والتقنيات التي لدي إلى طلابي وبالذات المميزين، إذ أشعر تجاههم بالتزام، وأمنحهم عصارة ما أملك من خبرة وتقنية بصورة أكاديمية بحتة، ولا أفرض عليهم ما يرسمون إلا في بادئ الأمر لمعرفة الأساسيات.

حصلت على جوائز عدة فماذا تمثل لك، وهل هي دافع للفنان لتقديم مزيد من التميز أم دافع للغرور؟

الجائزة تتويج وتقدير للجهد الذي بذله الفنان في إنتاج عمل فني ما، تشجعه على الاستمرار لتقديم الأفضل، لكنها قد تؤدي إلى الغرور والتعالي، أيضاً، فنلاحظ أن ثمة فنانين اتخذوا من الجائزة غاية يجب الوصول إليها بأي طريقة، فمنهم من يزوِّر، ومنهم من يحتجّ على فوز أحد الزملاء، ومنهم من يكنّ الحقد والضغينة لفنان ما لمجرد أنه حصل على جائزة في أحد المعارض.

ماذا عنك؟

أقدم فكراً أولا، وتقنية عالية ثانياً، وأرسم لأرضي نفسي وأشبع رغبتي ومن ثم الجمهور المتذوق للفن. أنا غير راض عما أقدمه، والتوفيق في نيل الجائزة يعود إلى الله سبحانه وتعالى أولا، ثم إلى الفنان وما بذله من جهد، وإلى لجنة التحكيم، فقد تختلف النتائج كليا باختلاف لجان التحكيم لأن لكل منها ميوله وتقييمه الخاص.

شاركت في معارض كثيرة، فما هو الجديد في المستقبل وهل تكرر نفسك؟

أستعد لتقديم عمل يحمل فكرة جديدة وبطابع رمزي سريالي، وأحرص على عدم تكرار نفسي، فلا تتشابه الفكرة من ناحية الفكرة أو الموضوع، بل كل عمل مستقل بذاته وكيانه، قد يكون الأسلوب في التنفيذ متشابها أو واحداً، لكن الناظر إلى أعمالي يعرف أنها لي من دون الرجوع إلى الاسم.

متى ستقيم أول معرض شخصي لك؟ ولماذا الانتظار؟

لا أفكر في إقامة معرض خاص راهناً لسببين: ضيق الوقت وقلة الإنتاج، فأنا فنان هاو أزاول عملي الرئيس في الطيران المدني واتخذ الرسم هواية لا مهنة، لذلك لا يسعفني التنسيق بين عملي وهوايتي في غياب منح التفرغ.

ما دور المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب في هذا المجال؟

مد يد العون لنا كعادته، وإعادة منح التفرغ الثقافية الطويلة الأمد بشروط وضوابط محكمة، ثم تستغرق أعمالي وقتاً في التنفيذ قد يمتدّ من شهرين إلى ثلاثة اشهر.

وما السبب الثاني الذي يعيق إقامة معرض لك؟

الحرص على إقامة معرض مميز يترك أثراً حتى بعد انتهائه بسنوات، وليس مجرّد معرض شخصي والسلام، كما هي الحال في غالبية المعارض التي نزورها هذه الأيام، للأسف. كذلك أطمح إلى أن يعدّ معرضي الشخصي الأول إضافة ونقلة نوعية في التشكيل الكويتي، وهذا أمر صعب المنال لكنه ليس مستحيلاً وسأحققه بإذن الله.

    

كيف تصف التعاون والتبادل الثقافى بينك وبين أبناء جيلك والأجيال التي سبقتك؟

نفتقر إلى الترابط الحقيقي بين الأجيال. ثمة تعاون طفيف لكن الفجوة بين جيل الرواد والجيلين اللاحقين أكبر من جسر تلاقيهم. ثمة اجتهادات شخصية مثمرة من البعض، وفي الحقيقة يقع هذا الأمر على عاتق الجهات المسؤولة.

وواقع الفن التشكيلي الكويتي اليوم؟

محزن لما فيه من اختلافات مستمرة، فنحن نحتاج إلى صحوة حقيقية تتعاون فيها الأجيال، ليسمو تشكيلنا ويرتقي إلى أعلى المراتب، ومن يصف التشكيل الكويتي بالتميز والريادة راهناً يكذب، ربما في السابق كان كذلك لكن ليس الآن.

هل الفن التشكيلي جماهيري أم نخبوي؟  

نخبوي بالطبع، فقد الفن التشكيلي الكويتي قاعدته الجماهيرية، وتقتصر متابعته على وجوه أصبحت مألوفة، وأكاد أحفظ أسماءها، وغالباً ما يقتصر الحضور على الفنانين أنفسهم ومعارفهم.

السبب الرئيس في ذلك الدخلاء على الفن التشكيلي الكويتي، ثم لمستوى المعارض دور في استقطاب الجمهور وليس النخبة المتذوقة فحسب، فأغلب المعارض المقامة مأساة تشكيلية وتلوث بصري، ولولا جهود الفنانين الحقيقيين من الأجيال المختلفة لانقطع آخر شريان يغذي الفن التشكيلي الكويتي. أضف إلى ذلك أن الإعلام مقصر، فالتغطية تأتي بعد انقضاء المعرض بأسبوع، وللغاليريهات الخاصة دور غير فاعل، ناهيك بأنها تروّج لأسماء معينة بغض النظر عن مستواها.

back to top