خطة التنمية المنتهية في مارس الماضي حققت أهدافها معكوسة
إدارة المستقبل أمر ممكن... ويجب الاستفادة من التجربة الصينية
ذكر تقرير «الشال» ان تحول الصين إلى قوة عظمى لم يحدث باجترار التاريخ كما تفعل روسيا، وإنما بالترتيب لاستدامة تفوقها مستقبلا، وهي تعرف ان عنوان العظمة في المستقبل هو التفوق الاقتصادي، واستدامتها تتطلب اندماجا في الاقتصاد العالمي، لكن بغلبة للمؤثرات المحلية على مؤثرات الخارج عليه. وقال التقرير إنه في مارس 2012 دعت الصين إلى مؤتمر كبير، استعرضت فيه خلاصة تحليلها لتداعيات أزمة 2008، فهي اعتمدت على مدى ربع قرن تقريبا على غلبة أثر الاستثمار الأجنبي وصادراتها السلعية إلى أسواق العالم في حفز معدلات نموها غير المسبوق، وأثبتت أزمة 2008 أنه اعتماد لا يمكن المراهنة عليه في المستقبل، لذلك قرروا الاستدارة إلى السوق المحلي لتكون له الغلبة في الطلب على السلع والخدمات، وفي ما يلي التفاصيل:أهمية هذا التحول يكمن في العمل على إحداث تغيير جوهري في تركيبة الدخل للسكان، بتوسعة الطبقة الوسطى بشكل كبير، وذلك يعني من جانب انتهاء حقبة التفوق الصيني في الإنتاج الرخيص، ومن جانب آخر تهديد للنظام السياسي المركزي، فتوسع الشراكة الشعبية الاقتصادية سيعني شراكة سياسية أكبر.
نمو مرتفعوتحتاج الصين إلى معدلات نمو مرتفع -7% إلى 8%- لكي تضمن موازنة سوق العمل، أي استيعاب القادمين الجدد من الصغار، إضافة إلى النازحين من الأرياف إلى المدن، أملا في تحسين مستويات معيشتهم، لذلك، أقصى ما تستطيع الصين تحمله هبوط معدلات نموها التاريخي من أكثر من 10% سنوياً إلى نحو 7% سنوياً في المستقبل. وتسبب النمو المرتفع على مدى ثلاثة عقود في مشكلتين رئيسيتين، الأولى هي عدم العدالة في توزيع منافع النمو، حتى ان مؤشر توزيع الدخل «جيني» أصبح عاليا وقريبا من مؤشر الولايات المتحدة، وهي البلد الشيوعي الذي هدفه الرئيسي عدالة توزيع الدخل.وتعتقد الصين أن تغيير المنهج بتوسعة الطبقة الوسطى وحملتها القاسية حاليا في محاربة الفساد، سيعملان على خفض مؤشر «جيني» تدريجيا بمرور الوقت، بما يعيد بعض التوازن ويخفف مخاطر الولوج لحالة من عدم الاستقرار. والمشكلة الثانية هي مستويات التلوث غير المحتمل، وتحديدا في المدن الكبرى والصناعية منها، ومرة أخرى تحسين مستويات الدخل يتطلب تحسين نوعية الحياة، وهو تحد حقيقي خصوصا إذا عنى التحسن التضحية بنقاط من النمو الاقتصادي.إنتاج خدميوتعمل الصين حاليا على غلبة الإنتاج الخدمي في تكوين ناتجها الإجمالي على الإنتاج السلعي، وقد تحقق ذلك مؤخرا، وتفترض أن اتجاهها نحو تعظيم الطلب الداخلي عن طريق زيادة مستويات الدخل وعدالة توزيعه سوف يستمر مع تغيير استراتيجية التنمية، لكن تظل إجراءات أخرى مساندة مطلوبة بشدة. ويتوقع صندوق النقد الدولي تحقيق الصين معدلات نمو بمعدل يتراوح بين 7% و7.3% للفترة 2014-2018، ما يتفق مع ما تتوقعه الصين لمعدلات نموها، وإن ظلت الصين أكثر تحفظا قليلا.ما أردنا ان نخلص إليه مما تقدم أن دراسة تجربة وتحليل الماضي ورسم طريق المستقبل في الصين من الوضوح لدرجة أن أي مهتم يستطيع قراءته، والصين ثاني أكبر اقتصاد في العالم بحجم لاقتصادها قريب من حاجز الـ9 تريليونات دولار، وعدد سكانها نحو 1.3 مليار إنسان. ذلك يعني أن إدارة المستقبل مهما بلغ تعقيدها أمر ممكن، ونحن نذكر التجربة الصينية الرائدة بمناسبة التبشير الحكومي بتقديم خطة تنمية جديدة بحلول شهر يونيو القادم. ولابد لنا هنا من التنويه إلى أن الخطة التي انتهت مدتها في شهر مارس الفائت قد حققت كل أهدافها معكوسة، أي اتسعت الفجوات الهيكلية خلالها، وضعف موقع الكويت التنافسي كمركز مالي وتجاري. وأحد مؤشرات غياب الجدية حول التخطيط للمستقبل، وجود فجوة ثلاثة اشهر بين انتهاء خطة وتقديم خطة أخرى لا نعرف متى ستعتمد إن كانت ستعتمد، أما جودتها والالتزام بأهدافها فالأمل ضعيف جداً بتحققه.