خليفة بن سلمان: ضروريٌّ الانتقال إلى «اتحاد خليجي»
«التوقيت الآن مناسب لقيامه وما تتعرض له البحرين خطر على الخليج كله»
رأى رئيس وزراء البحرين أن التعاون الحالي بين دول مجلس التعاون الخليجي لا يرقى إلى مستوى الطموح المنشود سياسياً واقتصادياً، مضيفاً أن "إقرار الاتحاد الخليجي هو ما سيؤطر كل هذه المسائل بما يلبي تطلعات شعوب دول المجلس".
رأى رئيس وزراء البحرين أن التعاون الحالي بين دول مجلس التعاون الخليجي لا يرقى إلى مستوى الطموح المنشود سياسياً واقتصادياً، مضيفاً أن "إقرار الاتحاد الخليجي هو ما سيؤطر كل هذه المسائل بما يلبي تطلعات شعوب دول المجلس".
شدد رئيس وزراء البحرين الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة على ضرورة انتقال دول مجلس التعاون الخليجي من مرحلة التعاون الى الاتحاد "كملاذ آمن له ابعاد سياسية واستراتيجية يرقى الى الطموح الذي تتطلع اليه شعوب دول المجلس".وأكد بن سلمان، في حديث لـ"كونا"، ان القمة الـ34 للمجلس الاعلى لمجلس التعاون، التي تستضيفها الكويت اليوم وغداً، "تشكل علامة هامة في مسيرة المجلس، ويجب ان تؤسس لمرحلة جديدة من مراحل العمل الخليجي المشترك"، مبيناً ان المرحلة المقبلة يجب ان تعمل على تحقيق المزيد من المكتسبات للمواطن الخليجي في مختلف المجالات ومواجهة التحديات العديدة التي تشهدها المنطقة والعالم.
واضاف ان انعقاد هذه القمة برئاسة سمو أمير البلاد الشيخ صباح الاحمد وبمشاركة اصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس التعاون "يأتي في ظل متغيرات تحتم التعامل بطرق غير تقليدية مع الواقع الجديد الذي تتشكل ملامحه في المنطقة والعديد من اقاليم العالم".وأعرب عن ثقته بأن "قادة دول المجلس سيخرجون بقرارات ونتائج مثمرة تعزز وتدعم ما تحقق في المسيرة الخيرة والمباركة لدول المجلس"، مشيدا بجهود سمو أمير البلاد في احتضان العمل الخليجي المشترك ودعمه وتوجيهه نحو ما يعزز روابط الوحدة والتكامل.وأكد ان "شعوب دول المجلس تتطلع الى قرارات يتخذها قادة دول المجلس يتلمسون من خلالها التطلعات إلى غد اكثر اشراقا ومستقبل يحمل الخير لكل الدول الاعضاء في مجلس التعاون".التعاون والاتحادوأشار بن سلمان الى أن المتغيرات العالمية حملت خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز إلى الدعوة، خلال قمة الرياض في ديسمبر 2011، إلى انتقال دول المجلس من مرحلة التعاون الى مرحلة الاتحاد الخليجي، مبيناً أن ذلك بات "مطلبا ملحا في الوقت الحاضر اكثر من اي وقت مضى".وشدد على ضرورة تصدر تلك الدعوة وآليات تحقيقها اولويات البحث في القمة التي ستنطلق اعمالها اليوم لتدفع القرارات بهذه المبادرة الى حيز التنفيذ في اسرع وقت ممكن، مشيرا الى تطلع شعوب المنطقة الى تحقيق ذلك الاتحاد.وبين ان الشعوب الخليجية "تأمل اليوم الذي تصبح فيه الوحدة الخليجية واقعا معيشا، لاسيما انها تعد احد المطالب المعلنة منذ تأسيس مجلس التعاون عام 1981 وحتى اليوم"، مؤكدا ان "الوقت حان لقيام الاتحاد الخليجي دون تأخير او ابطاء".واوضح ان "التعاون الحالي بين دول المجلس لا يرقى إلى مستوى الطموح المنشود من الناحيتين السياسية والاقتصادية" مضيفا ان "اقرار الاتحاد الخليجي هو ما سيؤطر كل هذه المسائل بما يلبي تطلعات شعوب دول المجلس".وبين ان "الكل يتجه الآن الى الوحدة ولدينا العديد من النماذج الناجحة اقليميا ودوليا، ومن بينها دولة الامارات العربية المتحدة، فضلا عن تجارب الاتحاد الاوروبي والاتحاد الافريقي، وغير ذلك من النماذج في العديد من اقاليم العالم".توقيت مناسب وقال بن سلمان ان "التوقيت الآن هو المناسب لقيام الاتحاد الخليجي، وهو رهان رابح يجب ان نتحرك نحوه بالمزيد من التلاحم نحو استدامة الأمن والاستقرار في المنطقة"، لافتا الى أن "ما تتعرض له البحرين هو خطر على دول الخليج وأن الاتحاد هو القوة في ظل الاوضاع والتطورات الاقليمية والعالمية".وأوضح ان الأمن والاستقرار في المنطقة "ركيزة اساسية في ظل زمن التحولات الرامية الى اعادة رسم وصياغة الدول والانظمة واحداث خلل فيها، ما يوجب علينا ان تكون سياستنا اكثر وضوحا في احداث التغيير الذي نريده لا ما يريده الغير"، مشيراً إلى أن "المرحلة الحالية وصلت للذروة في التفكك والتشرذم العربي، والملفات مازالت عالقة، ونحن نسيج واحد متداخل ومترابط، وعلينا ان نتبع السياسة التي نريد، فالمسألة والهوية العربية مسألة تاريخية محضة".ولفت الى ان "المفاهيم تغيرت في ظل التحولات في المواقف وعلينا ان نواجهها بالتجديد في الفكر وفي المفهوم حتى نجتاز هذه المرحلة، كما ان علينا الابتعاد عن اي تحفظات، فالمرحلة لها متطلباتها ومقتضياتها العاجلة التي تحتاج الى انجاز يمنع اي تردد في المواقف".خطاب المرحلةودعا رئيس الوزراء البحريني الى "التوجه بخطاب اعلامي حديث يحض على الاتحاد ويشرح اهميته ويتجاوز كل ما هو قديم في الطرح والاسلوب، وهو ما يتطلب كسر اي جمود للخطاب ليتواءم مع متطلبات المرحلة الحالية" مؤكدا ان على دول مجلس التعاون الترتيب فيما بينها بمنظور جماعي تنفذ به الى المستقبل وتأمين الحياة للأجيال.وبين ان التكامل الاقتصادي، وصولا الى الوحدة الاقتصادية، امر لا ينبغي التعامل معه ببطء، خاصة ان الواقع وما يشهده العالم من تكتلات وكيانات اقتصادية عملاقة يتطلب الاسراع في تنفيذ ما تم الاتفاق عليه من خطوات لتحقيق التكامل الاقتصادي بين الدول الاعضاء.وأكد بن سلمان اهمية التطبيق الفعلي للاتحاد الخليجي مثل العملة الخليجية الموحدة والمصرف المركزي الخليجي مقللا في الوقت نفسه من تأثير بعض الاختلافات في الرؤى حول تلك الآليات الاقتصادية التي تسهم في تحقيق انطلاقة اقتصادية حقيقية لدول مجلس التعاون.وأعرب عن ثقته بتجاوز دول المجلس المعوقات التي تحد من تحقيق التكامل الاقتصادي والسوق الخليجية المشتركة، لافتا الى ان من يتابع مسيرة المجلس يدرك مدى قدرته على تجاوز العقبات والتغلب على المصاعب وتقريب الاختلافات في الرؤى من اجل المصلحة العليا لتلك الدول.وشدد على ضرورة وجود وعي جماعي جاد للوضع، يواكبه تطور وتجديد في كل القضايا التي تهم المجتمعات الخليجية "والنأي بها عن الوهن والتشتت وأن تكون لنا قوة نوعية اقتصادية وسياسية مؤطرة تؤمن الاستقرار وتقف بوجه اي صدمات يفتعلها عالمنا المعاصر الرامي الى تفتيت وتجزئه الكيانات القائمة".الاستقرار والتنميةورداً على سؤال حول الأوضاع التي تشهدها المنطقة واهمية تحقيق الامن والاستقرار في منطقة الخليج العربي، اكد بن سلمان أن دول المنطقة هي المعنية في المقام الاول بتحقيق الامن والاستقرار في المنطقة من اجل الانطلاق في تنفيذ الخطط التنموية.وأوضح أن التعايش السلمي والاحترام المتبادل بين الدول والتمسك بعدم التدخل في الشؤون الداخلية هي مبادئ ثابتة في العلاقات الدولية بين مختلف دول، وهو ما سيساهم في تحقيق الامن والاستقرار، مبيناً ان "هذا سيؤدي الى ازدهار دول المنطقة بعيدا عن الصراعات والحروب التي عانيناها جميعا، وتسببت في حالات التوتر التي ألقت بظلالها على المناخ العام وعاقت دول المنطقة عن المضي في تنفيذ العديد من المشروعات التنموية التي تحقق الصالح العام لشعوبنا".ودعا بن سلمان دول المنطقة الى ان "يكون شعارها لا للصراعات ونعم للتنمية، فقد حان الوقت لكي تهدأ هذه المنطقة الحيوية من العالم، وأن يرفع الآخرون أياديهم عنها، وان تكون المصلحة المشتركة هي العنوان الرئيسي للمرحلة المقبلة"، مؤكداً أن العلاقات البحرينية- الكويتية تتمتع بخصوصية، مشيدا بالدور الحيوي الذي تقوم به الكويت منذ انطلاق مسيرة مجلس التعاون وحتى الآن، فضلاً عن مواقفها وإسهاماتها في دعم التنمية الاقتصادية في مملكة البحرين.