تميم بن حمد يدعو إلى قمة عربية مصغرة للمصالحة الفلسطينية
«نؤكد علاقة الأخوة مع مصر ونتمنى خروج العراق من دوامة الشقاق والعنف»
جدد امير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد ال ثاني الدعوة إلى عقد قمة عربية مصغرة بهدف التوصل إلى مصالحة بين الفصائل الفلسطينية معربا عن استعداد دولة قطر لاستضافة هذه القمة.وقال الشيخ تميم في كلمته امام القمة العربية الـ25 ان القضية الفلسطينية لا تزال تشكل أهم التحديات التي تواجه الامة، مشددا على أن تنصل اسرائيل من التزاماتها يبقى عقبة امام التوصل إلى تسوية سلمية عادلة تستند الى مقررات الشرعية الدولية والعربية.
وحمل اسرائيل مسؤولية عدم تحقيق السلام المنشود بتنصلها من تطبيق القرارات الدولية ومراوغتها واضافة شروط جديدة في كل جولة مفاوضات.وطالب امير قطر بالعمل على انهاء حصار قطاع غزة وفتح المعابر امام السكان لتمكينهم من ممارسة حياتهم اسوة ببقية البشر. كما طالب القيادات الفلسطينية بإنهاء حالة الانقسام وتغليب المصلحة الوطنية العليا بتشكيل حكومة ائتلاف وطني انتقالية تقوم بإنجاز المهام الدستورية والتنفيذية لاستعادة الوحدة الوطنية.وقال يتعين علينا أيضاً تنفيذ ما قطعناه على أنفسنا من تعهّدات بتقديم المساعدات المالية وغيرها لرفع أو تخفيف المعاناة عن الشعب الفلسطيني وإعادة الإعمار ومواجهة السياسات والممارسات الإسرائيلية غير المشروعة حتى يسترد الشعب الفلسطيني حقوقه، بما فيها إقامة دولته المستقلة على أرض وطنه.وأشار إلى قرار قمة الدوحة بناء على اقتراح دولة قطر بإنشاء صندوق لدعم القدس برأسمال قدره مليار دولار. موضحا ان والده اعلن في حينه عن المساهمة بربع مليار دولار في الصندوق، إلا أن القرار لم يُنَفَّذ، مجددا الإعلان عن التزام قطر بالمبلغ الذي تبرّعت به لتأسيس صندوق قطري لدعم القدس، وقال وسوف نعمل على التنسيق مع الرئيس الفلسطيني الأخ محمود عباس في هذا الشأن.وحمل النظام السوري مسؤولية فشل المفاوضات لإنهاء الازمة السورية وشدد على ان معاناة اطفال سورية وصمة عار في جبين المجتمع الدولي مؤكدا ضرورة اتخاذ الخطوات بناء على قرارات الجامعة العربية والمرجعيات الدولية لإنهاء هذه الازمة وتحقيق تطلعات الشعب السوري الذي دفع ثمن حريته واكثر. وقال ان النظام السوري جاء إلى مفاوضات جنيف رغما عنه وفقط لتمرير الوقت. وقد انتهت المفاوضات بالفشل، فادعاءات النظام أنه موافق على الحل السياسي ما هي إلا تمويه مكشوف لا يتظاهر بتصديقه سوى من لا يريد أن يفعل شيئا إزاء فداحة الجريمة.اضاف نحن نؤكد على علاقة الأخوة التي تجمعنا بمصر الشقيقة الكبرى التي نتمنى لها الأمن والاستقرار السياسي وكل الخير في الطريق الذي يختاره شعبها الذي ضرب أمثلةً مشهودةً في التعبير عن تطلعاته. ونتمنى أن يتحقق ذلك عن طريق الحوار السياسي المجتمعي الشامل. كما نبارك للأخوة في تونس إنجازهم الدستوري الكبير، ونحييهم على بحثهم عن التسويات ونبذهم للفرقة، ونحيي الأخوة في اليمن على حكمتهم في اختيارهم طريق الحوار نحو بناء الدولة الحديثة وإرساء أسس نظامها، وللحفاظ على وحدة وسيادة بلدهم.وعلى صعيد آخر نثمن ما حققه السودان الشقيق من تقدم لافت في إرساء السلام والأمن في دارفور ونقدّر ما حققه الأشقاء في الصومال من خطوات في إعادة بناء مؤسسات الدولة وحكم القانون وفي الطريق الصحيح نحو استعادة الوحدة الوطنية، بعد عقود طويلة من الحرب.واعتبر انه آن الأوان أن يخرج العراق من دوامة الشقاق والعنف. وقال ان ذلك لا يتحقق بإقصاء قطاعات اجتماعية أصيلة كاملة أو اتهامها بالإرهاب إذا طالبت بالمساواة والمشاركة.نحن هنا جميعا ندين الإرهاب. ولا خلاف في هذا الموضوع. وللإرهاب مفهوم محدد. إنه استهداف المدنيين بالقتل والترويع وضرب المنشآت المدنية لأغراض سياسية. كما لا يجوز أن ندمغ بالإرهاب طوائف كاملة، أو نلصقه بكل من يختلف معنا سياسيا. فشأن ذلك أن يعمّم الإرهاب بدل أن يعزله. كما لا يليق أن يتهم كل من يفشل في الحفاظ على الوحدة الوطنية دولاً عربية أخرى بدعم الإرهاب في بلده.وقال أصبحت أزمة التنمية بجميع أبعادها تشكل تهديداً للأمن الوطني والإقليمي في منطقتنا، وستؤدى في حال تفاقمها إلى ما لا تحمد عقباه، فهي تساهم في انتشار مشاعر اليأس والتطرف التي تهدد الاستقرار السياسي والاجتماعي، الأمر الذى يفرض العمل على إيجاد نماذج جديدة لتجاوز معضلات التنمية في جميع أبعادها، وفي مقدّمتها قضايا الفقر والبطالة، والأمية، والصحة العامة، وذلك عبر إيجاد نظام عربي إقليمي متكامل، تتحد فيه مصالح جميع دولنا من أجل تحقيق التقدم والرفاه للشعوب العربية وستظل هذه التطلعات مرهونة بمدى التقدم الذي يمكن أن نحققه في مهمتنا الكبرى ألا وهي التنسيق والتعاون وصولا إلى التكامل العربي.وفي سياق مفهوم الوحدة والتكامل اؤكد على ضرورة نبذ التعصب والطائفية والجهوية على أنواعها، وتثمين التنوع الذي يغني مجتمعاتنا لتبقى المواطنة أساس الانتماء لدولنا.ودعا الى ضرورة تطوير تجربة مجلس التعاون الخليجي والارتقاء بها لتلتقي مع طموحات الشعوب، ولكي يساهم مجلس التعاون في تعزيز قدرات الأمة العربية كلها، وليصبح ركنًا من أركان نهضتها. وختم بتسليم رئاسة القمة في دور انعقادها العادي الخامس والعشرين الى سمو الامير، سائلا الله أن يوفقه ويسدد خطاه في حمل هذه الأمانة. وأمل أن تحقق القمة نتائج ايجابية تعزز التضامن العربي وتحقق تطلعات الشعوب العربية.