ما الاتحاد المصرفي الملائم لوضع أوروبا الحالي؟

نشر في 20-12-2013
آخر تحديث 20-12-2013 | 00:04
No Image Caption
في غياب دعم من المالية العامة لا فائدة من المشروع

كثير من المطالبين باتحاد مصرفي، لم يقدروا التكاليف الاقتصادية للاتحاد المصرفي حق قدرها. مع التحول من اتحاد مصرفي ضمن نظام وطني إلى نظام يجمع عدة دول، تأتي الحاجة، على سبيل المثال، إلى تنسيق كيفية تعامل المصارف مع القروض الرديئة.
بعد مرور خمس سنوات فقط من بدء مطالبات المعلقين -بمن فيهم الكاتب الحالي- بإنشاء مركز مساندة يجمع البلدان لتدعيم النظام المصرفي الأوروبي، يناقش الآن أخيراً وزراء المالية الأوروبيون النقاط النهائية لاتفاق سياسي عام، في ذلك الصدد.

كان من الواضح دائماً أن مثل هذا الاتحاد المصرفي الذي يضم البلدان الأعضاء الـ 17 في منطقة العملة الموحدة، سيكون ناقصاً إلى حد كبير، لأنه سيكون تركيبة هجينة معقدة.

على أنه يمكن مع ذلك أن يظل مفيداً في الأمد الطويل لأن المطاف سينتهي بمنطقة اليورو خلال عشر سنوات أو 20 سنة بقطاع مصرفي، لا يعتمد بصورة كبيرة على الدول الأعضاء، أو هذا ما ظنَنْتُه أنا وغيري.

كثير من المطالبين باتحاد مصرفي، وأنا منهم، لم يقدروا التكاليف الاقتصادية للاتحاد المصرفي حق قدرها. مع التحول من اتحاد مصرفي ضمن نظام وطني إلى نظام يجمع عدة دول، تأتي الحاجة، على سبيل المثال، إلى تنسيق كيفية تعامل المصارف مع القروض الرديئة. يُجري البنك المركزي الأوروبي الآن مراجعة للميزانيات العمومية للبنوك، تتلوها اختبارات للإجهاد.

الرفع المالي

استجابت المصارف بالتخلص من الرفع المالي. كلما قلَّ عدد الموجودات الخطرة التي تحتفظ بها في ميزانياتها العمومية، قلَّ رأس المال الذي تحتاج إلى جمعه، إذا جاءت نتائج اختبارات الإجهاد مفاجئة. هذا يعني أن الاتحاد المصرفي عمَّق، أو على الأقل أطال، من الانقباض الائتماني. بعبارة أخرى، إنه يأتي بتكلفة لا يستهان بها.

في مقابل التكاليف، لا بد لنا بطبيعة الحال أن ننظر في المنافع المحتملة: يمكن أن تكون نتيجة العملية هي ظهور نظام مصرفي يكون خالياً من الأصول السامة وغير مثقل بالرفع المالي.

في هذه الحالة لن يعود هناك تطابق بين مخاطر المصارف ومخاطر السندات السيادية، ما يعني نهاية «حلقة الموت» النكِدة التي رُزِئت بها الحكومات والمصارف عبر منطقة اليورو. ربما يتعزز وضع القطاع المصرفي عبر الحدود ويصبح أكثر كفاءة. كما أن من شأن الاتحاد المصرفي أن يخلق آلية تأمين ضد الأزمة عبر منطقة اليورو، إذا نُفِّذ بالصورة الصحيحة، يمكن أن يكون هذا مشروعاً مهماً بصورة هائلة.

الاتفاق السياسي

ما لم نشهد بعض التحولات المهمة في ميزان الحجة، فإن الاتفاق السياسي الذي تم التوصل إليه الأسبوع الماضي يعني أنه لم يحقق النتائج المرجوة. أنا لا أحبس أنفاسي في هذا المجال، على اعتبار أن الاتفاق السياسي تم التوصل إليه. ما لم تكن هناك إضافات مهمة إلى ما قيل لنا حول الصفقة، لا أظن أن هذا الاتحاد المصرفي جدير بالمساندة.

للتدليل على هذه الفكرة، من المهم أن نفهم النطاق الذي ينطوي عليه ذلك. سينتهي المطاف بالبنك المركزي الأوروبي ليكون المشرف على 128 مصرفاً. تشكل هذه المصارف معاً 85 في المئة من جميع الأصول في النظام المصرفي في منطقة اليورو. حتى نهاية أكتوبر كان مجموع الميزانيات العمومية للقطاع المالي في منطقة اليورو، باستثناء البنوك المركزية، 31.4 تريليون يورو. بالتالي فإن نسبة 85 في المئة من هذا الرقم تقع تقريباً بين 26-27 تريليون يورو.

سيتم إنشاء الصندوق المخصص لحل المصارف لهذا الاتحاد المصرفي الجديد على مدى عشر سنوات من خلال رسوم على المصارف. وفي نهاية تلك الفترة سيكون المبلغ قد وصل إلى 55 مليار يورو – وهو رقم يشكل فقط 0.2 في المئة من قاعدة الأصول.

معظم هذه المصارف لديها أصول تفوق 30 مليار يورو. عند وقوع أزمة منهجية تؤثر في النظام بكامله، التي يمكن عندها أن يحدث الانهيار المفاجئ للمصارف، يمكن أن يُبتلَع كامل صندوق حل المصارف الأوروبية بسهولة من قبل مصرف واحد ذي حجم معتدل.

خط ائتمان

وفي الأسبوع الماضي جاءتنا تذكرة تبين مدى التكلفة العالية في حل المصارف من سلوفينيا، وهي بلد صغير استهلك موارده الوطنية إلى حدودها القصوى، من خلال ضخ رأسمال جديد بححم ثلاثة مليارات يورو في ثلاثة من أكبر المصارف هناك. وكما جادل أنجيل أوبيده في مذكرة في معهد بيترسون للاقتصاد الدولي، فإن صندوق الحل يحتاج إلى خط ائتمان للتعامل مع الحالات الطارئة. ليست هناك موارد كثيرة واضحة لذلك: أحدها هو البنك المركزي الأوروبي – رغم أن هذا ربما يوسع من المهمة المكلف بها بحكم القانون. هذا ما يترك لنا آلية الاستقرار الأوروبي، وهي صندوق الإنقاذ لمنطقة اليورو، باعتبارها أفضل مورد لتقديم مثل خط الائتمان المذكور.

ألمانيا والبلدان الدائنة الأخرى تقاوم هذه الفكرة – حتى الآن. إذا ساد هذا الموقف، فسيكون هذا الاتحاد المصرفي بدون دعم من المالية العامة. هذا سيترك لنا صندوق الحل، على النحو المتصوَّر الآن، باعتباره مجموعة أموال صغيرة على المستوى الجزئي، تكون مفيدة حين يهرب مدير لأحد المصارف بالصندوق. لكن بدون خط ائتمان فإنه ليس أداة للسياسة المخصصة لمواجهة الأزمة.

هل سترجح منافع هذا الاتحاد المصرفي على تكاليفه؟ إذا انتهى المطاف بصندوق الحل بدون خط ائتمان، فمن الواضح أنها لن تفعل، أي ستكون هناك تكاليف كبيرة في الأمد القصير، ولا توجد مكاسب في الأمد الطويل. إذا لم يقدم الاتحاد المصرفي الحد الأدنى من الخدمة في التأمين ضد الأزمة، فما الداعي إليه؟

وماذا عن اتحاد مصرفي مع خط ائتمان؟ سيعتمد هذا على حجم خط الائتمان، وقواعد التعامل. إذا كان خط الائتمان مبلغاً آخر بقيمة 55 مليار يورو، فلن يكون له أثر يذكر. تستطيع إنقاذ مصرفين من الحجم المتوسط بدلاً من مصرف واحد.

وإذا كانت قواعد التصويت مصممة بحيث إن مجموعة صغيرة من الدائنين تستطيع نقض قرار بإعادة رسملة مصرف كبير، عندها لا تكون هذه آلية حقيقية للتأمين كذلك. هل ستطلق عليه كلمة «التأمين» إذا كان دفع المال يعتمد على ما إذا كان البرلمان الألماني سيوافق عليه؟ سيكون هذا هو خطي الأحمر.

مع وجود مركز دعم معقول، سأقول: فلنمضِ قدماً، ونحل بقية المشاكل فيما بعد. بدون مركز دعم، لا جدوى من ذلك، إنه ليس اتحاداً مصرفياً، ويجدر بنا أن نرفضه.

*فايننشال تايمز

back to top