تقرير الشال الاقتصادي الأسبوعي : برنامج عمل الحكومة يشبه «خطة التنمية»... بتوقيت أسوأ

نشر في 03-11-2013 | 00:03
آخر تحديث 03-11-2013 | 00:03
No Image Caption
العلة ليست في تشخيص الأوضاع ولا وضع تصورات لحلولها بل في مصداقية إرادة التغيير وقدرة إدارته
قال الشال ان ما نريد أن نذكره والكويت على بداية وعود تم تكرارها منذ النصف الثاني من ستينيات القرن الفائت، أن العلة ليست في تشخيص الأوضاع، ولا بوضع الرؤى لمواجهتها، وإنما في مصداقية إرادة التغيير وقدرة إدارته.

ذكر تقرير الشال الاسبوعي أن الحكومة قدمت برنامج عملها متضمنا 24 أولوية، يمكن تلخيصها في أولويتين فقط؛ الأولى: ردم الاختلالات الهيكلية الأربعة في الاقتصاد المحلي، أي خفض هيمنة القطاع العام، وهيمنة إيرادات النفط في تمويل الموازنة، وخلق 77 ألف فرصة عمل جديدة، غالبيتها خارج القطاع العام، أو ردم فجوة ميزان العمالة، والحرص على حجم وتركيبة سكانية أفضل أو اختلال ميزان السكان.

وقال التقرير إن الأولوية الثانية هي الحرص على كفاية كم الخدمات العامة ونوعيتها، مثل التعليم والصحة والإسكان والكهرباء، "وبالعودة إلى شهر فبراير 2010، عندما أُقرت خطة التنمية بقانون وبشبه إجماع، نلحظ أن الأهداف التي وردت في البرنامج هي نفسها التي سطرتها الخطة، الاختلاف الوحيد بينهما أن الوضع في عام 2010 كان أفضل، بينما اتسعت حاليا الفجوات الأربع وتردى مستوى الخدمات العامة". 

وأضاف: "ما نريد أن نذكره والكويت على بداية وعود تم تكرارها منذ النصف الثاني من ستينيات القرن الفائت، أن العلة ليست في تشخيص الأوضاع، ولا بوضع الرؤى لمواجهتها، وإنما في مصداقية إرادة التغيير وقدرة إدارته".

خيبة أمل

 

وتابع التقرير: "حتى لا تصاب البلد بخيبة أمل جديدة بعد أربع سنوات، وتنتفخ كوادر القطاع العام، مثلما حدث بعد تشكيل لجنة الإنقاذ الاقتصادي، أو إسقاط قروض في محاولة لشراء ولاء مجلس أمة غير دستوري، لابد من عجينة يقوم بها فريق محترف، يخلط هذه الأهداف أو الأولويات لقياس تأثيراتها على بعضها".

وزاد: "لنعط بعض الأمثلة، فالكويت لا يمكن أن تحقق حجم مشاريع مماثلا لما حققته في النصف الثاني من سبعينيات القرن الفائت، قياساً بحجم اقتصادها في ذلك الحين، لكن، كيف تخدم تلك المشروعات ردم فجوة ميزان العمالة المواطنة وتركيبة السكان وفجوة المالية العامة، ذلك ما لم يتحقق سابقاً، ولا أمل في أن يتحقق تلقائياً في الوقت الحاضر، وكيف يمكن الربط ما بين رفع الطاقة الاستيعابية لجامعة الكويت بنحو 26% وهيئة التعليم التطبيقي بنحو 10%، ومتطلبات سوق العمل".

واردف: "كيف يمكن بلوغ المعدلات العالمية، بين ما يصرف على التعليم الحقيقي وما يصرف على خلق وظائف هامشية وإدارية في قطاع التعليم لا حاجة به لها؟ وكيف يمكن زيادة عدد الأسرة بنحو 43% وزيادة عدد المراكز الصحية وتحويل الكويت إلى مركز علاج إقليمي للأمراض غير المعدية، وكلها أهداف جميلة، مع الانحراف الحاد في ما تبتلعه الوظيفة الإدارية في القطاع الصحي، على حساب الخدمة الصحية وحياة الناس؟".

 

ارتفاع مخيف

 

واستطرد التقرير: "آخر الأمثلة، نوايا إنشاء نحو 37 ألف وحدة سكنية ومنح نحو 42 ألف قرض سكني، وما لم يذكر بعد هو الأثر المحتمل على توسع الفجوات الهيكلية الأربع، إن استمرت السياسة الإسكانية في التوسع الأفقي على حالها، والحالة الشاذة الناتجة عن الارتفاع المخيف في أسعار الأراضي السكنية الذي يبتلع نحو 80%، حالياً، من تكلفة المسكن".

وأشار الى انه "للفشل التاريخي في تحقيق أي إنجاز في تقديرنا سببان، الأول: عدم الربط بين الأهداف المختلفة، وبعضها يناقض تماما البعض الآخر، والثاني: حجم الفساد المستشري الذي لا يمكن معه اكتساب مصداقية وتسويق سياسات صحيحة وضرورية تبدو في بداياتها غير شعبية، وهما مشكلتا إرادة وإدارة".

وقال: "لعل ما نسب إلى وزير الكهرباء والأشغال بشأن مبررات إلغاء مشروعات المستشفيات الأربعة لفسادها، تصريح جريء يصلح بداية لمواجهة الفساد، ومثله تصريح وكيل وزارة الدولة لشؤون مجلس الأمة حول فساد التعيينات في الوظيفة العام".

وبين انه "لدى الحكومة سجل كامل باتهامات الإيداعات المليونية والتحويلات الخارجية، والمواجهة المستحقة تبدأ بالتزامن بين غربلة الأهداف وربط بعضها ببعض، وتحوّل الحكومة، بحكم سلطتها، ومعها مسؤوليتها إلى نموذج يحتذى لمواجهة الفساد، فمن غير المقبول والمعقول أن يسجن مغرد 10 سنوات، ويشارك في التشريع والتنفيذ للدولة متهمون بسرقة الملايين، ثم يدعو البرنامج لسلام سياسي واجتماعي، لذلك سندعم أي نوايا إصلاح، لكن، سننتقدها ما لم نلحظ مؤشرات مختلفة، تقرن تلك النوايا بالأفعال، عدا عن ذلك، ستؤدي فقط إلى ضياع وقت ثمين لنكتشف بعدها أن وضع البلد أصبح أسوأ".

 

back to top