تغير اهتمامات أميركا الاستراتيجية في المنطقة يدعو للعودة إلى العقل
لابد من توظيف ما تبقى من طاقات المنطقة من أجل البناء
قال التقرير: حدث بعد أن سلم القذافي، قبل بضع سنوات، أسلحته الكيماوية لتدميرها، أن اختلفت معاملة أميركا له إلى الأفضل، وحدث الشيء نفسه مع سورية الأسد.
اكد تقرير "الشال" ان التوجهات الاستراتيجية للسياسة الأميركية في المنطقة تعتمد على ركيزتين معلنتين، الأولى: أمن إسرائيل، والثانية: حاجتها إلى النفط من إقليم الخليج، لذلك تتغير سياستها واهتماماتها وفقاً للتغير في هاتين الركيزتين. وذكر التقرير: "حدث بعد أن سلم القذافي، قبل بضع سنوات، أسلحته الكيماوية لتدميرها، أن اختلفت معاملة أميركا له إلى الأفضل، وحدث الشيء نفسه مع سورية الأسد بعد تسليم أسلحتها الكيماوية للتدمير، فالاهتمام الإسرائيلي هو اجتناب مخاطر الحروب غير التقليدية، أما التقليدية فهي في حدود السيطرة". وتابع: "كذلك الحال مع إيران، فامتلاكها السلاح النووي خط إسرائيلي أحمر، رغم ملكية إسرائيل لذلك السلاح، وعلاقات الولايات المتحدة بإيران مرتبطة، بعدا أو قربا، باستعداد إيران لتقديم تنازلات بشأن برنامجها. وضمن سياسة أميركا المعلنة، الاستغناء عن نفط الإقليم، وبلغ إنتاج الولايات المتحدة من النفط في سبتمبر 2013 مستوى 12.2 مليون برميل، يومياً، وهو مستوى قياسي، أي إنها فاقت مستوى إنتاج كل من روسيا والسعودية". وزاد: "من المتوقع أن يبلغ إنتاجها في عام 2014 نحو 13.2 مليون برميل نفط، يوميا، بينما من المحتمل أن ينخفض استهلاكها من نحو 20 مليون برميل، يوميا، في عام 2003 إلى نحو 18.7 مليونا، يومياً، في عام 2013. ذلك يترك فجوة، بين الإنتاج والاستهلاك، بحدود 5.5 ملايين برميل، يومياً، وهي كمية يمكن استيرادها من الجوار الجغرافي في شمالها وجنوبها، أي إن الصين ستتعدى الولايات المتحدة، كأكبر دولة مستوردة للنفط، والزمن سيعمل على ردم فجوة واردات النفط في الولايات المتحدة وزيادتها للصين". واردف التقرير: "لعل في تغير اهتمامات الولايات المتحدة الاستراتيجية بالمنطقة دعوة للعودة إلى العقل، فهذا التحول لن يكون مؤقتا، بل دائماً، وقبله تم توظيف طاقات المنطقة في أسوأ أنواع الحروب، أو الحروب الطائفية. حتى انتهت دولها، معظمها، بتصفيات داخلية مدمرة، واستقطبت المنطقة، كلها، في محورين طائفيين بغيضين، وتم نسيان أن الجغرافيا لا تتغير وأن الأديان وجدت للتقريب بين البشر، وليس لتوظيفها من أجل التدمير". وأشار الى انه "حفظاً لما تبقى من موارد لصناعة مستقبل أفضل، لابد من توظيف ما تبقى منها من أجل البناء، والفشل في توظيفها دعوة صريحة لمزيد من الاقتتال، في الداخل وخارج الحدود، من أجل أساسيات الحياة هذه المرة".