الحفاظ على الشباب... 3 خطوات إلى هدفكم
أظهرت دراسات علمية كثيرة سبيل الحفاظ على صحة جيدة أطول فترة ممكنة. ترتكز هذه العملية على اتباع نظام حياة جيد: الاهتمام بغذائنا، الاعتناء بجسمنا، تحفيز قدراتنا العقلية، الحفاظ على عضلاتنا... لا شك أن هذا البرنامج يتطلب منا جهداً، إلا أن النتيجة تستحق العناء. إليكم بعض النصائح التي يقدمها الخبراء للحفاظ على الشباب مع التقدم في السن.
1 . إبطاء شيخوخة الدماغ
يعمل الدماغ، عند تحفيزه، على إنتاج خلايا عصبية جديدة. نخسر عدداً من الخلايا العصبية مع التقدم في السن. يذكر العلماء: “تزن المادة الرمادية في الجسم نحو 400 غرام. ولكن بعد سن الخامسة والستين، نفقد نحو 1% سنوياً من هذه المادة. وهذا ليس بقليل”. تؤثر الشيخوخة، خصوصاً، على الوصلات بين الخلايا العصبية. فمع تراجع نشاط الدماغ، تضعف هذه الوصلات. يوضح العلماء: “تتمتع هذه الوصلات بقدرة على التبدّل، خصوصاً في الحصين (مركز الذاكرة) لأن هذه المنطقة من الذاكرة تُحَفز باستمرار”. لذلك من الضروري تنشيط الدماغ، باستمرار، وتغذيته للحفاظ على صحته وسلامة وظائفه.الحفاظ على تروية جيدةضعف الأوعية الدموية أحد الأسباب الأولى لشيخوخة الدماغ. فشبكة الأوردة والشريان التي تغذي الدماغ تمده بالأوكسجين والغلوكوز، مواده المغذية الرئيسة. ومن دون عملية التروية هذه، يتوقف تجدد الخلايا العصبية. لذلك من المنطقي أن ينصح الأطباء بالحفاظ على سلامة الأوعية الدموية بعد سن الخامسة والأربعين أو الخمسين. كذلك يلزم تفادي ارتفاع ضغط الدم، الذي يُعتبر من العوامل المسببة لمرض الألزهايمر. بالإضافة إلى ذلك، إذا أردنا تزويد الدماغ بإمداد فاعل ومنتظم من الغلوكوز، يجب أن نفضّل السكر البطيء (بقول، معكرونة، حبوب...) على السكر السريع (حلويات، مشروبات غازية...).أطعمة مضادة للأكسدةيساهم النظام الغذائي الغني بمضادات الأكسدة في التخلص من الفضلات السامة المضرة بالدماغ. ومن الأطعمة المفيدة في هذا المجال: البوليفينولات المتوافرة في بعض النباتات (العنب...) والتوابل (الكركم...). تحد هذه البوليفينولات من تفكك الدوبامين والسيروتونين، مادتين كيماويتين أساسيتين تضبطان مزاجنا وحوافزنا. يوضح الخبراء أن “الأشخاص الذين يتمتعون بمستقبلات دماغية جيدة مسؤولة عن تثبيت الدوبامين يعيشون عمراً مديداً. فهذا ما نراه لدى المعمرين”.نشاط جسدي ضروريالرياضة إحدى الوسائل العالية الفاعلية للحفاظ على سلامة الدماغ. فخلال ممارسة التمارين، يفرز جسمنا الإندورفينات، هرمونات تسهّل نقل الأوكسجين في الدم وتنشط الهرمونين المسؤولين عن الإحساس بالسعادة: الدوبامين والسيروتونين. ولكن للرياضة أيضاً ميزة أخرى: عندما نمارس التمارين الرياضية مدة تتجاوز الثلاثين دقيقة يومياً، يولّد ذلك مواضع إجهاد محدود في أنسجة الجسم، خصوصاً في الدماغ، فيحفز إنتاج BDNF، نوع من “الفيتامينات” المفيدة للدماغ، يحفز بدوره تجدد الخلايا العصبية، بالإضافة إلى ذلك، تنشط الرياضة الذاكرة، فيحقق مَن يمارسون تمارين رياضية بانتظام نتائج أفضل في الاختبارات المعرفية، خصوصاً في مجال التركيز، المرونة الفكرية، والحفظ.مراقبة الوزنيؤدي الوزن الزائد والإفراط في تناول الطعام إلى كثير من الفضلات داخل الجسم. وإذا لم ينجح هذا الأخير في التخلص منها بفاعلية، تصبح سامة ومضرة بالدماغ. يذكر الخبراء: “تتراكم هذه الجذور المؤكسِدة، فترسل الأنسجة الدهنية إشارات إلى وجود التهاب يلتقطها الدماغ. وبما أن الخلايا العصبية تعجز عن التخلص من هذه الفضلات المتراكمة، تعاني أذى كبيراً”.الحفاظ على الاتصال بالناسقد نخال أن الكلمات المتقاطعة والشطرنج والسودوكو كافية للحفاظ على المادة الرمادية، إلا أنها لا تنشط سوى جزء صغير من قدراتنا العقلية. صحيح أن هذه الألعاب تحملنا على التفكير بمنطق، لكن عمل الدماغ أكثر تعقيداً. لذلك يعتبر الخبراء أن من الضروري الحفاظ على شبكة من العلاقات الاجتماعية، متابعة التعلم، والاهتمام بشتى المسائل. يحدد الخبراء التأثير الملموس للعلاقات الاجتماعية والعاطفية على الدماغ: تحفز هذه العلاقات إفراز الأوسيتوسين، أو ما يُعرف بهرمون التعلّق. وعند إطلاق هذا الهرمون، ينشط الدوبامين، هذا المفتاح الكيماوي الذي يعزز رغبتنا في العيش. كذلك يساهم العمل في التقدم في السن بطريقة صحية وسليمة. فقد أظهرت دراسة حديثة أن كل سنة عمل إضافية بعد سن الستين تخفض احتمال الإصابة بمرض الزهايمر بنسبة 3%. لذلك يُعتبر العمل مفيداً لصحة الدماغ، شرط تفادي التوتر والإجهاد، لأن القلق والكآبة يشكلان عاملين رئيسين في تسريع عملية الشيخوخة.نصائح الأطباءللحفاظ على صحة الدماغ، من الضروري البدء في سن الخامسة والأربعين أو الخمسين بمحاربة ارتفاع ضغط الدم، ممارسة الرياضة، الاهتمام بشتى الأمور، والاحتكاك بكثير من الناس. فالعزلة مضرة. برهنت الدراسات أن المسنين الذين يقيمون وحدهم يفقدون مقدراتهم التفكيرية بسرعة أكبر. لذلك من الأهمية بمكان أن نحافظ على دوافعنا وتقبل كل ما تحمل إلينا الحياة. من المستحيل راهناً تفادي مرض الزهايمر تماماً. لكن برهنت اكتشافات مهمة أن محاربة الداء السكري، ارتفاع ضغط الدم، والوزن الزائد تشكّل عناصر مهمة للوقاية من هذا المرض بعد سن الخامسة والأربعين. لا تختلف عقول المعمرين عن غيرهم من الناس. لا شك في أنهم يتمتعون بخصائص وراثية جيدة ولا يعانون داء السكري. لكن وجه الاختلاف الرئيس يبقى أنهم يحافظون على الاعتدال في شتى أمور الحياة وعلى نشاط واندفاع عاليين.2. الحفاظ على الأعضاء الحيويةلا شك في أن عوامل كثيرة تسرّع شيخوخة جسمنا وأعضائنا الحيوية، مثل التبغ والنظام الغذائي السيئ ونمط الحياة الخالي من النشاط. إليكم بعض الطرق المهمة للحفاظ على أعضائنا الحيوية.القلب: عضلة يجب تدريبها مع التقدم في السن، تتراجع الكتلة العضلية في جسمنا وتزداد نسبة الدهون. ومن المؤكد أن نمط الحياة الخالي من النشاط والإكثار من الأطعمة الغنية بالدهون يسرعان هذه الظاهرة ويفاقمان عواقبها القلبية الوعائية. فالأنسجة الدهنية تزيد الأوعية الدموية سماكة. كذلك يلحق ارتفاع ضغط الدم ضرراً كبيراً بها. أما الإجهاد، فيزيد معدل الكورتيزول في الدم، ما يرفع نبض القلب ويزيد احتمال الإصابة بضغط الدم. نتيجة لذلك، تزداد الأوعية الدموية صلابة، ما يمهد الطريق أمام ظهور أمراض قلبية وعائية. يعتبر أطباء كثر السكريات العامل الأكثر ضرراً. فالإفراط في استهلاكها على مدى 15 إلى 20 سنة يؤدي إلى ضرر بالغ في الجسم: يؤدي الإفراط في تناول السكر السريع إلى تسريع ظاهرة ارتباط البروتينات بالغليكوزيل، إحدى آليات الشيخوخة الأبرز. فتؤدي هذه الظاهرة إلى تصلّب الخلايا، وخصوصاً خلايا جوانب الأوعية الدموية. في المقابل، يُعتبر السكر البطيء مهماً للجسم لأنه يزوده بالطاقة. لذلك إذا أردت أن تحمي جهازك القلبي الوعائي، فمارس أحد أنواع رياضة التحمل من دون أن تتخطى الحد الأقصى لنبض قلبك.الرئتان: حمايتهما ضروريةتفقد الشعب الهوائية مع التقدم في السن مرونتها، علماً أن هذه الظاهرة تزداد حدة مع التدخين والتعرض لتلوث الهواء. قد يكون من الصعب أحياناً تحسين نوعية الهواء الذي نتنشقه، إلا أننا نستطيع بالتأكيد الإقلاع عن التدخين. حتى في سن الخمسين، يستعيد الإنسان نفسه الطبيعي بعد التوقف عن التدخين بنحو أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع. وفي غضون سنتين، يعاود خطر الإصابة بأمراض قلبية وعائية الانخفاض إلى المستويات التي يواجهها عادةً غير المدخنين. ولكن للحفاظ على صحة الرئتين، من الضروري أيضاً ممارسة الرياضة. يوضح الخبراء أن التمرن يحدّ من مشاكل ضيق النفس. لذلك ينصحون بممارسة رياضية المشي والركض. ابدأ جلسة التمرن بالركض، بعد ممارسة تمارين التحمية بالتأكيد. وعندما تشعر أن نفسك بدأ يضيق، أكمل التمرن مشياً. ثم أعد الكرّة. أما العدو الآخر الذي يجب الاحتراز منه، فهو مرض ترقق العظم. تؤدي عملية خسارة العظم الأملاح المعدنية هذه إلى انحناء الظهر، ما يصعب على الرئتين التنفس بشكل سليم. وتشمل أساليب الوقاية من هذا المرض تناول الكالسيوم والفيتامين D وممارسة الرياضة.الكبد مركز محاربة السموميعمل الكبد على إخراج السموم من الجسم. لذلك يجب تفادي استهلاكه بإفراط بتناول أطعمة غنية بالدهون أو السكر. كذلك يمكن أن يؤدي بعض الأدوية إلى خلل في عملية الأيض في الكبد. لذلك من الضروري الاكتفاء بتناول ما هو ضروري منها وتقييم، بدقة، فوائدها وتأثيراتها السلبية بالنسبة إلى شخص مسن.الكليتان مصفاة الجسمتصفي الكليتان فضلات الجسم. ولكن كي تعملا بفاعلية تحتاجان إلى الماء. يبدأ الإحساس بالعطش بالتراجع بين سن الثلاثين إلى الأربعين، وتشتد هذه الظاهرة بعد سن الخامسة والستين. لذلك، تفادَ الجفاف بشرب ما لا يقل عن 1.5 لتر من الماء يومياً. ولا داعي لزيادة كمية الماء هذه مع التقدم في السن. نستطيع، أيضاً، تقييم حالة كليتينا بالخضوع لفحص دم لتحديد نسبة الكرياتينين. فإذا كانت هذه النسبة مرتفعة، يُعتبر ذلك مؤشراً إلى صعوبة تواجهها الكليتان في التخلص من البروتينات غير المتحللة في العضلات.نصائح الأطباءيجب التحرك كلما تسنت لنا الفرصة. كذلك من الضروري الاهتمام جيداً بما نتناوله. ينصح بعض الأطباء بترك طاولة المائدة قبل الشعور بالشبع كاملاً، مع أن ذلك لا يعني ألا نستمتع بوجبة لذيذة من حين إلى آخر. ولكن من الجيد وضع الجسم، أحياناً، في حالة من القلق لحمله على العمل.3. العضلات والعظام للنشاطصحيح أن العضلات والعظام تساعدنا على الوقوف، إلا أنها تساهم في تعزيز خيرنا العام. ومن هنا تنشأ أهمية الحؤول دون تدهور حالتها. بين سن الأربعين والخامسة والأربعين، تفقد العضلات شدتها. لكن هذه المشكلة ليست عابرة. فلا تقتصر وظائف العضلات على الحركة، بل تشمل أيضاً عملية الأيض وضبط حرارة الجسم. كذلك تساهم في تفادي الإصابة بالعدوى، لأن الأجسام المضادة تتألف من بروتينات عضلية.تتصل العضلات بالعظام، التي تفقد أيضاً كثافتها وجودتها مع التقدم في السن. وفي حالة المرأة، تزداد هذه المشكلة حدة، عادة، مع بلوغها سن اليأس، ما يزيد من احتمال إصابتها بترقق العظم والكسور. ولكن من الممكن معالجة مشاكل العضلات والعظم هذه بإدخال بعض التعديلات الصحية إلى نمط حياتنا.أهمية البروتينات تمثّل العضلات نحو 80% من مخزوننا من البروتينات. لذلك من الضروري تناول كمية كافية منها كل يوم، علماً أن عملية تكوين البروتينات العضلية تتراجع بنحو 28% بين سن العشرين والستين. لذلك يُنصح مَن تخطوا سن الستين بتناول غرام إلى غرام ونصف الغرام من البروتين، يومياً، مقابل كل كيلوغرام من وزنهم. ويفضل تناول الجزء الأكبر من هذه البروتينات صباحاً أو على الغداء بغية الاستفادة منها بفاعلية.ضرورة تناول الفيتامين D والكالسيوميساهم الفيتامين D في تثبيت الكالسيوم في العظام، إلا أنه قلما يتوافر في الطعام. وبما أن البشرة تحتاج إلى التعرض لأشعة الشمس مدة لا تقل عن 15 دقيقة يومياً للحصول على مقدار كافٍ من هذا الفيتامين، ينصح الخبراء بتناول مكملات غذائية تحتوي على نحو 800 وحدة دولية من الفيتامين D يومياً.أما الكالسيوم، فنحصل عليه من الأطعمة فحسب، خصوصاً مشتقات الحليب، بعض أنواع الخضار (بقدونس، سبانخ، وبروكولي) ومياه معدنية. أما الجرعات التي يوصى بها، فتبلغ غراماً يومياً.نصائح الأطباءمن الضروري تأمين حاجة الجسم من الكالسيوم والفيتامين D والبروتينات للحفاظ على صحة العضلات والعظام. لكن الرياضة تبقى ضرورية لتفادي ترهل العضل. يجب تجنب نمط الحياة الخامل. لذلك ينصح الأطباء، مثلاً، باستخدام الدرج بدلاً من المصعد. كذلك يجب تخصيص استراحات قصيرة خلال دوام العمل للنهوض من أمام شاشة الكمبيوتر والتحرك. وتشمل التمارين الرياضية المفيدة للعضلات المشي وركوب الدراجة. إلا أن هذه ليست كافية وحدها للحفاظ على صحة العظم، الذي يحتاج إلى تحفيز ليجدد ذاته. لذلك مارس رياضة الركض أو القفز.