النمل أقوى مما تتصوّر!

نشر في 01-03-2014 | 00:01
آخر تحديث 01-03-2014 | 00:01
شاهد العالم المشاركين في الألعاب الأولمبية وهم يتزلجون ويقفزون ويطيرون في الهواء في سوتشي، ولكن أخيراً حوّل الباحثون أنظارهم إلى كائن رياضي أصغر بكثير ولكنه مبهر بالقدر نفسه: النمل الغشائي الأجنحة.
نُشرت دراسة جديدة في الشهر الماضي وأثبتت أن مفصل العنق عند النمل قد يتحمّل ثقلاً أعلى من وزن النملة بخمسة آلاف مرة. في السابق، كان النمل يُصوَّر وهو يحمل طيوراً صغيرة نافقة، لذا أشارت التقديرات إلى أنه يستطيع حمل ثقل أعلى من وزنه بألف مرة. لكنّ الأرقام الجديدة فاجأت الباحثين أنفسهم.

قال كارلوس كاسترو، خبير في الهندسة الميكانيكية والطيران في جامعة ولاية أوهايو في كولومبوس: {توقعنا أن يتمكن النمل من تحمّل ثقل أعلى من وزنه بألف مرة، لذا فكرنا بالبدء من هذه النقطة. في البداية، لم نظنّ أن هذا النمل لديه أي إمكانات ضخمة لكنه فاجأنا}.

شمل اختبار قوة النمل تدابير متطرفة وتدميرية. خدَّر كاسترو وزملاؤه نملاً غشائي الأجنحة ثم ألصقوا رؤوسه بجهاز طرد مركزي بحجم قرص مدمج. حين راح القرص يدور بسرعة متزايدة، زادت القوى المفروضة على النمل إلى أن تشوهت أعناق الحشرات وانفصلت رؤوسها عن أجسامها في مفصل العنق الضئيل.

أوضح كاسترو: {اضطررنا إلى وضع حاجز زجاجي حول جهاز الطرد المركزي لحماية الطلاب المتخرجين لأن أجسام النمل كانت تطير في لحظة التمزق}. تمزقت أعناق النمل حين فرض الجهاز ثقلاً أعلى من متوسط وزن الجسم بـ3400 إلى 5 آلاف مرة.

بالإضافة إلى دراسات الطرد المركزي، استعمل كاسترو الرسم السطحي المحوسب لإعادة بناء نموذج ثلاثي الأبعاد من مفصل عنق النمل. فوجد أن سطح عنق النمل له بنية مجهرية من الطيات والنتوءات وهي تساعد النمل على رفع حمولات أكبر. أضاف كاسترو: «على مستوى المواد، وجدنا أن الخصائص تشبه حشرات أخرى. نظن أن هذا التصميم بالذات هو الذي يساعد النمل وليس تصميم المواد».

نُشر البحث كله في أواخر يناير في مجلة «الميكانيكا الحيوية». ذكر باحثون آخرون أن النمل قويّ طبعاً ولكن لا يثبت البحث بالضرورة مستوى الوزن الذي يستطيع رفعه وحمله.

كارين مول اختصاصية في علم الأحياء وباحثة في مجال النمل في جامعة فرايبورغ في ألمانيا وهي لم تشارك في البحث. تعتبر أن مؤشر الخمسة آلاف مبهر، لكن لا يعني ذلك بالضرورة أن النمل يستطيع أن يحمل ذلك الوزن. كتبت مول في رسالة إلكترونية إلى موقع Inside Science: {أظهر الباحثون أن النمل يستطيع أن يحمل ذلك الوزن، لكن يختلف الأمر عن رفع حمولة كاملة... الحمولات التي يمكن رفعها فعلياً تكون أصغر بكثير}.

مشكلة

في المقابل، اعتبر توماس إندلاين، باحث في جامعة غلاسكو كان قد درس الرقع اللزجة على أقدام النمل، أن رفع أوزان كبيرة يطرح مشكلة لأسباب عدة، من بينها قوة العضلات والصلابة الهيكلية والتوازن. كتب إندلاين في رسالة إلكترونية إلى موقع Inside Science: {قوة العضلات ليست مشكلة بشكل عام إذ تكون تلك القوة عند الحيوانات الأصغر حجماً متوازنة مع وزن الجسم مقارنةً بالحيوانات الأكبر حجماً. مع ذلك، تنشأ مشكلة كبرى لإقامة توازن بين الأثقال. أولاً، يجب أن يقيم النمل توازناً مع الحمولات عند رفعها عن الأرض، وهي مسألة شائكة إذا كانت الأجسام غريبة الشكل أو ثقيلة... ثم يجب إقامة توازن عند رفع الجسم فوق الرأس أثناء السير، وهي مهمة شائكة أيضاً لتجنب السقوط}.

قال مايك كاسباري، اختصاصي في علم الأحياء في جامعة أوكلاهوما، إن أجهزة التحكم الدقيق (خليط من علم الأحياء والهندسة لبناء روبوتات شبه ذكية على شكل حيوانات) هي إحدى التقنيات التكنولوجية الجديدة الأكثر إثارة للاهتمام: {نأمل أن نتمكن من استكشاف تلك الأجهزة الرخيصة ومراقبتها وإصلاح بيئتنا، فضلاً عن أداء مهام أخرى عبر قوة الأرقام. إنه نموذج مثير للاهتمام عن نظرة المهندسين إلى النمل ليستوحوا تصاميمهم}.

تحدث كاسترو عن إمكان استعمال البحث لتصميم روبوتات يمكن أن ترفع وتحمل الأوزان بفاعلية أكبر، وذلك استناداً إلى مركبّات هجينة وناعمة في النمل. يمكن أن يبتكر الباحثون أيضاً مواد مركّبة عبر استعمال مقاربة مختلطة بين المواد الناعمة والصلبة.

يخطط أيضاً لدراسة عدد إضافي من النمل من وجهة نظر ميكانيكية عبر تحليل جهاز الحشرات العضلي، فضلاً عن دراسة النمل الذي يؤدي أدواراً مختلفة ضمن الفصيلة نفسها: {اخترنا نملاً عادياً. قد تتمكن أفضل أنواع النمل من تحمّل أثقال أعلى من وزنها بعشرة آلاف مرة}.

back to top