الطلاق الإلكتروني... استهانة بالرباط المقدس ولا يعتد به
السؤال: ما حكم قيام الزوج بإرسال رسالة إلكترونية لزوجته يعلنها بطلاقها مستخدما صيغة "أنت طالق"؟المفتي: عضو هيئة كبار العلماء الدكتور المختار المهدي.
الفتوى: الزواج في الشريعة الإسلامية عقد مقدس، لقوله تعالى: "وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ" (الروم: 21)، ولا يصح مطلقا أن يتم الطلاق بالطريقة الإلكترونية، لأن هذا يعتبر نوعا من العبث واللعب والاستهتار والتقليل من قيمة الزوجة والزواج الشرعي، وبالتالي لا يصح مطلقاً. وكذلك فإن إثبات طلاق الزوجة برسائل الموبايل وحده لا يكفي في القضايا الشرعية، بل لابد من وجود ثوابت ودلائل واضحة، فإذا اتصل رجل بزوجته وكانت متأكدة من صوته وطلقها وقع الطلاق، أما إذا وصلتها رسالة من موبايل الزوج تخبرها بطلاقها فالدليل هنا غير كاف فقد يكون إنسانا آخر يرغب في تدمير بيتهما ويستغل وسائل التكنولوجيا للوصول إلى هذا الغرض، لذا على المرأة إذا أرادت إثبات طلاقها أن تعتمد على شاهد حضر مع الزوج أثناء إرسال الرسالة، ولا يكون الطلاق ساريا بعدها إلا بالنطق اللفظي لكلمة الطلاق.والطلاق يحدث إذا كان باللفظ وإذا كان بالكتابة، موضحا أن الطلاق باللفظ إذا كان بالألفاظ الصريحة يقع باتفاق الفقهاء كأن يتصل الزوج بالزوجة بواسطة الهاتف فيقول لها: أنت طالق، فهذا الطلاق يقع باتفاق الفقهاء، وهو بمثابة الخطاب مواجهة، أما الطلاق عبر الوسائل الإلكترونية الحديثة كالرسائل القصيرة عبر الهاتف الخلوي، أو رسائل البريد الإلكتروني (الإيميل)، فهذه تأخذ حكم الطلاق بالكتابة الذي بحثه الفقهاء المتقدمون.والطلاق بالكتابة يقع عند جمهور الفقهاء ولو مع القدرة على اللفظ، لكن يشترط لوقوعه أن تكون الكتابة مستبينة، ومعنى كونها مستبينة أن يكون لها أثر، بحيث يمكن قراءتها بسهولة للقارئ، وذلك كالكتابة على الورق أو الجدران أو الشاشة الإلكترونية أو شاشة الهاتف الخلوي، من غير تقطع في الكلمات أو اختفاء في الحروف، وأن تكون مرسومة ومعنى مرسومة أن تكون موجهة إلى الزوجة ومرسلة إليها، وهنا يجب التأكد أن الذي قام بكتابة الرسالة وإرسالها إلى الزوجة هو الزوج فعلا لا غيره.