10 حلول كي تتصرّف على سجيتك أخيراً!

نشر في 15-04-2014 | 00:02
آخر تحديث 15-04-2014 | 00:02
احترام الذات هو الشعور بحب الذات وحب الآخرين والتصرف بطريقة تفيد الآخر. احترام الذات والثقة بالنفس من الأسس البارزة التي تضمن توازننا الشخصي والاجتماعي. لنتصرف أخيراً على سجيتنا، يجب أن نؤمن بأنفسنا أولاً. يمكن تحقيق ذلك عبر تطبيق 10 قواعد من أساسيات الحياة.
1 - التعمق بمعرفة الذات

القاعدة الذهبية لاكتساب احترام الذات: إدراك القدرات والحدود الذاتية. لتحقيق ذلك، يجب الاعتياد على التفكير بعمق والتحاور مع الذات. بل يجب تطبيق عملية دقيقة بحد ذاتها:

مكافحة العقد الذاتية أو فائض حب الذات.

حماية الذات من التأثيرات السامة والضغوط الاجتماعية.

احترام الذات وإثباتها والإصغاء إليها بدل الكذب على النفس.

إدراك مستوى الدفاعات غير المناسبة وتعلم كيفية التحكّم بالأهداف.

احترام الذات لا ينفصل عن الوعي الذاتي (تحليل الذات، مراجعة القرارات...)، ما يعني التعمق بمعرفة الذات واحترام الوقائع بدل الاختباء من الحقيقة. إدراك الذات يعني، أيضاً، الشعور بالجسم كله والتنبه إلى الحاجات الداخلية، تحديد مصدر الحياة واتخاذ مصدر إلهام عميق، أي {الأنا العميقة}. يجب تحقيق ذلك للتخلص من المواقف التلقائية والمتصلبة والأفكار الموروثة والمعتقدات السلبية والمظاهر السيئة. يجب ألا ننسى، أيضاً، وجود رابط مباشر بين احترام الذات والحالة النفسية والعواطف: معرفة الذات تعني الاعتراف بالحالات الداخلية (على المستويات الجسدية والعاطفية والنفسية).

2 - تقبّل الذات كما هي

يجب أن نتقبل أنفسنا كما نحن من دون انزعاج أو رفض. احترام الذات لا يعني بالضرورة عدم وجود أي عيب فينا. يمكن إعادة النظر بسلوكنا وتحسين وضعنا من دون أي إحباط: يجب التوقف عن تذكر التجارب الفاشلة والشكوك الخاصة والنظر إلى الأمور بطريقة نسبية وإيجابية.

لكن كيف يمكن أن نطلق الأحكام على أنفسنا من دون معاقبة الذات؟ يجب تقبل الذات أولاً رغم جميع الشوائب. هذا ما يسمح بتغيير الذات وإحداث التقدم المنشود. لا يمكن أن نتغير فعلياً إلا على أساس تقبّل الذات (الأخطاء والضوابط)، ثم يأتي وقت الحكم الذاتي (انتقادات أو ملاحظات إيجابية).

يجب أن نجيد، أيضاً، مواجهة الواقع لأن إدراك الذات لا يكفي للتغيّر. يجب أن نبرع في تحديد الأهداف والتحرك كما يجب. لتحقيق ذلك، لا تكفي قوة الإرادة وحدها عموماً. يمكن أن تفيد تقنيات الاسترخاء الجسدي مثل التأمل (تنفس مركز) أو اليوغا. يضمن الاسترخاء تحسين التنظيم العاطفي للتخلص بفاعلية من الأفكار السامة وتقبل الذات واكتساب القوة اللازمة لإحداث التغيير المطلوب.

3 - التعامل بصدق

الصدق يعني تحمل مسؤولية العواطف الخاصة، أي الاعتراف بالأهداف أو المتطلبات أو المخاوف الذاتية. ثم يجب أن نتحمل مسؤوليتنا وأن نتوقف عن أداء دور الضحية، كذلك يجب أن ندرك أننا أصحاب قراراتنا وأفعالنا وأننا مسؤولون عن نتائج مشاريعنا. لا أحد سيأتي لإنقاذ حياتنا.

الأمر يتعلق بالاستقامة الشخصية، أي إقامة توازن بين ما نعرفه وما نجيده وما نعيشه: قول الحقيقة (يجب البدء بالتوقف عن خداع أنفسنا)، والتمسك بالتزاماتنا، والتحول إلى قدوة للآخرين بفضل القيم التي نطبقها. من خلال الأقوال والأفعال، يمكن عقد صلح مع الذات.

تنجم الاستقامة الشخصية عن حياة واعية تقبل الذات، وهي تتطلب منا أن نختار قيمنا ونطبقها في مختلف الظروف.

4 - التحرك

لاستعادة احترام الذات، يجب أن نتغير. ولإحداث ذلك التغيير، يجب أن نقيّم أنفسنا. ولفعل ذلك، يجب أن نتحرك. في البداية، يتعلق الأمر بمشاعر الحب وبالنظرة التي نكنّها لنفسنا، وتتحدد هذه المفاهيم في مرحلة الطفولة، ما يسمح بتوقع المستقبل بطريقة إيجابية أو سلبية. ثم يتعلق عامل الثقة بالنفس بمسار التحرك. تتغذى الثقة بالنفس من النجاحات الصغيرة. بعبارة أخرى، لا يظهر احترام الذات إلا عبر الحركة (الثقة بالنفس) وفي إطار العلاقات الاجتماعية (إثبات النفس). هكذا نشعر بأننا ننجح في تحقيق ما توقعناه ونشعر بتقدير الآخرين لنا.

لا بد من تطبيق عملية كاملة في هذا المجال. يجب أن نعرف أهدافنا وأولوياتنا: تحديد الأفعال الضرورية، على المدى القصير أو الطويل، واختيار سلوكيات مناسبة لتحقيق أهدافنا؛ التأكد من كل خطوة حرصاً على البقاء على المسار الصحيح؛ وأخيراً مراقبة النتائج لتحديد العوامل التي يجب تغييرها ثم تعديلها.

5 - إسكات النقد الداخلي

يتعلق هذا الجانب عموماً بحوار داخلي عميق. من خلال إدراك معنى وجودنا، يمكن تقليص النقد الداخلي والتصالح مع الذات. لإحداث التغيير المنشود، يجب أن نتجنب الأحكام المنحازة والعدائية في تعاملنا مع أنفسنا. من الأفضل أن نساعد ذاتنا على التغير بدل أن نعاقبها.

إذا كنت تحتاج إلى {التحرك} لبدء تفعيل الخطة والتخلص من الأفكار السلبية، احرص على عدم إهانة نفسك لأن هذه المقاربة لا تنفع: هكذا تزداد أضرار النقد الداخلي. لذا يجب أن نتصرف بلطف مع الذات وأن نحترمها وكأنها طفل أو صديق نحبه}.

6 - تقبّل فكرة الفشل

الثقة بالنفس تتغذى من النجاحات الصغيرة. لكن مقابل قراراتنا، يجب التغلب على عدوين خطيرين: الاستسلام والنقد الذاتي. يعني التحرك لتغيير الوضع القائم أخذ مجازفة بالفشل، وبالتالي يجب تقبّل فكرة الفشل نفسها.

7 - إثبات الذات

مشاعر الحب والصداقة والروابط الاجتماعية والعلاقات العاطفية هي حاجات بيولوجية. لتعميق العلاقات العاطفية، يجب أن نعرف كيف نكون حاضرين مع الموجودين في محيطنا، لكن مع رسم الحدود اللازمة في الوقت نفسه.

لتحقيق ذلك، يجب أن نبدأ بالتصرف بصدق في لقاءاتنا ونرفض تزييف الحقيقة لتجنب فقدان المصداقية. يجب أن نأخذ المجازفة ونتصرف على سجيتنا في مختلف الظروف.

لا بد من إقامة رابط مع محيطنا والتخلص من التبعية للآخر وعدم السماح لأحد بالتلاعب بنا، أي قول {لا} لرفض كل ما لا نريده. لتحسين طريقة العيش بما يتماشى مع طبيعتنا، يجب أن نجبر أنفسنا على إقامة علاقات حسنة مع الآخرين، لكن لا داعي كي نشعر بتقبل الآخرين لنا بالضرورة. التقرب من الآخر هو هدف مستحب لكن غير إلزامي. يتطلب إثبات الذات شجاعة التعامل بصدق حتى لو لم يكن تفاعلنا إيجابياً مع محيطنا. يجب أن نأخذ المجازفة إذاً لنتصرف على سجيتنا.

8 - التعاطف

يجب أن نتعلم الإصغاء إلى الآخر وأن نفهم ردة فعله، حتى لو كنا نخالفه الرأي. يعني ذلك التحدث بإصرار وثقة.

9 - الاتكال على الأشخاص في محيطنا

لا تتردد في طلب دعمهم لكن تقبّل أنهم لا يستطيعون تقديم المساعدة فوراً. احرص على تنشيط شبكتك الاجتماعية من دون استعمالها للتذمر حصراً!

10 - حب الذات يجعلنا نؤمن بأنفسنا وبالحياة

لا شيء ممكناً من دون شجاعة أو مثابرة أو إرادة أو طاقة نستمدها من الحب الذي نشعر به في حياتنا الخاصة. ذلك الحب هو نقطة البداية لاكتساب الحكمة، وهو يعكس أعلى مستويات الطموحات النبيلة وأقوى الحوافز التي تجعلنا نبحث عن حلول فاعلة.

للتصرف على سجيتنا، أخيراً، تقضي أفضل طريقة بالعمل على اكتساب حب الذات وتطبيق قواعد الاحترام والتسامح التي نحاول استعمالها مع الآخرين، لأن حب الذات يسمح لنا بأن نؤمن بقدراتنا الذاتية وبالحياة. هل من شيء أجمل من التصرف على طبيعتنا للعيش بسلام والسعي إلى تحقيق السعادة؟

كن كما أنت عليه!

كي تتصرف على سجيتك، يجب أن تبدأ بالتنبه إلى ذاتك: تقبّل نفسك رغم جميع الشوائب. لا يمكن أن نستعيد طبيعتنا إلا إذا تعرفنا على أنفسنا جيداً وأصغينا إلى جسمنا.

منى (39 سنة، كاتبة): {سمعتُ ذلك الصوت الداخلي الصغير...}

{لطالما كنت محظوظة في حياتي لأن والديّ كانا يحبانني فعلاً وكانا يصغيان إلى طموحاتي. كنت فتاة وحيدة ومدللة جداً. بالتالي، أؤمن بقدراتي لأنني كنت أسمع دوماً أنني جميلة وذكية وسأنجح في حياتي. في سن الرشد، اقترح علي والدي تسلّم التجارة العائلية. لكنّ المشكلة أنني لم أكن أحب التجارة، مع ذلك لم أستمع إلى رغباتي وأردت أن أتبع المسار الذي رسمه لي أهلي. فشلت تلك التجربة لأنني لا أبرع في هذا المجال. بعد إصابتي بالاكتئاب، قررت تغيير حياتي فجأةً وسمعتُ ذلك الصوت الداخلي الصغير الذي كان يدفعني للكتابة، شغفي الحقيقي. منذ ذلك الحين، نشرتُ أول رواية لي وحققت نجاحاً كبيراً!}.

رانيا (48 سنة، أستاذة لغة إنكليزية): {علمتُ أن هذه الهواية هي حياتي الفعلية}

{لطالما انجذبت إلى المناطق الشمالية من بلدي لكني ولدتُ في الجنوب. في عمر السادسة عشرة، أصبح الأمر أقوى مني. غادرت منزل أهلي كي أتحرر وأعيش حياتي الخاصة. فذهبت إلى الشمال لأنني علمت أنني أنتمي إلى هناك. التقيت بفرقة موسيقية محلية وبدأت أتنقل من حانة إلى أخرى. صحيح أنني لم آخذ أي دروس غناء أو موسيقى، لكني طورت أذناً موسيقية جيدة ورحت أغني معهم. في البداية، لم يكن أدائي ممتازاً. لكن منذ أن بدأت أغني، علمتُ أن هذه الهواية هي حياتي الفعلية ومصدر متعتي ودعوتي ومستقبلي. لقد صنعوني وعلموني أسس الموسيقى والغناء ورحت أتحسن من يوم إلى آخر. شاركنا في بعض الحفلات المحلية ولاقت الفرقة الرواج. اليوم، بعد مرور سنوات، أؤيد ابني الذي ترك منطقتنا للدرس في منطقة أخرى. حتى لو حزنت لأنني لن أراه كالسابق وسأشتاق إليه، أشعر بالفخر والسعادة لأنه رحل ليحقق نفسه!

back to top