طفلي لا ينام جيداً... شهر للتغلب على المشكلة!
يعكس النوم توازناً سلساً، يبدأ بالترسخ تدريجياً خلال السنوات الأولى من حياة الطفل. ينجح أولاد كثر في اكتساب هذه العادة من دون أي جهد، لكن لا يتوصل آخرون إلى ذلك. بحسب كل فئة عمرية، نستعرض في ما يلي برنامجاً فاعلاً لتغيير الوضع خلال شهر!
خطة الشهر الرابع
الأسبوع 1: التخلص من الشعور بالذنب وتقبّل فكرة الانفصال بين الأم وطفلها!خلال الأشهر الأولى، تكون علاقة الأم وطفلها أشبه بانصهار بين الطرفين. يجب أن يتقبّل كل فرد فكرة الانفصال عن الآخر. من الضروري، في المقام الأول، ألا ينام الطفل بين ذراعيّ أمه. حين يستيقظ بعد نصف ساعة ويجد نفسه في مهده، قد يفقد المعايير المألوفة بالنسبة إليه ويطلب حضور والدته بشكل تلقائي. يشكّل النوم في هذا العمر أول معرفة أساسية يكتسبها الطفل. تفترض هذه المعرفة طبعاً بذل {جهد} معين من جانب الأم التي يجب أن ترفض التدخل بشكل منهجي ما إن يبكي الطفل. يعكس اضطرابه خلال الليل (شرط ألا يدوم طويلاً) حاجته إلى إيجاد إيقاع مناسب ومنتظم.الأسبوع 2: توفير أقصى درجات الأمان العاطفي خلال النهار وترسيخ نظام واضح!من الضروري، في هذه المرحلة، أن تحترم الأم دورة نوم طفلها خلال النهار، حتى لو طالت فترات القيلولة وأدت إلى اضطراب الخطة اليومية المنتظمة. ينتظم إيقاع نوم الطفل خلال النهار. لكن في أوقات اليقظة، تبرز الحاجة إلى العناق والتقرب منه كي يحصل الانفصال بين الطرفين، في المرحلة اللاحقة، بطريقة هادئة وسليمة، وسط جو من الحنان والأمان العاطفي. من الضروري، أيضاً، ترسيخ نظام من شأنه أن يعلن للطفل أن وقت النوم الليلي يقترب. يساهم تكرار العادات نفسها (عناق، سرد القصص...) وبالترتيب عينه كل ليلة، وسط جو مظلم أو مضاء، في تحضير الطفل جسدياً ونفسياً للنوم.الأسبوع 3: فك شيفرة علاقة الأم والطفل للحدّ من اتكال الواحد على الآخر!يشعر الطفل بجميع العواطف التي تحيط به، بما في ذلك المشاعر التي يظن الراشدون أنهم يُخفونها عنه بهدف حمايته. هكذا يستوعب الطفل كل مصدر توتر ويحلله ويرسّخه في داخله. ما هي مصادر القلق الأكثر شيوعاً؟ قلق الأم من وقف الرضاعة وترددها في اتخاذ القرار، اقتراب موعد عودة الأم إلى عملها من دون أن ترغب في ذلك، أي حدث مأساوي تعيشه الأم أو فترة الحداد التي تمر بها خلال الحمل... تتعدد العوامل التي تجعل الأم تشعر بالذنب تجاه طفلها الذي يمتص هذه العواطف ويستيقظ لطمأنتها وتهدئة مخاوفها. عند إدراك هذا الواقع، يمكن أن تهدّئ الأم من روعها وتعبّر عن مشاعرها وتستعيد الهدوء تزامناً مع تقليص مخاوف الطفل.الأسبوع 4: عدم التحقق من وضع الطفل بشكل متلاحق والاتكال على الأب!إذا بقي نهوض الطفل ليلاً (وفق فترات فاصلة معتدلة) أمراً حتمياً، يجب أن يكون تدخل الأم، خلال الليل، منهجياً ومدروساً، وبالتالي يجب أن تطبق {الخطة التصاعدية}. أخيراً، يجب إتمام مرحلة الانفصال بين الطرفين عبر الوثوق بالأب كي يهتم بالطفل وفق النظام المحدد. ثم يستطيع الطفل أن يشعر بالهدوء لدى سماع صوت أحد أبويه من دون أن يدخل إلى غرفته. فيفهم بذلك أن أباه وأمه لا يزالان بجانبه.خطة عمر السنةالأسبوع 1: مواجهة أزمة الطفل من دون التعاطف معه!يشكل تعلّم النوم مفتاح الحل لقضاء ليلة هادئة من دون أن يستيقظ الطفل. إذا بكى هذا الأخير من دون توقف، يجب استيعاب غضبه بهدوء لاحتوائه بفاعلية أكبر. تقضي الفكرة بامتصاص عواطفه للسماح له بالاسترخاء والعودة إلى عالمه الداخلي ثم الاستسلام تدريجاً للنوم. من الناحية العملية، يشبه الأمر أن تقول له أمه: {سأتركك تبكي لكني سأتدخل كل 10 دقائق لطمأنتك}. يفهم الطفل، في هذه الحالة، أن أمه لم تختفِ من حياته بل تهتم به من دون الحاجة إلى الشعور بالقلق.الأسبوع 2: مراجعة البرنامج وتعليم الطفل كيفية ضبط اندفاعه!الهدف من هذه الخطوة أن يتعلم الطفل مفهوم إرضاء الذات عبر مصّ إصبعه أو معانقة لعبته القماشية المفضلة... ويجب أن يعوّض عن صورة والدته الغائبة ويعيد ابتكارها. يُفترض ألا يطول برنامج النوم في عمر السنة. يكفي أن تشغّل الأم بعض الموسيقى الهادئة وتعانقه قليلاً وتُسمِعه بضع كلمات حنونة مثل {إلى الغد} أو {يمكنك أن تنام الآن بهدوء}. لكن يجب أن تدرك الأم أن الطفل يحتاج في هذا العمر إلى 30 أو 40 دقيقة كي يغفو. بالتالي، تُعتبر صعوبة النوم طبيعية نظراً إلى الحياة الاجتماعية الجديدة التي يعيشها الطفل ومعارفه الحركية الحديثة التي تبدو له مثيرة للاهتمام. من هنا تبرز أهمية تهدئة الأجواء في نهاية اليوم. يمكنه أن يستوعب هذه العواطف بطريقة أفضل من خلال ارتداء ملابس النوم، وسط جو هادئ وإشعال أضواء خافتة والمشاركة في ألعاب هادئة ما إن تظهر أولى مؤشرات التعب. لكن إذا أصر الطفل على التعبير عن استيائه (مظاهر الغضب ما إن تغادر أمه الغرفة أو تطفئ الضوء)، تقضي الطريقة المثالية بتهدئته عبر إظهار موقف صارم ورفض الرضوخ لأوامره.الأسبوع 3: تنظيم مسار الأيام والتركيز على فترات انفصال الأم عن الطفل!يجب التأكد من مدة نوم الطفل خلال النهار، لأن النوم المفرط أو قلة النوم يؤديان إلى الاضطراب نفسه ليلاً. يمكن التحكّم بمستوى طاقته من خلال تخصيص لحظات هادئة حيث يستمتع الطفل بوقته وحده مقابل لحظات حماسية حيث يفرّغ كامل طاقته. في الوقت نفسه، يجب التعاون معه لتجاوز الفترات التي ينفصل فيها عن أمه، وذلك عبر التصرف بثقة وهدوء عند تركه في عهدة الآخرين، أو تخصيص فترات منتظمة ليقضيها مع أحد الأصدقاء مثلاً... تتعدد الأساليب التي يمكن تطبيقها لمساعدته على الاقتناع بهذه الفكرة: {يمكنني أن أتابع العيش بسلام حين تكون أمي غائبة!}. الأسبوع 4: اللجوء إلى اللعبة القماشية المفضلة لديه وطلب تدخل طرف ثالث!يمكن أن يتشجع الطفل على تجاوز مخاوفه عبر التمسك بلعبته القماشية المفضلة أو ترك بصيص نور في الممر... من الضروري، إذاً، ألا نحرم الطفل من هذه العوامل التي تساعده على تجاوز المرحلة الانتقالية وتشجّعه على استعادة الهدوء والأمان. في المقابل، يوصى باستعمال مقاربة {الخطة التصاعدية}. لتهدئة توتره، قد يكون تدخل الأب عاملاً مهماً في هذا المجال كونه يؤدي دوراً قوياً باعتباره طرفاً ثالثاً يمكن أن يفصل بين الأم وابنها وأن يكون وسيطاً بينهما. بما أن علاقة الطفل بأبيه تكون أقل حميمية، يتردد الطفل في التلاعب به فيسعى، بالتالي، إلى النوم بوتيرة أسرع.خطة الأربع سنواتالأسبوع 1: تقديم تفسيرات واستعمال كلام شفهي قبل حلول الليل!عند التأكد من عدم وجود عوامل طبية مقلقة ومشاكل مرتبطة بفرط النشاط، يجب أن يفهم الطفل معنى النوم والأجواء المحيطة به: رفض التدخل المتكرر، وطمأنة الطفل من وقت إلى آخر عبر التحدث معه من وراء الباب. يحتل الكلام أهمية كبرى في هذا المجال لأن عمر الطفل يخوّله أن يفهم ويعبّر عن نفسه ويحلل الوضع بكل وعي. خلال النهار، يمكن أن ينجح في استيعاب مخاوفه عبر تذكّر الليلة السابقة ومصادر القلق التي واجهها. لكن يجب أن يترافق هذا الانفتاح من جانب الأهل مع شيء من الصرامة. في هذه المرحلة، يجب أن يدرك الطفل أنه يستطيع النوم طوال الليل وأنّ أي شكل من {النزوات} لن يؤثر على أهله الذين سيتجنبون، من جهتهم، الشعور بالذنب تجاهه أو الخوف من الظهور بصورة {الأم السيئة} أو {الأب الفاشل}.الأسبوع 2: تطبيق مقاربة {الفطام} التدريجي!نعني بكلمة {الفطام} هنا تعديل برنامج النوم بسلاسة:الاستعداد للانفصال بين الأم والطفل: لعبة هادئة، أغنية خافتة، معانقة حنونة...الحد من التعبير العاطفي تدريجاً.عدم الاستسلام لمطالب الطفل المتلاحقة لأنه سيطلب المزيد دوماً. بعد إتمام برنامج النوم، يجب أن تخرج الأم من الغرفة بثقة. أي تردد أو شك من جانبها قد ينبّه الطفل ويجعله يستغل الفرصة ليبدأ بالبكاء والصراخ والتهديد.الأسبوع 3: التمسك بالقرار والحفاظ على موقف صارم!ننصح بتطبيق {الخطة التصاعدية} في هذه المرحلة. يجب أن يصبح التدخل الليلي أقصر في هذه الفترة. ويجب أن يتعلم الطفل التمييز بين مصادر القلق مثل الإحباط الذي يشعر به حين لا يعود يشاهد والدته. من المعروف أن عمر الأربع سنوات يشهد أولى التخيلات والأحلام ويحق للطفل، في هذه الفترة، أن يشعر بالطمأنينة من وقت إلى آخر، شرط ألا يحرم والديه من النوم أو أن يناديهما طوال الوقت ولا يكف عن الصراخ. في هذه الحالة، لا نفع من الغضب أو العقوبة أو التهديد. وحدها الصرامة تنفع. من خلال التمسك بموقف صارم، تنجح الأم في منع طفلها من التسلط وترفض، مع مرور الوقت، الانصياع لنزوات ابنها أو تبريرها.الأسبوع 4: التعبير عن السعادة والفخر بجهوده وتقدمه!من الضروري أن تهنئ الأم طفلها حين ينام الليل كله من دون دموع أو مشاكل. هذا النوع من المجاملات يعزز ثقته بنفسه. هكذا يقدّر حس الاستقلالية الذي اكتسبه أخيراً، حين يعبّر والداه عن سعادتهما بلقائه في الصباح التالي. لكن لا تعني هذه المجاملة من جانب الأهل التخلي عن الصرامة والنظام حين يقترب موعد النوم لأنهما عاملان أساسيان لقضاء ليلة هانئة ومريحة.معنى {الخطة التصاعدية}إذا بكى الطفل بعد أن يغفو خلال الليل، من الضروري، في المقام الأول، أن تحاول الأم تهدئته عبر التحدث معه من وراء الباب إذا أمكن، فتقول له مثلاً: {إنه موعد النوم، عد إلى النوم يا صغيري}. إذا تطلب الوضع دخول الغرفة ومعانقة الطفل لتهدئته، من الأفضل أن ترفض الأم أن تحمله بين ذراعيها أو أن تضيء الغرفة. هكذا يتعلم ضرورة أن يتقبّل وجود مسافة جسدية مع أمه تزامناً مع التأكد من اهتمامها به. يجب أن تعود الأم لتفقّد طفلها بين فترة وأخرى: بعد ثلاث دقائق في المرة الأولى، وخمس دقائق في المرحلة التالية، ثم 10 أو 15 دقيقة، وأخيراً 20 دقيقة.المعالجة بتقويم العظام تساعد على النوم!غالباً ما تُعالَج اضطرابات النوم بجلسات تقويم العظام مع أن الأهالي الشباب لا يفكرون بهذه الطريقة في أغلب الأحيان. يسمح الملف الطبي الكامل لكل طفل في بداية كل جلسة بتحديد المناطق المتشنجة أو تلك التي تفتقر إلى الحيوية والحركة. يساهم هذا العلاج، عموماً، في تحسين المشاكل الهضمية بشكل تدريجي أو إزالة التشنجات على مستوى الجمجمة. إنه أمر شائع جداً بعد الولادة. يكفي الخضوع لجلستين أو ثلاث جلسات لتحسين نوعية النوم بوضوح أو حتى التخلص من الاضطرابات كلها.