وداعاً لالتهاب الجيوب الأنفية المتكرر!
الجسم البشري تحفة مدهشة لكن يمكن أن تفسده تفاصيل صغيرة في الحياة اليومية، لا سيما خلال الشتاء. هكذا تترسخ مشكلة التهاب الجيوب الأنفية وتعوق حياتنا طوال أيام أو حتى أسابيع، وقد تترافق مع صداع وصعوبة في التنفس. يمكن استعادة حياة ممتعة عبر إيجاد الحل للخروج من هذه الدوامة.
هذه المشكلة الصغيرة نسبياً شائعة جداً وقد تنجم عن البرد، لكن يتطلب الشفاء منها فترة طويلة. لا بد إذاً من التخلص من العوامل المسيئة لاستعادة حياة طبيعية.
ما أهمية الجيب الأنفي؟لدينا أربعة جيوب أنفية: يتشكل الأول في الفك العلوي في عمر السادسة، والثاني في الجبين في عمر الثانية عشرة، ويكون الجيب الثالث وتدياً ويظهر في عمر الخامسة عشر، ويقع الرابع في العظم المصفوي وهو موجود أصلاً عند الطفل. غالباً ما تتركز المشكلة في الجيب الأول. الجيوب الأنفية هي تجاويف ضيقة جداً، لذا يسهل أن تنسدّ عند الإصابة بأبسط زكام، لكن العوارض في هذه الحالة أقوى من الزكام العادي. يكون الغشاء المخاطي الذي يغطي الجيوب الأنفية مزوداً بوبر يسمح بتصفية الإفرازات حين يتحرك. يمكن تهوئة المنطقة بفضل فتحات الأنف.التهاب مع ألميطاول الالتهاب جيباً واحداً أو جيوباً عدة. تتنوع أسباب المشكلة وقد تتعلق بفيروس أو فطار أو بكتيريا أو حساسية. من الأفضل رصد سبب المشكلة الدقيق لمعالجته بفاعلية. لكن تتشابه الحالات بغض النظر عن أسبابها: تلتهب الجيوب وتنتفخ وتنسدّ ثم يترسخ ألم خفيف أو قوي. من الطبيعي أن يتركز الألم في منطقة محجر العين أو على الجبين عند إحناء الرأس تحديداً. قد تستهدف المشكلة الفك أيضاً، لكن من الأفضل التحقق من وضع الأسنان في مطلق الأحوال. أحياناً يمكن أن يكون التهاب الجيوب الأنفية حاداً وهو ينجم، في هذه الحالة، عن بكتيريا ويترافق مع فقدان حاسة الشم وظهور إفرازات صفراء.الجميع معرّضتظهر المشكلة في أي عمر، حتى في فئة الأصغر سناً. بالتالي، يمكن أن يصاب الطفل الرضيع بالتهاب الجيوب الأنفية في العظم المصفوي. إنها الحالة الوحيدة التي يكون فيها الالتهاب حاداً جداً ولا بد من التدخل فوراً. ترتفع حرارة الطفل لذا يجب أن يستشير الأهل الطبيب بسرعة.يمكن أن يواجه أي كان هذه المشكلة، مع أن الأشخاص المصابين بالحساسية أو أصحاب جهاز المناعة الضعيف هم الفئة الأكثر عرضة للخطر في المقام الأول. يبرز أحياناً سبب تشريحي مثل خلل على مستوى الحاجز الأنفي. تؤدي العوامل البيئية دوراً في هذا المجال أيضاً، مثل التلوث ودخان التبغ والرطوبة. أو قد تنجم الحالة عن نقص في المغنيسيوم.العناية ضروريةلا يكون التهاب الجيوب الأنفية خطيراً، عموماً، لكنه يستلزم، في الوقت نفسه، عناية مناسبة. يجب اتخاذ تدابير وقائية نظراً إلى احتمال ظهور مضاعفات خطيرة، لا سيما إذا تركز الالتهاب في العظم المصفوي القريب من منطقة العين أو في الجيب الجبهي القريب من الدماغ. قد تصل المشكلة إلى حد التهاب السحايا، لكن تبقى هذه الحالة نادرة.علاجات متنوعة عند الإصابة بالتهاب حاد، قد يقرر الطبيب اللجوء إلى علاج بالمضادات الحيوية لكن يبقى هذا القرار مستبعداً. في مجال العلاج بالألوباثيا، يتم اللجوء، عموماً، إلى المسكنات من نوع الأسبرين أو الباراسيتامول، أو حتى مضادات الالتهاب والمواد الستيرويدية طوال أسبوع كحد أقصى.حين يصبح الالتهاب مزمناً، يجب التحقق من وجود حساسية أو عوامل بيئية مسيئة. في ما يخص خيار الجراحة، لا يتم اللجوء إليها إلا نادراً وفي الحالات المعقدة. لكن في الحالات الأكثر شيوعاً، نلجأ، بكل بساطة، إلى قطرات الأنف أو رذاذ يسمح بتطهير هذه المنطقة. بعد عمر الخمسين، يرتفع احتمال ظهور ورم خبيث، فتبرز الحاجة إلى فحص بالأشعة. لكن لا داعي للقلق فوراً لأن المشكلة قد تقتصر على أورام حميدة.كيف نضمن التحسن؟عدا الاستشارة الطبية والعلاج الذي يمكن أن يصفه الطبيب، يمكن اتخاذ تدابير وقائية مفيدة، منها خطوات بسيطة تسمح بتحسين الوضع بسرعة:• ترطيب الأنف: غسل الأنف بالماء المالحة شرط التنبه إلى شروط النظافة القصوى.• موسعات الأنف تسمح بفتح الأنف قليلاً.• ترطيب الجسم قدر الإمكان.• الحفاظ على معدل الرطوبة المناسب في مكان السكن، مع احترام مستوى الترطيب المثالي الذي يبلغ 30% في الحد الأدنى. يمكن المقارنة بين مكان الإقامة والجيوب الأنفية من خلال الحفاظ على ثلاثة عناصر: نظافة، تهوئة، درجة الرطوبة. لا بد من الحفاظ على نظافة جيدة داخل المنزل وعلى مستوى الجيوب الأنفية.• تجنب تغيرات الحرارة المفاجئة.• تغير الضغط الجوي يسبب معاناة حقيقية، لذا من الأفضل تجنب الغوص أو السفر في الطائرة. مجرد الحضور في مكان مرتفع قد يسبب الألم.• الإقلاع عن التدخين وتجنب الأماكن الملوثة.• معالجة الزكام كي لا يتحول إلى التهاب في الجيوب الأنفية.• إذا كان الألم مركزاً في منطقة سفلية من الوجه، خذ موعداً من طبيب الأسنان، لا سيما في حال وجود رائحة فم كريهة أو ألم في الأذن أو حين تتركز المعاناة على جانب واحد من الجسم.عند الإصابة بالتهاب مزمن في الجيوب الأنفية، يمكن استعمال علاجات على البخار تكون مصنوعة من الكبريت، وقد تنجح في تحسين الحالة. من المفيد أن نتنبه إلى المشاكل المرتبطة بالحيوانات أو النظافة لتجنب العفن أو تكاثر العث.يفضل محبو الطب البديل الوخز بالإبر لتصريف الجيوب الأنفية. يمكن اللجوء إلى العلاج بتقويم العظام أيضاً، حتى للأولاد. باختصار، تتوافر حلول عدة لجعل التهاب الجيوب الأنفية المتكررة مجرد ذكرى عابرة.• ماذا عن الجراحة؟تبقى الجراحة نادرة إلا في حال وجود خلل في الحاجز الأنفي. إذا اشتدت المصاعب، يفضل اختصاصي الأنف والأذن والحنجرة حقن دواء وغسل الجيوب الأنفية قبل اتخاذ قرار الجراحة.