هكذا يحدد المخرجون «وصفات» الكليب الناجح

نشر في 08-03-2014 | 00:01
آخر تحديث 08-03-2014 | 00:01
مع انتشار الكليبات التي أضحت أحد أبرز عناصر نجاح الأغنية، يجتهد المخرجون في أن تكون أعمالهم مميزة وخارجة عن المألوف، وأن يبتكروا لنفسهم طرقاً خاصة وأساليب تكسبهم فرادة. صحيح أن ازدحام الشاشات بالكليبات يقلل من نسبة الأفكار الجديدة، باعتبار ألا جديد تحت الشمس، إلا أن طريقة تعاطي المخرج مع الفنان، والغوص في عمق شخصيته لكشف مكامن خفية فيها، من شأنهما إحداث تجديد في الكليب إلى جانب الحرص على ترجمة كلمات الأغنية صوراً ومشاهد تغنيها ولا تسطحها.
حول العوامل المؤثرة في نجاح الكليب من بينها العلاقة بين المخرج والفنان، استطلعت {الجريدة} آراء مخرجين عرب.
لا مكان للمجاملات

أحمد عبدالمحسن

ياسر الحيدري

{علاقة المخرج مع النجوم يجب أن تكون جيدة ومتميزة ليخرج العمل بشكل صحيح» بهذا الصدد يؤكد المخرج ياسر الحيدري،  أن علاقته مع نجوم الغناء رسمية وبعيدة عن المجاملة، لتخرج الكليبات إلى المشاهدين بأفضل صورة.

 يضيف: «غالباً ما يتجه المخرجون إلى إخراج أعمال فنية لمطربين ملتزمين، فالالتزام هو عامل أساس في إنجاح أي عمل فني. بالنسبة إلي، أهتم بالأعمال التي أشرف على إخراجها وأجتهد وأتجنب ضغوطات خارجية قد تؤثر في عملي، لذلك غالباً ما أكون في درجة عالية من التركيز».

يسعى الحيدري إلى التجديد عبر أفكار جديدة تخدم الكليب، يتابع: {عندما أخوض أي عمل فني أعتبر أنه بمثابة مغامرة، لذلك أضيف لمسة فنية خاصة بنكهة مميزة، وفي بعض الأحيان أدخل فوضى متعمدة كأن أبتكر شيئاً جديداً في الكليب}. ويلفت إلى أن الأسلوب في إضافة أفكار جديدة يختلف من مخرج إلى آخر، وأنه يتعلم من بقية الزملاء أحياناً، قائلاً: {أعتبر ذلك ضرورياً لإضافة لمسة جديدة وفريدة إلى الكليب}.

يعرب بورحمة

 

{قوة العلاقة بين المخرج والنجم تحددها عوامل كثيرة، أبرزها حب الفن والغناء} يوضح المخرج يعرب بورحمة، مشيراً إلى أن الشغف والإخلاص والبحث عن التميز عوامل رئيسة في تمتين العلاقة بين المخرج والنجم.

يضيف: {تحدد العلاقة المتميزة مدى التشابه والانسجام بين الشخصيات. أعشق عملي، وأسعى إلى أن يكون له طابع خاص ولمسة فريدة. لا شك في أن عشق الفن يفتح لنا مجالات واسعة، فكلما اجتهدت وأعطيت بإخلاص زادت فرص نجاحك وتألقك وإبداعك، ثم لا أعتبر الفشل نهاية المطاف بل أول سبل النجاح}.

يتابع: {أهتم بإيحاءات الأغنية الفريدة حتى أخرج الكليب بصورة صحيحة ومطلوبة، وأعتقد أن البحث المستمر والإطلاع على كل ما هو جديد في الساحة الفنية يجنبان المخرج تكرار الأفكار}.

يشير إلى أن كل فكرة تراود مخيلته يحاول بلورتها بطريقة صحيحة، ويقول: {ليس الإخراج سهلاً ويحتاج إلى لمسات إبداعية ليخرج الكليب بشكل متميز. أتمنى أن أوفق في أعمالي الفنية، وأرجو من الله عز وجل توفيق الجميع}.

عبدالله الويس

 

{لا أحب أن تكون علاقتي مع نجوم الغناء رسمية، بل أن تسيطر عليها الصداقة، وأبتعد عن المجاملات} يؤكد المخرج عبدالله الويس، ويضيف: {لا يمكن أن ينجح أي كليب في حال كانت ثمة مشاكل بين المغني والمخرج. أسعى دائماً إلى تحسين علاقتي مع نجوم الغناء، خصوصاً هؤلاء الذين أخرج أغانيهم، وإضافة أفكار جديدة إلى الكليبات، حتى خارج الوسط الفني أحرص على إبقاء هذه العلاقة وطيدة، لأن الفن رسالة وعلى أصحاب الرسالة أن يتمتعوا بأخلاق حميدة وود متبادل}.

يرى الويس أن المتابعة المستمرة للأفكار الموجودة في السوق تجنبه الوقوع في التكرار، ويتابع: {يحاول  المخرج تفسير حالة الأغنية في أسلوب إخراجه للكليب، وفي بعض الأحيان يقع في خطأ من خلال اقتباس فكرة أخرى من عمل آخر، هذه الطريقة لن تضيف جديداً إلى الكليب بل ربما تدمره. إنما، في أحيان أخرى نرى أن ثمة فكرة مقتبسة ومتشابهة بين الأعمال الموجودة في السوق، إلا أن طريقة التنفيذ تختلف، وفي هذه الحالة لا يعتبر الاقتباس تقليداً}.

رؤية متجدّدة وتحدّي الذات

بيروت  -   ربيع عواد

إنجي جمال

{الكليب عمل متكامل يجب أن تتوافر عناصره كافة كي ينجح} تقول إنجي الجمال، مؤكدة أنها لا تستطيع إخراج أي عمل لفنان معين قبل التعرف إلى شخصيته أولا  واكتشاف حقيقته الإنسانية وليس الفنيّة.

تضيف: {بعد التعرف إليه نبحث عن مكان مناسب للتصوير، ونحدد الأفكار وكلفة الإنتاج التي تتفاوت وفق التقنيات المستخدمة في التنفيذ. وأخيرًا، وهو الأساس يجب أن أكون معجبة بالأغنية، لأنها مصدر وحيي الأول والأخير، وما الكليب سوى لخدمتها}.

تشير الجمال إلى أنها لا تسعى إلى أن تكون لديها بصمة واحدة لأن لكل فنان جديد خصوصيته. أمّا إذا كان التعاون مستمرًا مع الفنان نفسه، فتتحدى ذاتها {لتقديم عمل جديد يتميز بخصوصية مختلفة، باعتبار أن لكل أغنية جمهورها الخاص، وتقديم كليب يعبّر عن مضمون الأغنية لأنها مصدر وحيي الدائم، ولا أحب الفصل بين الأغنية والصورة، لأنني عندما أبلغ هذه المرحلة أكون قد فشلت في مهنتي}.

ليال راجحة

{يجب تقديم صورة جميلة بغض النظر عن نسبة الإنتاج} توضح ليال راجحة التي نفذت أعمالا لمجموعة من الفنانين حققت انتشاراً، لافتة إلى أن مستوى الكليب جيد في عالمنا العربي، لكن غياب الإنتاج يضعفه أحياناً ويمنعه من التقدم. و{الأهم تقديم عمل مقبول وجميل حتى لو لم تكن موازنته ضخمة، وهنا تكمن مهارة المخرج}.

تضيف: {ثمة مخرجون رائعون، وآخرون جدد لديهم محاولات فاشلة ربما بسبب الإنتاج، مثلما حصل معي في بداياتي، لأن خفض الموازنة المتوافرة لتنفيذ العمل، تجبر المخرج على التسوية والتنازل في بعض الأمور}.

تتابع: {يختلف أول عمل عن آخر ما قدمت. في البداية، كان الخوف يتملكني ولم أستطع السيطرة على الموقع بتفاصيله كافة، لذا كنت متوترة. أما لاحقاً، فتأقلمت وبتّ أعرف ما يليق بكل فنان من كادرات وصرت ممسكة بموقعي}.

رندلى قديح

{الأفكار الجديدة موجودة دائماً والمخرج المحترف هو الذي يتجنب الوقوع في التكرار} تقول رندلى قديح، مشددة على أن التكرار في الأفكار صعب من ناحيتها، لأن كل أغنية تحمل روحاً جديدة، وما يليق بشخصية فنان لا يليق بالآخر، خصوصاً أن كل نجم في عالم الغناء يتميز بأمور لا تتوافر عند غيره.

تضيف: {لكل أغنية هويتها الخاصة على صعد اللحن والكلام والجوّ الموسيقي، لذلك يختلف التصوير في ما بينها ولا تتشابه. فضلا عن أن لكل فنان شخصيته الخاصة وأسلوبه الذي يتميّز به عن الآخرين. انطلاقًا من هذه الأمور تتغيّر أفكار الكليب وتتنوع}.

تتابع: {يأخذ الإخراج الكثير من وقتي وهو يجري في دمي. أنظر إلى كل ما يحيط بي بطريقة إخراجية. المشاهد التي تمر أمامي، سواء في حياتي اليومية أو أسفاري أو نزهاتي وغيرها أخزنها في رأسي وأستفيد منها في عملي بطريقة أو بأخرى». وعن صعوبة التعامل مع النجوم، تؤكد أنها تتفهم عقلية كل فنان وتحاول التوصل إلى نظرة واحدة معه في ما يتعلق بالكليب في حال اختلفت الآراء، من دون أن يؤثر ذلك في عملها.

وليد ناصيف

«أضع دائماً حدوداً لأفكاري، مع أن الفن لا حدود له، لكن بحكم التوجه إلى العالم العربي فلا بدّ من رسم حدود معينة تتناسب وطبيعة المجتمع الذي نعيش فيه»، يقول وليد ناصيف، ويضيف: «نفذّت أعمالاً لفنانين أجانب تضمنت مشاهد جريئة، عبرت فيها عن أفكار جديدة بصورة مختلفة وشعرت من خلالها بحريتي». يلفت إلى أن الموازنة تتحكم بالكليب لكن لا يعني ذلك تقديم عمل لا يتضمن عوامل ناجحة.

يتابع: «تختلف الأمور من فكرة إلى أخرى، بالطبع تتطلب الكليبات موازنة عالية أحياناً لتنفيذ أفكار جديدة وذات مستوى عالٍ. نفذت مثلاً كليبين لإحدى الفنانات حققا نجاحاً باهراً وكنت على استعداد لتصوير أغنية ثالثة لها، لكن حين طلبتُ موازنة أكبر ليكون الكليب أقوى ويختلف عن العملين السابقين رفضت، فاعتذرت لأنني غير قادر على ترجمة أفكاري بشروطها هي».

تفاهُم وتميُّز

القاهرة –  بهاء عمر

لا يقدم المخرج طارق العريان عملا سوى الذي يشعر به، سواء على المستوى الشخصي أو الفني، وفق تأكيده، بمعنى أنه يضع نفسه مكان المشاهد ويحاول تصور الكليب قبل تصويره، ومعرفة ما إذا كانت الفكرة ستنال القبول، ولا يخفي أنه يستشير مقربين منه في محاولة للوصول إلى أفضل صورة.

أكثر ما يقتل العمل، برأيه، «التكرار» الذي يجب أن يتجنب كل مطرب ومخرج الوقوع في «فخه الناعم»، موضحاً أن نجاح فكرة كليب أو طريقة أو موقع تصوير لدى فنان أو مخرج لا يعني بالضرورة أن تنجح الأعمال كافة التي تقدم بالطريقة نفسها، لأن ما يلائم كلمات وحالة أغنية وشكل الفنان قد لا يناسب الآخرين، وأخطر شيء، بحسب قوله، اعتبار أفكار الكليبات «موضة» فتصبح مكررة.

«الكليبات مثل أي عمل فني عبارة عن حالة جماعية» هكذا يصف العريان العلاقة مع نجوم كليباته، موضحاً أن النجم لا يمكن أن يفرض رؤيته على المخرج وإلا لما استعان به وأخرج الكليب لنفسه، وفي المقابل لا يوجد مخرج يريد أن يمسخ روح الفنان في الكليب، بمعنى أن بصمته كمطرب يجب أن تكون واضحة في العمل الذي سيحمل اسمه وصوته ويخاطب به جمهوره.

ولا يخفي العريان أن أصالة أحد أفضل الفنانين الذين تعاون معهم في الكليبات، مؤكداً أنها، بصرف النظر عن كونها زوجته وأم أولاده، هي مطربته المفضلة التي يرتاح في العمل معها، لوجود تفاهم فني بينهما يكفل نجاح الأعمال التي يقدمانها سوياً.

تعاون وتفاهم

المخرج نصر محروس، أحد أبرع مكتشفي المواهب الفنية وقدم للوسط الفني تامر حسني وشيرين عبد الوهاب، يضع محمد منير ضمن أفضل من تعاون معهم في الكليبات، لا سيما في دويتو «ليه يادنيا» الذي قدمه منير مع عجاج، و{أنا بعشق البحر» لمنير، باعتبارهما من الأعمال المحببة إلى قلبه.

يضيف أن الراحة النفسية بين النجم والمخرج أهم ما يبحث عنه المخرج قبل بدء التصوير، موضحاً أن الكليب عبارة عن فيلم قصير ومكثف، وليس مجرد مطرب يحرك فمه بكلمات مع عارضات يرقصن، كما يتصور البعض.

 ويصف التعاون مع كل نجم بأنه حالة مختلفة وخاصة تعبر عن الأغنية التي يقدمها، وكلما كان المطرب وطاقم العمل متعاونين مع المخرج الذي يبادلهم التقدير والتعاون نفسيهما، يظهر ذلك بوضوح على الشاشة ويشعر به الجمهور، حتى لو لم يدرك التفاصيل الفنية الدقيقة التي تميز كليباً عن أخر.

يمثل التعاون بين عمرو دياب والمخرج شريف صبري حالة فنية لافتة في الوسط الفني حصدت جوائز، فقد نال كليب «القدس دي أرضنا» (2001 ) جائزة أحسن عمل في «مهرجان الكليب العربي» بالإسكندرية، وتكررت التجربة في كليبات «قمرين» و{تملي معاك» التي تعتبر إحدى العلامات المميزة في مشوار دياب .

رغم النجاح الذي يحققه شريف صبري في مجال الكليبات إلا أنه لم يحصر نفسه فيه، إذ يعد أحد أشهر مخرجي الإعلانات في مصر والوطن العربي.

يعتبر صبري نفسه من المجددين في فن كليب، لا سيما أنه أول من أظهر فتاة محجبة في كليب «هما مالهم بينا ياليل» للمطرب الشاب هيثم سعيد، وكان مفاجأة في حينه للجمهور الذي اعتاد ظهور عارضات بملابس جريئة ويقدمن رقصات مرافقة للغناء.

يؤكد صبري أن أهم ما يشغل باله، قبل التعاون مع مطرب بعينه، أن يشعر بوجود ميزة في شخصية النجم لم ينتبه إليها أحد من قبل، وأن يتوافق معه المطرب في الفكرة التي يطرحها كمخرج للكليب، مضيفاً ألا مانع لديه من النقاش حول الفكرة لتطويرها بما يخدم صالح الكليب، ومشيراً إلى أنه قدم روبي لأول مرة في كليب «ليه بيداري»، فأثار جدلاً حول تصويرها.

علاقة جيدة

يعتبر المخرج أحمد الفيشاوي أن العلاقة الجيدة بين المطرب والمخرج أحد أهم عوامل نجاح الكليب، لأنها تكفل التفاهم وتقبل وجهات النظر بين الطرفين لإنجاح العمل، فلا يستبد أحد برأيه.

الفيشاوي الذي قدم أخيراً كليب «تسلم الأيادي» مع مجموعة من النجوم من بينهم: مصطفى كامل، هشام عباس، حكيم وإيهاب توفيق، يلفت إلى أن هذا العمل أكبر دليل على ما يقوله، سواء لناحية العلاقة المميزة والصداقة بين هؤلاء النجوم أو مع المخرج، واتفاقهم في وجهات النظر، وشكل ذلك أحد عوامل نجاح العمل، وقبل ذلك توفيق من الله، بالإضافة إلى حب الناس للكليب واستقبالهم إياه بشكل جيد.

back to top