هكذا تتحرَّر من الوسواس القهري
هل حصل في حياتك أن عدت أدراجك لتتأكد من أنك لم تترك باب بيتك مفتوحاً، أو أنك أحكمت إقفال الغاز؟ هل شعرت يوماً أنك غير قادر على العمل في محيط غير منظم، وأنك تريد كل شيء مرتباً بطريقة معينة؟ هل تجنح بك أفكارك، بحيث تغلب فكرة سيئة عليك فلا تستطيع التخلص منها؟ إن كان جوابك نعم على معظم هذه الأسئلة فهذا يعني أنك مصاب بالوسواس القهري.
إليك بعض الأسباب والحلول الواردة في كتاب {تحرر من الوسواس القهري}.
إليك بعض الأسباب والحلول الواردة في كتاب {تحرر من الوسواس القهري}.
لعلك لم تسمع بمرض الوسواس القهري ولكنه موجود، فلا شك في أنك شاهدت فيلم As good as it gets للممثل جاك نيكولسون. تدور القصة حول نيكولسون المصاب بالوسواس القهري الذي لا يستطيع أن يتناول أي شيء ما لم يتأكد من نظافة الصحن والشوكة والسكين، هذا فضلاً عن أنه لا يستطيع أن يتنقل من مكان إلى آخر في حال كانت الأرضية التي يسير عليها بألوان معينة. غريب أليس كذلك؟في كتاب “تحرر من الوسواس القهري” يعطيك المؤلفون من ذوي الاختصاص: د. فيونا تشالاكومب، د. فكتوريا بريم أولدفيل والبروفسور بول سالوفسكي النصائح لتتعلم كيفية السيطرة على القلق والوسواس والأفكار السوداء، ويواكبونك خطوة خطوة للتخلص من هذه الآفة التي تقيّد حياتك وتؤثر سلباً عليك.
أسبابهأسباب كثيرة تؤدي إلى الأفكار الوسواسية بهذا القدر من القلق وخضوع الناس إلى التصرفات القهرية (أي المعنى المركزي للأفكار). المعنى هو امتلاك الفرد فكرة محددة.هذه الفكرة تعني شيئاً عنك مرتبطاً بما تفعله أو تفكر فيه، و/أو تعني أن شيئاً سيئاً قد يحدث بسبب ما تفعله (أو لا تفعله) وأنك، بناء على ذلك، يجب وينبغي عليك أن تتصرف بسبب هذا الحس بالمسؤولية.لا يستجيب جميع الناس لأفكارهم بهذه الطريقة، ونعلم أن عدداً كبيراً منهم يتجاهلون الأفكار بسهولة، مهما كانت قوة الفكرة أو شراستها، لأنهم لا يحملون عبء المعنى على كاهلهم. وهذا يعني أن غير المصابين بالوسواس القهري من الناس يتعاملون مع أفكارهم وتخيلاتهم وشكوكهم وكأنها غير مهمة. والنتيجة أنهم لا يستجيبون لأفكارهم بالطريقة التي يستجيب بها الوسواسيون، ولا يلجأون إلى التصرف القهري وكبح الأفكار وكل الأمور الأخرى التي يحفزها الخوف من أن يكونوا المسؤولين عن الأذى.في ما يلي الأسباب التي تجعل بعض الناس أكثر عرضة للخوف من أن يكونوا المسؤولين عن الأذى، وأكثر عرضة لتفسير الأفكار المرتبطة بالوسواس القهري بشكل سلبي.الضغط النفسي والضعفمن أين تأتي المشاكل العقلية؟ من المنطقي أن نقول إن الناس يمرون بمشاكل نفسية، لأن الأمور لا تجري معهم بطريقة يستطيعون التحكم بها. هذه الحقيقة البسيطة قد تخفي شيئاً آخر ولكن الباحثين يتجاهلون تعقيدات النفس البشرية، ويحاولون وضع اللوم في ما يتعلق بالوسواس القهري على الجينات أو على اختلال المواد الكيماوية الدماغية أو على وجود علاقة مضطربة مع الأهل. قد تبدو هذه الشروحات البسيطة جذابة، ولكن الحقيقة أن أسباب المشاكل النفسية معقدة ومتشابكة. يبدو أن ثمة طرائق مختلفة تؤدي إلى أن ينتهي المطاف بالشخص إلى الإصابة بمشكلة كمشكلة الوسواس القهري، وهي ليست بسيطة أبداً.الواقع أن لدى كل فرد منا مزيجاً من القوة والضعف. وقد بينت الأبحاث والتجارب البشرية أن ثمة أنواعاً مختلفة من العوامل البيولوجية والنفسية والبيئية التي ترتبط بالأسباب المؤدية إلى الإصابة بالمشاكل العقلية، ولكن ثمة أيضاً أشياء قد تحمينا من أصعب الظروف القاسية حتى. بمعنى آخر، نحن جميعاً نملك حدوداً، وإذا كنا واقعين تحت ضغط نفسي كبير، فقد نعاني مشاكل عقلية حادة ومتواصلة.ترى كم من الوقت قد نرزح تحت ضغط نفسي شديد قبل أن «ننهار»؟ ولكن المشكلة النفسية التي سنصاب بها بعد الانهيار متوقفة على عوامل عدة. من العوامل العامة على سبيل المثال، ما مدى قوتنا الذاتية وكيف نسعى (أو لا نسعى) إلى طلب الدعم من حولنا، ومن العوامل الخاصة مثلاً، نقاط ضعفنا، طريقتنا في المواجهة عندما تعتري دربنا المشاكل. وهذا بالطبع سيرتبط بنوع الضغط النفسي الذي نجد أنفسنا رازحين تحته وتجاربنا السابقة مع مشاكل كهذه ومواجهتنا إياها.وحتّى نعقّد الأمور أكثر نشير إلى بعض العوامل مثل مدى ضعفنا وهشاشتنا أمام الضغط النفسي. أي بمعنى آخر، مدى سهولة أن نصاب بالقلق وطريقة جسمنا في رد فعله على الظروف المسببة للضغط النفسي. وقد تصبح الأمور أكثر تعقيداً إذا رحنا باتجاه توقف هذه العوامل على المسائل اليومية، مثلاً على ما إذا كنا أصلاً نشعر بالانهيار، وعلى ردود فعلنا تجاه أحداث قريبة (كالحرمان أو الوقوع في الحب)، وعلى طبيعة مزاجنا وكثرة شربنا للقهوة، وشعورنا أننا على شفير الهاوية وهكذا دواليك.لاحظوا أن هذه العوامل قد تذهب بأي اتجاه، جاعلة إيانا أكثر أو أقل قابلية للمشاكل. والواقع، بالتأكيد، أن ثمة دائماً مزيجاً معقداً من العوامل متورطة بطريقة معقدة. الأحداث السعيدة قد تزيد مخاوفنا. مثلاً، عندما ننجب طفلاً، يفتح لمعظمنا هذا الأمر عالماً جديداً من الفرح ولكنه أيضاً قد يطلق العنان لعالم من الشك والخوف من الإخفاق أو الفشل. بالنسبة إلى الأشخاص القلقين، ستصبح الأمور التي تسير على ما يرام مصدراً آخر للقلق لأن الشخص سيدرك مقدار ما قد يخسره الآن.يمكن وصف هذا النموذج المعقد من العوامل «بنموذج الضغط النفسي والهشاشة». فكرة التعقيد التي تتكون من تركيبة الشخص النفسية وما هو «مصنوع» منه ومن الأمور التي تحدث له هو النموذج الذي نقبله على صعيد المشاكل العقلية والجسدية. مزيج العوامل الخلفية المرتبطة بالعوامل الجينية والاجتماعية والبيولوجية وتجارب الشخص السابقة قد تجعلنا أكثر عرضة، في الظروف الضاغطة نفسياً، للإصابة بمشكلة. تؤدي هذه العوامل دوراً في بعض الظروف (كالأحداث الخارجية)، ومزيج العوامل قد يوقعنا عندئذ في المشكلة بنقرة واحدة، وهذه المشكلة ستتأثر بالطريقة التي سنحاول فيها صدّ المشكلة وبالأحداث التي ستؤثر في قدرتنا على مواجهة الوضع. الواقع أن ثمة اختلافاً بين فرد وآخر في عوامل الضغط النفسي وسرعة التأثر. فقد يكون هذا العامل مسبباً قوياً للإصابة بالمشكلة فيما يكون المسبب لشخص آخر مختلفاً كل الاختلاف.حساسية وسرعة التأثر بيولوجياًهل أنت ضحية إرثك الجيني وعواملك البيولوجية؟ يشجعنا بعض الباحثين بالعلوم العصبية في مجال الصحة العقلية على التفكير بالأبحاث المتعلقة بالفحص بالأشعة فوق الصوتية للدماغ وغير ذلك من اكتشافات كدليل على ما أنت عليه. وغالباً ما تردّ الأبحاث المشكلة النفسية إلى الاختلالات الكيماوية في الدماغ ووجود خطأ في الدورة الدماغية والتشوهات الخلقية وهكذا دواليك. ولكن الناس غالباً ما يستغربون عندما يكتشفون أن العوامل الجينية المزعومة والهشاشة البيولوجية المفترضة، تصنف في الوسواس القهري قي خانة عوارض الخطورة «غير القابلة للتحديد» التي تؤدي إلى الإصابة بالوسواس القهري.من الأمثلة على عوارض الخطورة غير القابلة للتحديد حقيقة أن المرأة أكثر عرضة للإصابة بالوسواس القهري بمرتين، ولكن هذا لا يعني أن سبب إصابتك بالاكتئاب هو أنك امرأة.نعم، تبين أن بعض المصابين بالوسواس القهري قد ظهر عندهم نشاط دماغي مختلف عندما أجري لهم تصوير بالأشعة ما فوق الصوتية Scan. ولكن سيكون غريباً جداً أن يكون هذا غير صحيح إذا أخذنا بعين الاعتبار الطريقة التي يتم فيها إجراء هذه الدراسات. فهذا التصوير للدماغ حساس وبالغ الدقة في ما يتعلق بأساليب نشاط الدماغ المختلفة، وهو يقدر مثلاً على كشف الفرق بين رد فعل دماغ الخبراء الموسيقيين عندما يصغون إلى الموسيقى وبين الناس الذين لا يملكون معرفة بالموسيقى. وبناء على ذلك ليس مفاجئاً أن نرى فرقاً بين نشاط أدمغة المصابين بالوسواس القهري وبين غير المصابين بالوسوسة، فمنسوب القلق لدى الوسواسيين عالٍ. وهذا لا يعني أن الوسواس القهري مرض بيولوجي.لم يتبين أن ثمة فروقات بيولوجية بين غير المصابين بالوسواس القهري وبين المصابين به، الواضح أنه ليس هناك “جين وراثي يتعلق بالوسوسة” ولكن بعض الجينات تتورط تحت عنوان عوامل سرعة التأثر. فهذه الجينات تصبح في بيئات معينة شغّالة ومتصلة بالموضوع، وهذا ينطبق على جميع التصرفات الإنسانية. فإذا كان لديك مثلاً استعداد لتكون متسلقاً مدهشاً للأشجار، فلن يحدث ذلك إلا إذا كنت تعيش في مكان يمكنك فيه تسلق الأشجار باستمرار. إننا لا نقدر على القيام بشيء بالموضوع الجيني ولكننا نعرف أن العامل البيولوجي هو وجه من أوجه هشاشتنا النفسية وسرعة تأثرنا، وأنه من دون العوامل الأخرى لن نصاب بمشكلة نفسية. والواقع أنه يصعب علينا تقدير مدى تورط العامل الجيني الوراثي لأن الاكتشافات التي توصلت إليها الأبحاث غير واضحة، فنسبة أن يكون العامل الوراثي الجيني سبباً للإصابة بالوسواس القهري أقل من عشرة بالمئة وقد يكون هذا العامل عائداً إلى ميل الوسواسي إلى القلق أي أنك شخص قَلِق إلى حد ما. التحرّر منهنعم الوسواس القهري داء يسيطر على البعض، لكن لكل داء دواء. ثمة طرق بسيطة إلا تحتاج إلى بعض القوة والمثابرة كي نستطيع من خلالها التخلص من الوسواس القهري، الذي بالطبع ينغص حياة كثيرين. صرف الأفكار من الذهنعندما يتعلق الأمر بمعظم أشكال الوسواس القهريّ من المفيد اللجوء إلى صرف الأفكار من الذهن. لا تكمن مشكلة الوسواس القهري في الأفكار بحدّ ذاتها، لذا فعند التحرّر من الوسواس القهري تعاطَ مع الأفكار على أنّها أفكار فحسب، بدلاً من اعتبارها مؤشّرات خطر أو تحذيرات مسبقة أو إشارات على أنّك شخص سيّئ. سنبيّن في الأمثلة اللاحقة كم من المهمّ تجاهل الأفكار عندما تتحدّى المشكلة. وهنا، من المفيد أن تتذكّر الضيف غير المرحّب به في الحفلة.عندما تساورك شكوك مزعجة على غرار «هل تركت الباب الأمامي مفتوحاً» من المفيد أن تفكر بما يلي: «ربما أكون قد فعلت ذلك وربما لا». هكذا تتخلص من الفكرة الوسواسيّة، وحذار التورّط في جدل ذهني أو تطمين نفسك كأن تقول: «لقد أقفلت الباب ولا داعي للقلق» لأنّ أمراً كهذا سيخفّف من قلقك لوقت قصير، فكما تعرف سينتهي بك الأمر وأنت تطمئن نفسك أو تجادلها أكثر فأكثر.من أين تبدأ؟غالباً ما يقول الأشخاص المصابون بالوسواس القهري في التحقّق «من الطبيعيّ التحقّق قليلاً لذا فمن أين أبدأ؟». إنّها لَفكرة سديدة أن تبدأ بعدم التحقّق على الإطلاق كي تكتشف ما يحدث عندئذ. ومن ثمّ يمكنك الاستمرار بالقيام بالأشياء بطريقة مضادّة للوسوسة لتجمع أكبر عدد ممكن من الأدلّة يُظهر لك ما يحدث، عندما لا تقوم بما يمليه عليك الوسواس القهري، وبوسعك أن تقرّر وفقاً لأيّ قواعد تودّ أن تعيش حياتك عندما تتحرّر من الوسواس القهريّ. لكن ضع في ذهنك أنّك قد تشعر بعدم الراحة عندما تبدأ بالقيام بالأشياء بطريقة مختلقة، لأنّ الوسواس القهري يعزّز المشكلة بالتركيز، إلى حدّ بعيد، على مسألة المسؤولية. وقد تدور في بالك أفكار حول الكثير من المصائب ودورك في منع حدوثها، ولكنّك ربّما تجهل ما سيحدث إن لم تتصرّف بطريقة وسواسيّة. لذا فعندما تشرع يتجاربك السلوكيّة فكّر في ما يحذّرك الوسواس القهري من حدوثه إن لم تنفّذ ما يقوله لك (دوّن توقّعاتك ومدى إيمانك بها). واحرص على أن تذكُر توقعك بشأن كم ستبلغ درجة حدّة قلقك (0-100%) وكم سيدوم.من الممكن في حالتك أن تحتاج إلى محاولات عدّة لتتهيّأ لمغادرة المنزل من دون التحقّق على الإطلاق. لا تقلق في هذا الشأن فهذا أمر طبيعيّ جدّاً إن كنت معتاداً على الإفراط في التحقّق منذ مدّة. وأيّ تخفيف من التحقّق هي بادرة جيّدة وبمثابة إنجاز. لكن يجب أن تختبر النظريّة B قدر المستطاع وأن تستمر في التقدّم باتجاه التجربة الأوضح المتمثّلة هنا في عدم التحقّق بتاتاً ومغادرة المنزل.لا تتوقف عند هذه النقطةما إن تبدأ بطرد الوسواس القهريّ من حياتك استمرّ في مهمّتك إن استطعت إلى ذلك سبيلاً. في حالة جينيفر يتمثّل هذا الأمر في تكرار هذه التجربة والخروج لمدّة أطول والقيام بذلك في أوقات ومزاجات مختلفة. في الحقيقة أسباب عدّة تجعل من هذه الفكرة فكرة جيّدة وهي الآتية:* جمع الأدلّة الداعمة للنظريّة B: ليس من قبيل المصادفة أنّ منزل جينيفر لم يحترق فالمسألة ليست مسألة حظ هذه المرّة. كلّ ما في الأمر أنّها خاطرت واكتشفت كيف يسير العالم فعلاّ.* استرجاع حياتك: لقد قيّدك الوسواس القهري وسلبك أشياء كثيرة. اعتزّ بنفسك بمواجهة المشكلة واستعادة حرّيتك لتفعل ما تشاء، فلست مضطّراً إلى العيش في قبضة دكتاتوريّة الوسواس القهري الذي يحظّر عليك معاشرة الناس. افعل ما تشاء واخرج وقت ما تشاء وحيثما تشاء.* احم نفسك من التقلّبات في المستقبل: فإذا واجهك يوم سيئ مستقبلاً عد بذاكرتك إلى الوراء وفكّر (وراجع ملاحظاتك) في كلّ الأشياء الرائعة التي فعلتها لتتغلّب على مشكلتك.* ما إن تنتهي من هذه التجربة من الضروري أن تعيدها. فكلّما جرّبت حقيقة ما يحصل أكثر زادت الأدلّة التي تكون قد جمعتها لتردّ على ما يقذفه الوسواس القهري في وجهك من شكوك وأفكار دخيلة. عندما يكرّر الناس التجارب غالباً ما تتغيّر توقّعاتهم و/أو اعتقاداتهم بشأن توقّعاتهم. وفي الوقت ذاته قلّما يزيد قلقهم في موقف كهذا بل يخفّ بشكل أسرع. لكن رجاء لا تأخذوا كلماتنا بحرفيتها. فمن المفيد جدّاً أن تحفظوا معلوماتكم الخاصة في هذا الشأن بتسجيلها على أوراق، لأنّ من الصعب جدّاً في أغلب الأحيان أن نتذكّر ما فكّرنا وشعرنا به في الماضي بدقّة.* القيام بالأمور بطريقة مضادّة للوسواس* للتحرّر من الوسواس القهري تماماً بأسرع ما يمكن لا بدّ من القيام بالأمور بطريقة مضادّة للوسواس. وهذا يعني الإقلاع عن التحقّق والخروج لمدّة طويلة أو تجاهل الأفكار الدخيلة على غرار «ربما أقفلت الباب وربما لا».* معالجة التصرّفات التي تعمل على استمرار المشكلة * سبق وحدّدنا بعض التصرّفات والاعتقادات الشائعة التي تعمل على استمرار مشكلة التحقّق. سترى كيف أنّ مواجهة الوسواس القهري والامتناع عن التحقّق يشكّلان تحدّياً لك.التحرّر من التحقّقاعتبرنا المشكلة إحدى الحلقات المفرغة المتزامنة مع بعضها البعض والتي تغذّي الإحساس بالخطر (النظرية A). على سبيل المثال جينيفر التي بدأت تقوم يتصرّفات عدّة غذّت إيمانها المحوري بأنها خطر محتمل. وكلّما زاد اقتناعها بهذه الفكرة وتصرّفت على أساسها ساءت مشكلتها مع التحقق وتفاقمت (وزاد إيمانها بالنظرية A). كانت تصرّفاتها كمن يصبّ الزيت على النار لإطفائها، مع أنّ هذا الأمر كان غائباً عن بالها وهي تحت رحمة الوسواس القهري. عرفت جينيفر بتوافر طريقة بديلة للتفكير في مشكلتها. فمشكلتها الحقيقيّة كانت مشكلة قلق شديد من الخطر (النظريّة B)، وأساليبها في محاولة التعاطي مع الخطر لم تفلح سوى في جعل قلقها يتفاقم. إليك جدول النظريتين A وB الخاص بها:النظريّةA: ما يقوله الوسواس القهريالمشكلة أنّ الأدوات المنزليّة قد تشتعل وتحرق المنزل.الدليل:حدث هذا الأمر في شقّة أحد الطلبة.إذا صحّ هذا ماذا يجب أن أفعل؟- أتحقّق من جميع الأجهزة لأتأكّد من أنّها آمنة.- أحاول أن أتذكّر كيف تحقّقت وأنا أقوم بالأمر.- أجعل الآخرين يتحقّقون كذلك.- أتخلّص من الأجهزة/ أمتنع تماماً عن الخروج من المنزل.ماذا يبيّن هذا بشأن المستقبل؟- سأحتاج إلى التحقّق أكثر فأكثر وهذا سيهيمن على حياتي وسيتركني بلا حياة في نهاية المطاف.- سأمسي كتلة من القلق لأنّني أبداً لن أتمكن من التيقّن تماماً من أنّني أبعدت الخطر.ماذا يبيّن هذا عنّي كشخص؟أنا مهمِلة.النظريّة B: حقيقة الوسواس القهريّالمشكلة أنني أقلق من أن تشتعل الأدوات المنزليّة وتحرق المنزل.الدليل:لا أعرف ما تسبّب بالحريق الذي قرأت عنه، ولم أسمع بحدوث أمر مشابه مع أيّ شخص آخر. إذاً فلا بدّ أنّ حدوثه أمر نادر.الدليل:لطالما أقلقتني أمور في الماضي لكنّني كنت أعتمد على الآخرين للتحقّق من أجلي لذا لم تكن المسألة بمشكلة.إذا صحّ هذا ماذا يجب أن أفعل؟- لا أتحقّق... أكثر من مرّة.- أواجه قلقي.- أطعن في صحّة أفكاري.ماذا يبيّن هذا بشأن المستقبل؟- يجب أن يخفّ قلقي.- أستطيع أن أخرج من جديد وأكون إنسانة طبيعية.ماذا يبيّن هذا عنّي كشخص؟أنا شخص حذر ومهتمّ.شعرت جينيفر بالحماسة لمعرفتها بإمكان توافر طريقة أخرى في التفكير والتعامل مع الأمور تختلف تماماً عن طريقة الوسواس القهري المألوفة لديها. كانت ترى، إلى حدّ كبير، كم مقنعة هي النظريّة B تحديداً، عندما كانت تأخذ فى اعتبارها الدلائل الداعمة للنظريّتين، وتجد أنّ ما يثبت صحّة النظريّة أ قليل. كانت جينيفر، مثلها مثل معظم المصابين بالوسواس القهري، منطقيّة جدّاً وحادّة الذكاء، وكانت تدرك أنّ مشكلتها غير طبيعيّة لكنها كانت أسيرة التصرّفات إلى حدّ أنّها كانت تواجه صعوبة كبيرة في الامتناع عن القيام بها، خصوصاً عندما كانت تشعر بقلق كبير أي في معظم الأحيان. إذا كنت تعاني مشكلة تحقّق ففهمك لمشكلتك يشكّل أساساً مهماً لتغيير تصرّفاتك، وقد لا يقتصر الأمر على الامتناع عن القيام بالتصرّفات، بل ربما يكون اختباراً لما إذا كانت النظرية B تنطبق على ما تواجهه من صعوبات أم لا، وتجميعاً لأدّلة تدعم النظريّة B بتجربة الأمور. من الأسهل التخلّي عن فكرة تنذر بالخطر، عندما نبدأ بملاحظة كيف تعمل الطريقة البديلة في التفكير. ويغدو الأمر أكثر سهولة أيضاً عندما نكون قد بدأنا بتجميع أدلّة تدعم البديل الأقل تهديداً.في فترة العلاج نطلب من الأشخاص الإقلاع عن التحقّق والقيام بتجارب سلوكيّة لاكتشاف ما قد يحدث إن لم يتحقّقوا. بقيامك بهذا الأمر لا تتخلّص من قلقك الناجم عن موقف تخشاه فحسب بل تختبر اعتقادات محدّدة مفادها أنّك مسؤول عن إلحاق الأذى. لا شكّ في أنّنا دائماً ما نُقرّ بوجود خطر أن يحدث مكروه ما لم نتحقّق، لكنّ من المؤكّد أنّ الاستمرار في التحقّق يعني أن الوسواس القهري سيبقى مشكلة.