كيف حصل العقرب على سمّه؟

نشر في 03-02-2014 | 00:01
آخر تحديث 03-02-2014 | 00:01
No Image Caption
منذ مئات ملايين السنين، حين كان أسلاف الحيوانات البرية يزحفون إلى خارج البحار ويتمددون على الشاطئ، تعلّموا سريعاً أنهم يحتاجون إلى تطوير أدوات جديدة لاصطياد الفريسة كي يحافظوا على حياتهم. هكذا أصبح السم واحداً من تلك الأدوات.
وجد العلماء أن كل ما هو مطلوب لتحويل بروتين حيوي أساسي إلى مادة قاتلة هو تحوّل في جينة واحدة، واكتشفوا أن هذه النظرية تنطبق على العقارب.
وجد فريق بقيادة شوني تشو من معهد علم الحيوان في الأكاديمية الصينية للعلوم أن بروتيناً شائعاً يُستعمل كجزء من جهاز المناعة هو أصل السم الذي يبثه العقرب. نُشرت الدراسة على الإنترنت في مجلة {علم الأحياء الجزيئي والتطور}.

حصلت عملية مماثلة على الأرجح لتطوير معظم السموم في عالم الحيوانات بحسب رأي تشو. جميع العقارب لديها ذيل يبث السم. قد يسبب معظم لدغات العقارب بعض الانزعاج للضحية البشرية خلال بضعة أيام، لكنّ 25 فصيلة معروفة من أصل 1700 تستطيع أن تقتل الإنسان.

راقب تشو وزملاؤه بروتينات اسمها {ديفينسين} في العقارب، وهي مركّبات موجودة في نباتات وحيوانات كثيرة لمحاربة الجراثيم. من خلال تجزئة الخصائص الوراثية للأحماض الأمينية في بروتينات الديفينسين، لاحظوا أن تغييراً في جينة واحدة كان كفيلاً بتحويل الديفينسين إلى سم.

يظن العلماء أن العقارب كانت في الأصل كائنات برية ثم جرفها المحيط وتطورت خلال الوقت الذي أمضته هناك ثم عادت للظهور، قبل 400 مليون سنة على الأرجح.

تطوير السم

قال تشو: {أظن أن انبثاق السموم من الديفينسين يحصل نتيجة تكيّف العقارب مع تراجع حجمها، ما يزيد صعوبة اصطياد الفريسة حين تخرج من البحار}. كانت أكبر حجماً في الماء ولكنها اضطرت إلى التقلص جسدياً خلال مسار تطورها على اليابسة، وهكذا زادت صعوبة قتل الفريسة واصطيادها. لذا عمدت إلى تطوير السم.

قال براين فراي من {مختبر تطور السموم} في جامعة كوينزلاند، أستراليا: {سمح لها تطوير السم بزيادة قوتها}. يشير السجل الأحفوري إلى أن الأنواع البحرية كانت كبيرة جداً.

قال فراي إنها كانت تتبع نمطاً واحداً لالتقاط الفريسة عبر التحرك نحو اليابسة بمخالبها التي تشبه الكماشة. لكنّ التقاط الفريسة كان يعني أن العقرب مضطر إلى الإمساك بها وهذا الأمر يعرّضه للخطر. لا تزال أقدم العقارب وأكبرها تتمتع بمخالب كبيرة وذيول صغيرة.

أما العقارب الحديثة التي تطورت، فهي تتمتع بخصائص معاكسة: ذيول كبيرة ومخالب صغيرة. استبدلت الوسائل الميكانيكية لالتقاط الفريسة بالقدرة على التسبب بموت كيماوي.

ينطبق الأمر نفسه على حيوانات سامة أخرى مثل الأفاعي، إذ يؤدي تحول بسيط إلى تشكّل السم. جميع الأفاعي السامة تطورت من السحالي السامة بحسب قول فراي.

خسرت الأفاعي الضخمة مثل البوا والثعابين سمّها لأنها كبيرة وقوية بما يكفي كي تستعمل طريقة الضغط والسحق كوسيلة للقتل، وهي لا تحتاج إلى أي مساعدات كيماوية لاصطياد فريسة كبيرة. قد تكون العملية التطورية متشابهة، لكنّ النتائج مختلفة.

تستعمل أفاعي الكوبرا السم لاصطياد الطعام وقد طورت مجموعة دقيقة من السموم الكيماوية ووسيلة فاعلة جداً لبث السم. سم الكوبرا يمنع الجهاز العصبي من العمل ويقمع التنفس ويخنق الضحية تزامناً مع شل العضلات كي {لا يتمكن الفرد من التحرك في أي اتجاه خلال فترة الاختناق}.

يتكل بعض الأفاعي، كتلك الموجودة في أستراليا، على القدرة على إنتاج ملايين جلطات الدم التي تجعل الضحية البشرية تنزف حتى الموت.

قنديل البحر الموجود مقابل ساحل أستراليا يقتل الفريسة عبر التسبب بألم لا يستطيع الجسم تحمّله. أوضح فراي: {يمكن أن تموت الضحية بطريقتين في هذه الحالة. أولاً، يكون الألم عظيماً لدرجة أن الجسم يستسلم سريعاً فيموت الفرد خلال دقيقتين أو ثلاث دقائق بسبب الألم. أو قد يصاب الجسم بصدمة وإذا تحمّل الفرد الألم، يمكن أن يقتله السم بعد نصف ساعة}.

قنديل البحر يستعمل السم للهجوم وهو يحتاج إلى نسخة قوية من السم كي لا يتمكن السمك مثلاً من الهرب. تستعمل حيوانات أخرى، مثل سمك الراي اللاسع أو السمك الحجري، سمّها للدفاع عن نفسها وتسبب الألم لردع المعتدين.

وقع فراي نفسه ضحية الأفاعي السامة 26 مرة وسمك الراي اللاسع ثلاث مرات، وكاد يُقتل بسبب لدغة عقرب في الأمازون: «أعلم أن يومي يكون سعيداً إذا بقيت حياً!».

back to top