التهاب القولون... العلاج غذائي
الألياف والنشاطات الجسدية المنتظمة تمنع الالتهابات عند الإصابة بداء الرتوج، لكن يجب التحرك فوراً في حال وجود ألم أو نزيف.
يكتشف كثيرون أنهم مصابون بالتهاب القولون المسمى {داء الرتوج} بعد فحص روتيني للقولون يهدف إلى التحقق من وجود سرطان خفي في القولون. لكن يكتشف آخرون هذا المرض بطريقة أصعب: ألم شديد في أسفل البطن وحمّى، وأحياناً نزيف حاد في المستقيم. ماذا يحصل في تلك المنطقة وما هي الخطوات المفيدة لمعالجة الوضع؟الرتوج بنى تشبه الأكياس وتتشكل في جدار القولون العضلي. عند ظهورها، تُسمى الحالة داء الرتوج وتكون غير مؤذية بشكل عام. لكن في بعض الحالات، قد تلتهب الأكياس أو تبدأ بالنزيف. يدخل كثيرون إلى المستشفى سنوياً بسبب التهاب ونزيف الرتوج.
إذا كنت مصاباً بداء الرتوج، أفضل ما يمكن أن تفعله اتباع حمية غذائية غنية بالألياف. هذه الخطوة لن تحمي الجميع طبعاً، لكنها آمنة وغير مكلفة. تقول د. آن ترافيس، اختصاصية في أمراض الجهاز الهضمي وأستاذة عيادية في الطب في كلية هارفارد الطبية: «يمكن أن تخفف الألياف خطر المضاعفات المستقبلية لداء الرتوج، لكن يمكن الحصول أيضاً على منافع أخرى منها».هل يمكن تجنب الحالة؟يرتفع احتمال الإصابة بداء الرتوج بنسبة لافتة مع التقدم في السن. لا نعرف بعد سبب ظهور تلك الأكياس، لكن يبدو أن عدداً من العوامل في أسلوب حياة الشخص تجعله أكثر عرضة للمرض. يتعلق أبرز عامل خطر بالحمية التي تقلّ فيها الألياف، لكن رُبطت البدانة وقلة الرياضة أيضاً بداء الرتوج.منطقياً، يُفترض أن يكون الإكثار من استهلاك الألياف كفيلاً بمنع تشكّل أكياس القولون المزعجة. لكن لا وجود لأي إثبات قاطع على حصول ذلك. لحسن الحظ، يساهم استهلاك كمية مناسبة من الألياف في منع الإمساك، وتحسين السيطرة على الكولسترول، وتناول كميات إضافية من الوجبات المشبِعة التي تساهم في الحفاظ على وزن صحي. تشدد د. ترافيس: «في معظم الحالات، يستفيد كل من يزيد استهلاك الألياف في الحمية الغذائية».إذا كنت مصاباً أصلاً بداء الرتوج وتريد تجنب الالتهابات أو النزيف، ننصحك بزيادة كمية الألياف في حميتك. توضح ترافيس: «لدينا بيانات جيدة في هذا المجال كي نؤكد أن الألياف تخفّض نسبة المضاعفات».يبرز أيضاً بعض الأدلة على أن الحركة الجسدية قد تساهم في تجنب داء الرتوج. مثل الألياف، تُعتبر الرياضة المنتظمة مفيدة لأسباب متنوعة.تتشكل الأكياس في مناطق ضعيفة من القولون، مثل المناطق التي تخترق فيها الشرايين جدار العضل. فينتفخ جدار القولون نحو الخارج وتتشكل الأكياس. قد تلتهب الرتوج أو تبدأ بالنزيف إذا تلف أو تمزق أي شريان مجاور.كيف يمكن تعزيز كمية الألياف؟ يجب أن يستهلك الراشدون بين 25 و30 غراماً من الألياف الغذائية كل يوم. تقول د. ترافيس: «حتى في حال اتباع حمية نباتية، قد يصعب استهلاك هذه الكمية كلها. يتطلب الوضع في العادة أخذ مكمّل غذائي لرفع مستوى استهلاك الألياف».كخطوة أولى، يجب أن تشمل الحمية مأكولات إضافية تكون غنية بالألياف، لكن من الأفضل إضافتها بشكل تدريجي وإلا قد تعاني مشكلة الغازات والنفخة. احرص دوماً على الإكثار من شرب السوائل أيضاً.إليك نصيحة أولية: اخلط حبوب الفطور الغنية بالألياف مع فطورك العادي أو أضف الفاكهة إلى حبوب الفطور أو اللبن. حين تستهلك الألياف كجزء من الأطعمة النباتية، تحصل على الألياف فضلاً عن مجموعة من المغذيات الصحية الأخرى.في السابق، قيل للمصابين بداء الرتوج أن يتجنبوا المكسرات والفشار والبذور (وهي مصادر جيدة للألياف) خوفاً من أن تَعْلَق هذه المأكولات في الرتوج وتسبب مشاكل. لكن ما من أدلة كثيرة على حصول ذلك. تقول د. ترافيس: «المكسرات والبذور آمنة بالنسبة إلى المصابين بداء الرتوج».بالنسبة إلى كل من يحتاج إلى مكملات الألياف، يجب إضافتها إلى الحمية تدريجاً (حوالى 5 غرامات في الأسبوع) لتجنب الغازات والنفخة. عند الشعور بالانزعاج، يمكن تجربة ماركة مختلفة من المنتج. يحتوي معظم المنتجات المتوافرة في المتاجر على السيليوم أو الميثيل سيليلوز. النوعان مفيدان.لا تتأخر بطلب المساعدةتشمل عوارض داء الرتوج الأكثر شيوعاً الألم في أسفل البطن. قد تصاب أيضاً بالحمى أو الغثيان، أو حتى الإمساك أو الإسهال أيضاً.في حالات أقل شيوعاً، قد يؤدي داء الرتوج إلى النزيف، من دون أي ألم في العادة. يمكن ملاحظة الأمر على شكل دم أحمر فاتح أو داكن في البراز.يجب أن تتحرك فوراً إذا شعرت بألم في البطن أو أُصبت بنزيف. يمكن أن يتحول التهاب الرتوج إلى حالة طبية طارئة إذا خرج الالتهاب عن السيطرة أو إذا بدأت محتويات القولون تتسرب إلى تجويف البطن بسبب تمزق. غالباً ما يتوقف نزيف الرتوج تلقائياً، لكن قد تكون الحالة حادة أحياناً.إذا كانت الحالة غير معقدة، يمكن الخروج من المستشفى وأخذ مضادات حيوية. إذا كنت مصاباً بنزيف ولا تستطيع شرب السوائل، أو إذا شعرتَ بألم حاد أو بدأتَ تلاحظ مؤشرات مقلقة، قد تحتاج إلى دخول المستشفى.إذا كنت مصاباً بنزيف، ستخضع على الأرجح لتنظير القولون في المستشفى لتحديد مصدر النزيف. إذا كنت مصاباً بداء الرتوج لكن من دون نزيف، فيجب أن تخضع لتنظير القولون بعد زوال الالتهاب (إذا لم تخضع لتنظير مماثل منذ فترة قصيرة)، لأن عوارض سرطان القولون قد تشبه أحياناً عوارض التهاب الرتوج. لا بد من رصد الحالة في أبكر مرحلة ممكنة.