الأمير: مجلس التعاون أثبت للعالم قدرته على الصمود أمام المتغيرات والتواصل لخدمة أبنائه رغم الظروف المحيطة

نشر في 11-12-2013 | 00:01
آخر تحديث 11-12-2013 | 00:01
• سموه افتتح أعمال الدورة الـ 34 لقمة قادة دول المجلس
• ارتياح خليجي لاتفاق جنيف حول «النووي الإيراني»... أملاً في اتفاق دائم يبعد عن المنطقة شبح التوتر
• الغانم: ما حققه مجلس التعاون الخليجي من إنجازات يعد نجاحاً بكل المعايير
• الجربا: نشكر الكويت على دعمها والوقوف مع الشعب السوري في محنته
تحولت القمة الخليجية الـ34 أمس إلى قمة عربية بامتياز، حيث حضر الشأن العربي جنبا إلى جنب مع قضايا مجلس التعاون، وبرز ذلك في كلمة سمو الأمير في افتتاح القمة، وكذلك في مشروع البيان الختامي، بالإضافة إلى مبادرة الاستماع إلى كلمة ممثل الائتلاف السوري أحمد الجربا في الافتتاح، تعبيراً عن مدى التضامن الخليجي مع سورية، لإنهاء الكارثة الإنسانية، وإيجاد حل لأزمتها المتمادية.

أكد سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد انه رغم الظروف المحيطة بنا إقليميا ودوليا، فإن دول مجلس التعاون الخليجي "استطاعت أن تثبت للعالم قدرتها على الصمود والتواصل لخدمة أبنائها، مشدداً سموه على "ضرورة التشاور وتبادل الرأي حيال تلك الظروف وتداعياتها على منطقتنا، بما يعزز من تكاتفنا ويزيد من صلابة وحدتنا".

وأعرب سموه، خلال كلمة افتتح بها أعمال الدورة الـ34 للمجلس الأعلى لمؤتمر قمة مجلس التعاون لدول الخليج العربية مساء امس، عن ارتياح دول المجلس لاتفاق جنيف التمهيدي حول البرنامج النووي الإيراني، آملاً أن يحقق هذا الاتفاق النجاح ليقود إلى "اتفاق دائم يبعد عن المنطقة شبح التوتر".

 

الإدارة الأميركية

 

وأشاد سموه بالجهود التي تبذلها الإدارة الأميركية لإحياء مفاوضات السلام في الشرق الأوسط، مؤكداً أن المنطقة "لن تنعم بالسلام إلا بتطبيق إسرائيل قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة القابلة للحياة".

وقال سموه إن مجلس الأمن الدولي وقف عاجزاً عن وضع حد لإنهاء الكارثة الإنسانية في سورية، مضيفاً أن دولة الكويت استجابت لنداء السكرتير العام للأمم المتحدة بان كي مون لعقد المؤتمر الثاني لدعم الوضع الإنساني في سورية المقرر عقده في الكويت منتصف يناير 2014.

وأشار سمو أمير البلاد إلى تلقيه رسالة من الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي يشكر فيها قادة دول المجلس على ما قدموه من دعم لبلاده، مطالباً بمواصلة الدعم لمواجهة المصاعب والظروف الراهنة التي يمر بها اليمن.

 وفي ما يلي نص كلمة سموه:

"بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد الله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا الامين وعلى آله وصحبه أجمعين، اصحاب الجلالة والسمو، معالي الأمين العام، أصحاب المعالي والسعادة، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، يسرني بداية ان ارحب بكم في وطنكم الثاني دولة الكويت إخوة كراماً حللتم اهلا بين اهلكم، شاكرا لكم تلبية دعوتنا لحضور هذه الدورة، وأتقدم بالشكر الجزيل لأخي العزيز جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة وإلى حكومة وشعب البحرين الشقيق على حسن استضافتهم وكريم رعايتهم، وعلى متابعة جلالته الحثيثة لأعمال دورتنا السابقة الثالثة والثلاثين.

كما يسرني ان ارحب بصاحب السمو الأخ العزيز الشيخ تميم بن حمد آل ثاني امير دولة قطر الشقيقة، متمنيا له كل التوفيق والسداد، مستذكرا في هذا المقام الدور البارز لصاحب السمو الأخ العزيز الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في تعزيز مسيرة عملنا الخليجي المشترك، متمنيا لسموه موفور الصحة والعافية. كما أرحب بمعالي الأخ مرزوق الغانم رئيس مجلس الأمة ورئيس الدورة الحالية لمجالس الشورى والنواب والوطني لدول مجلس التعاون، كما أرحب بالأخ احمد العاصي الجربا رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية.

كما لا يفوتني ان اهنئ الأشقاء في دولة الامارات العربية المتحدة الشقيقة على الفوز المستحق لمدينة دبي لتنظيم معرض اكسبو 2020 والذي يعبر عن المكانة الدولية الرفيعة التي يحظى بها البلد الشقيق، وما تتمتع به امارة دبي من خبرات عريقة في اقامة مثل هذه المعارض الدولية.

اصحاب الجلالة والسمو، لقد استطعنا ان نثبت للعالم اجمع ان المسيرة المباركة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية بكل ما تحمله من دلالات الخير قادرة على الصمود والتواصل لخدمة أبناء دول المجلس.

إن نظرة فاحصة للظروف المحيطة بنا على المستوى الإقليمي والدولي تؤكد وبجلاء اهمية اجتماعنا اليوم وضرورة التشاور وتبادل الرأي حيال تلك الظروف وتداعياتها على منطقتنا، بما يعزز من تكاتفنا ويزيد من صلابة وحدتنا، ففي اجتماعنا عزة وإباء وفي تعاوننا قوة ومنعة.

 

مبادرة السلام

 

اصحاب الجلالة والسمو، نشيد بالجهود التي تبذلها الادارة الأميركية لإعادة انطلاق مفاوضات السلام، ونؤكد في هذا الصدد أن المنطقة لن تنعم بالسلام الا بتطبيق اسرائيل لقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة القابلة للحياة. 

اصحاب الجلالة والسمو، ما زالت الكارثة الإنسانية في سورية ماضية، مما يدعونا لمضاعفة الجهود والعمل مع المجتمع الدولي، ولاسيما مجلس الأمن الذي وقف عاجزا وبكل اسف عن ممارسة مسؤولياته التاريخية في وضع حد لهذه الكارثة الانسانية. اننا في دولة الكويت نشعر بألم الأشقاء، ونسعى جاهدين الى تضميد جراحهم وتوفير سبل العيش لهم.

لقد استجبنا لنداء الأمين العام للأمم المتحدة لعقد المؤتمر الثاني لدعم الوضع الانساني في سورية المقرر عقده في بلدكم دولة الكويت منتصف شهر يناير 2014، وادعوكم من هذا المنبر الى المشاركة الفاعلة كعهدنا بكم لمساعدة اشقائنا.

أصحاب الجلالة والسمو، لقد تلقيت رسالة من فخامة الأخ الرئيس عبدربه منصور هادي رئيس الجمهورية اليمنية الشقيقة يشكركم فيها على ما يحظى به بلده من رعاية وعناية دول المجلس، ويشرح فيها المصاعب والتحديات التي يواجهها اليمن الشقيق ويطلب فيها دعم دول المجلس السياسي والاقتصادي لمواجهة متطلبات المرحلة المقبلة. وإننا لعلى ثقة بأنكم ستواصلون دعمكم للأشقاء في اليمن من اجل تحقيق ما ينشده البلد الشقيق من أمن واستقرار.

أصحاب الجلالة والسمو، عبرت دول المجلس عن ارتياحها لاتفاق جنيف التمهيدي حول البرنامج النووي الإيراني، متطلعين إلى ان يتحقق له النجاح ليقود الى اتفاق دائم يبعد عن المنطقة شبح التوتر.

وفي الختام لا يسعني إلا ان اكرر الشكر لكم على تلبية دعوتنا، داعيا الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا لكل ما فيه العزة لدولنا والخير والرفاه لشعوبنا.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته".

 

مجالس الشورى والنواب

 

من جهته، أكد رئيس مجلس الأمة ورئيس الدورة الحالية لمجالس الشورى والنواب والوطني لدول مجلس التعاون مرزوق علي الغانم أمس أن ما حققه مجلس التعاون لدول الخليج العربية من إنجازات بفضل الله ثم بحكمة قادة المجلس يعد نجاحا بكل المعايير.

وأضاف الغانم في كلمة له خلال افتتاح أعمال الدورة الـ34 للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية «بقدر ما نفخر بهذا النجاح ندرك أن الطريق مازال طويلا، وأن إنجازاتنا لم ترق بعد إلى طموحات قادتنا ولا إلى آمال شعوبنا، ولم تستجب لكل دواعي التحديات وتسارع إيقاع التغيرات».

 وأوضح ان «من أبرز النجاحات للمجلس هو ذلك الشعور المتنامي بين أبناء دول المجلس بالترابط والتكاتف ووحدة الهدف ووحدة المصير، وذلك بحد ذاته إنجاز تعتز وتفتخر به شعوب دول المجلس، فلم نعد شعوبا خليجية متفرقة بل شعب خليجي واحد». 

وقال الغانم انه لم يسبق لمجموعة دول أن تحملت مثل ما جابهته دول مجلس التعاون الخليجي ولاتزال، ولم يسبق لمجموعة دول أن تحملت مسؤوليات قومية وإقليمية ومسؤوليات إنسانية وأخلاقية كما تتحمل دولنا اليوم وفي منطقة مثقلة بحساسيات التاريخ وصراعات الجغرافيا وأطماع السياسة.

 

التعاون الاقتصادي

 

ودعا إلى توسيع نطاق التعاون الاقتصادي كي تتمكن دول مجلس التعاون من فرض وجودها بين الكتل الاقتصادية العالمية من خلال سوق مشتركة، وزيادة وتنويع آليات وقنوات التشابك الثقافي والمعرفي والمجتمعي والاهتمام بقضايا الشباب، الذين هم عماد المستقبل ووقود التنمية.

وأكد الغانم أن الشعوب الخليجية تتطلع خلال المرحلة القادمة للانتقال من مرحلة التعاون إلى دائرة التكامل والمزيد من الفاعلية في أداء مؤسسات العمل الخليجي المشترك.

وذكر رئيس مجلس الأمة انه بتوفيق من الله وبفضل اهتمام قادة دول مجلس التعاون ورعايتهم، أصبحت الاجتماعات الدورية لرؤساء البرلمانات الخليجية مكونا أساسيا في منظومة العمل الخليجي المشترك.

وأضاف الغانم ان ما يبعث على الارتياح أن سلسلة الاجتماعات الدورية لرؤساء البرلمانات الخليجية سجلت تقدما ملحوظا في أسلوب العمل والتنظيم المؤسسي وقنوات الاتصال والتواصل.

كما حققت العديد من النتائج المثمرة تمثلت في التشاور الجماعي وتوحيد المواقف، حيث برزت المجالس البرلمانية الخليجية في المحافل البرلمانية الإقليمية والدولية كتلة واحدة متجانسة تمارس دورا فاعلا في دعم قضايا ومواقف دول المجلس.

وأشار الغانم إلى اتفاق رؤساء البرلمانات الخليجية على تشكيل لجنة مشتركة تعمل على توحيد التشريعات المتعلقة بالجوانب الاقتصادية، تمهيدا للوصول إلى تحقيق التكامل الاقتصادي بين دول المجلس، لتضيف بذلك بعدا مهما لمسيرة مجلس التعاون المباركة يتكامل فيه الجانب البرلماني الشعبي بالجانب الحكومي الرسمي.

وقال إن المجالس البرلمانية الخليجية تأمل بكل التفاؤل والاستبشار أن تنال مؤسسات المجتمع المدني الخليجي ذات الدرجة من التشجيع والمساندة، ومنح هذا العمل امتدادا تشاوريا شعبيا يزيده قوة وتماسكا، ويزيد المواطن الخليجي معرفة وتمسكا بمجلس التعاون ومنجزاته.

وعبّر الغانم عن ترحيبه واعضاء مجلس الأمة الكويتي ونيابة عن زملائه رؤساء البرلمانات الخليجية بقادة دول مجلس التعاون في القمة الخليجية التي يستضيفها صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد بالصدر قبل القصر، ويحتضنها الشعب الكويتي النبيل بالقلب قبل الأرض.

وقال «لقد تشرفت بأن أكون فاتحة تقليد جديد وكريم للقمة الخليجية المباركة بأن أتحدث أمامكم نيابة عن إخواني رؤساء البرلمانات الخليجية، وأتوسم بثقة أن ترسخ القمم القادمة هذا التقليد وتعززه». وأعرب عن ثقته بأن تخرج هذه القمة بقرارات تجسد آمال الشعوب الخليجية وتستقرئ تداعيات الأحداث وتستشرف إرهاصات مستقبل مثقل بتحديات كبيرة، ومستند إلى إرادة أكبر لشعوب تقف خلف قياداتها عامرة بالأمل ومفعمة بالإيمان.

 

الشعب السوري

 

وأعرب رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية أحمد الجربا أمس عن شكره البالغ لدولة الكويت، وأميرها سمو الشيخ صباح الأحمد والحكومة والشعب الكويتيين على دعم الشعب السوري والوقوف إلى جانبه في محنته.

وأضاف الجربا في كلمة خلال افتتاح الدورة الـ34 للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية «ما أردت أن أقوله بكل صراحة ان سورية هي اليوم مختبر جديد لمشروع الفتنة والاستتباع فإن ركنا لهذا المشروع أو ساومنا عليه او معه فلتتهيأ دولة عربية جديدة وتمد عنقها تحت السكين نفسه».

وشدد على أن المأساة المضاعفة التي يمر بها الشعب السوري ما هي إلا عبارة عن «كارثة تهدد نسجينا العربي برمته، وتدق ناقوس الخطر في طول العالم الإسلامي وعرضه».

وأشار إلى أن النظام في سورية عجز عن اظهار الثورة «كحالة عمالة لإسرائيل أو عملية أميركية مأجورة كما كان يسوق إعلامه، وبعد ما خاب سعيه لتحويلها إلى حالة خليجية مفتعلة بالنفط وجد ضالته في الجماعات المتطرفة».

وقال إن الائتلاف موافق على عقد مؤتمر (جنيف 2) وفق الأسس والمعطيات التي تحددت في رؤية الائتلاف الوطني في لقاء لندن الأخير وفق منطوق متطلبات (جنيف 1) ومندرجاته.

وقال الجربا إن ما يطرحه هنا اليوم (أمس) وعلى العالم وتحديدا أميركا وروسيا ان «الذي يستطيع ان يؤمن بنود (جنيف 1) ومندرجاته ويلتزم بها علنا فليرفع يده وسنضع يدنا بهذه اليد ونمضي إلى (جنيف 2) للنهاية».

وأكد الجربا حاجة الشعب السوري إلى دول مجلس التعاون الخليجي «للقول بوضوح للعالم كله انه لا مكان لنظام بشار الاسد في سورية، اذ ليس من المعقول والاخلاقي ان يبقى المجرمون جزءاً من أي حل سياسي، ومن دون هذا المطلب ستتحول (جنيف 2) الى ثرثرات لا تهم السوريين».

ومن المقرر أن تستضيف الكويت المؤتمر الدولي الثاني لدعم الوضع الإنساني في سورية بمنتصف شهر يناير 2014، بعد أن استضافت المؤتمر الأول في مطلع 2013 الذي نجح في جمع حوالي 1.5 مليار دولار أميركي قدمت الكويت حينئذ 300 مليون دولار.

 

back to top