«الجنايات» تحبس مواطناً 4 سنوات لحيازته المخدرات وتبرئ شقيقه لبطلان القبض عليه
• المحكمة برأت الأول من «الاتجار» لضآلة الكمية المضبوطة ومحاولته تبرئة شقيقه
• برّأت الثاني لأن تفتيشه والقبض عليه تم قبل ساعة من إذن النيابة
• برّأت الثاني لأن تفتيشه والقبض عليه تم قبل ساعة من إذن النيابة
قضت محكمة الجنايات بحبس مواطن 4 سنوات مع الشغل والنفاذ، لاعترافه بتهمة حيازة مواد مخدرة، بينما برأت شقيقه من ذات التهم المنسوبة اليه، بعد اتهامهما مجتمعين من قبل النيابة العامة بحيازة وإحراز مواد مخدرة بقصد الاتجار والتعاطي. وقضت المحكمة بإدانة المتهم الأول بالحبس 4 سنوات، بعدما اعترف بالتهم المنسوبة اليه من النيابة العامة، ورفضت المحكمة الدفع ببطلان القبض والتفتيش المثار من دفاعه امام المحكمة، على اعتبار ان الاعتراف الصادر منه يصحح البطلان الذي وقع، فيما أبطلت المحكمة ذاتها القبض والتفتيش بحق المتهم الثاني لكون ضابط المباحث الجنائية قام اولا بالقبض والتفتيش على المتهم في تمام الساعة 12.30 من ظهر يوم الواقعة، وهذا ثابت في موعد ادخاله نظارة المباحث، بينما تحصل الضابط على إذن من وكيل النيابة بذلك في الساعة 1.20 ظهراً، ما يعني ان القبض والتفتيش الذي وقع على المتهم الثاني بات باطلا ومخالفا للقانون، وبغير اذن، خصوصا ان المتهم أنكر الاتهام المنسوب اليه من النيابة العامة.
وقالت المحكمة، في حيثيات حكمها، إن الواقعة على النحو السالف قد تكاملت أركانها القانونية وتوافرت الأدلة اليقينة على صحتها وصحة إسنادها للمتهم الأول ، مما اعترف به المذكور في تحقيقات النيابة العامة وجلسة المحاكمة، وما ورد بتقرير الادارة العامة للادلة الجنائية. الاعتراف دليل مستقل وقالت المحكمة انه بشان الدفع من قبل المتهم الاول ببطلان القبض عليه وتفتيشه حسبما ورد بمذكرة دفاعه، فانه لا يجديه نفعا، اذ انه اعترف في جلسة المحاكمة ومن قبلها في تحقيقات النيابة العامة بارتكاب الواقعة المسندة اليه، على النحو الوارد في صحيفة الاتهام في البندين الثاني والثالث، ومن ثم فإن المحكمة تأخذ بذلك الاعتراف، عملا بنص المادتين 151، 157 من قانون الاجراءات والمحاكمات الجزائية، باعتبار ان الاعتراف دليل مستقل عن القبض والتفتيش الواقعين على المتهم المذكور بفرض صحة ذلك. وبينت أن الحكم ينبني على جماع ما تقدم من ادلة وثقت بها المحكمة وارتاحت لها عقيدتها لسلامة مآخذها ولخلوها من ثمة شائبة ولتساندها مع بعضها البعض وكفايتها مضمونا ومؤدى للتدليل على صحة الاتهام وثبوته بحق المتهم الأول بالوصف الذي اسبغته عليه النيابة العامة. دفع سديد وقالت المحكمة، في حيثيات حكمها، انه باستجواب المتهم الثاني بتحقيقات النيابة العامة انكر ما اسند اليه من اتهام، مضيفة أنه بشأن الدفع المثار من المتهم الثاني ببطلان القبض عليه وتفتيشه لحصولهما قبل صدور اذن النيابة العامة، فهو سديد، ذلك انه من المقرر بنص المادة 59 من قانون الاجراءات والمحاكمات الجزائية انه يجب على المسؤول عن مركز الشرطة ان يثبت جميع حالات القبض بسجل المركز، على أن يعين فيه وقت بدء القبض وسببه ووقت انتهائه، وتبلغ قائمة بهذه الحالات لمدير الشرطة والمحقق في مواعيد دورية تحددها اللوائح والأوامر، ويشمل ذلك التسجيل والاخطار جميع حالات القبض بناء على امر او بدونه، سواء حصل القبض بمعرفة رجال الشرطة او بمعرفة الافراد. وبينت أن المشرع في النص سالف البيان وضع قواعد محددة على رجال الشرطة يتعين عليهم اتباعها حين القبض على الأفراد على النحو المبين تفصيلا، قاصدا بذلك وضع ضوابط لذلك الاجراء حماية لحقوق وحريات الافراد من اساءة الحق في استخدامه، ولا يقتصر الامر على تقرير البطلان كجزاء اجرائي له لانه نص وجوبي على منفذه الالتزام به عملا بنص المادة سالفة الذكر ونص المادة 60 من ذات القانون ايضا، بل يتعدى الأمر الى اعتبار ذلك جريمة يعاقب عليها القانون حسب نص المادة 184 من قانون الجزاء، ولما كان الثابت من تحقيقات النيابة العامة ان المتهم الثاني قد قرر ان ضبطه تم بيوم الواقعة الساعة الثانية عشرة وثلاثين دقيقة ظهرا، وكان الثابت من محضر التحريات المحرر بمعرفة ضابط الواقعة ان وكيل النائب العام اصدر له الامر بضبط المتهم وتفتيشه في تمام الساعة الواحدة وعشرين دقيقة ظهرا، وكان الثابت من دفتر احوال الادارة العامة للمباحث الجنائية ليوم الواقعة انه قد خلا من بيان وقت بدء القبض على المتهم الثاني وسببه ووقت انتهائه، حسب ما اوجب المشرع على النحو سالف البيان. وقالت المحكمة في حكمها إنه لما كانت تلك الادارة هي احدى الادارات التابعة لوزارة الداخلية وبها مكان مخصص لحجز الافراد فإنه يسري عليها حكم المادة 59 السالفة البيان، واذ كان ضابط الواقعة خالف ما اوجبه المشرع من قواعد تتعلق بضوابط القبض على الافراد بعدم اثبات واقعة ضبطه للمتهم الثاني وتاريخ ذلك وسببه وتاريخ انتهائه فإن المحكمة ترجح دفاع المتهم الثاني من انه وقع القبض عليه في الوقت الذي ذكره، لاسيما انه يعرف تاريخ ووقت استصدار الاذن في مواجهته، واذ باتت المحكمة تطمئن الى ان القبض على المتهم الثاني وقع قبل استصدار الامر بذلك، فإنها تقضي تبعا لذلك ببطلان جميع الاجراءات التي اتخذت في مواجهته في سبيل احالته للمحاكمة الجزائية والقضاء ببراءته من التهم المنسوبة اليه عملا بنص المادة 172/1 من قانون الاجراءات الجزائية. وعن التهمة الاولى المسندة للمتهم الاول فانه لما كانت المادة المضبوطة معه حسب الثابت من الاوراق هي 20 غراما و550 من الالف من الغرام لمادة الحشيش المخدرة، فان تلك الكمية لا ترشح توافر قصد الاتجار لديه من حيازتها، وتلتفت عما اعترف به المتهم المذكور في تحقيقات النيابة العامة من ان جميع ما تم ضبطه في يوم الواقعة خاص به، اذ انها ترى انه اعتراف مخالف للحقيقة قصد به درء الاتهام عن شقيقه المتهم الثاني، كما انها تلتفت كذلك عما شهد به ضابط الواقعة بشأن ذلك القصد، لأنها كما سلف بيانه ابطلت جميع الاجراءات التي قام بها الضابط المذكور، الامر الذي تنتهي معه المحكمة ببراءة المتهم الاول من التهمة الأولى فقط، عملا بنص المادة 172/1 من قانون الاجراءات والمحاكمات الجزائية.