البحر الميت... خبراء البيئة يشككون في خطة الإنقاذ

نشر في 31-12-2013 | 00:01
آخر تحديث 31-12-2013 | 00:01
No Image Caption
يُفترض أن ينقذ الاتفاق {التاريخي} بين إسرائيل والأردن والفلسطينيين البحر الميت المتقلّص. لكن يظن بعض خبراء البيئة أن الخطة التي تقضي بضخ الماء من البحر الأحمر قد تسيء إلى هذه البحيرة المالحة أكثر مما تفيدها. {شبيغل} تابعت التفاصيل.
فيما ينكمش حجم البحر الميت، تبقى هذه البحيرة المالحة الفيروزية المتلألئة مكاناً ساحراً. لكن وقعت أرصفة القوارب في الفراغ وأصبحت مهجورة تزامناً مع تراجع مستوى المياه أكثر فأكثر، إذ ينخفض منسوبها بمعدل متر سنوياً. يتناقص البحر الميت ويتجه إلى التبخر التام بسبب استنزاف البشر للماء.

حيثما كانت المياه متوافرة، نجد اليوم خطاً ساحلياً متهالكاً تمزقه الحفر العميقة التي يمكن أن تنفتح فجأةً وتسبب التصدعات. مع ذلك، لا يزال جمال البحيرة الذابل يجذب كثيرين إلى شواطئها. لكنّ السؤال الوحيد الذي يفرض نفسه في هذا المجال هو: إلى متى؟

تبرز الآن خطط لإنقاذ البحر الميت، لكن يمكن أن تتحول تلك الخطط التي رسمها أشخاص يعتبرون أنفسهم منقذين إلى ما يشبه القتل الرحيم.

وافق وزير الطاقة الإسرائيلي سيلفان شالوم، مع نظيرَيه الأردني والفلسطيني، على مشروع مشترك قيل إنه سيمنع البحر الميت من الجفاف. في الوقت نفسه، سيضمن الاتفاق الذي وصفه شالوم بـ}التاريخي} توفير إمدادات المياه لهذه المنطقة المعروفة بجفافها، كذلك سيثبت وجود تفاهم دولي في الشرق الأوسط.

مشروع لا نفع منه

لكن يعتبر عدد من خبراء البيئة و20 منظمة غير حكومية فلسطينية كانت قد رفعت صوتها مسبقاً لمعارضة المشروع أن ذلك الاتفاق المشهود لا نفع منه.

تقضي الخطة ببناء محطة لتحلية المياه في مدينة العقبة الأردنية على البحر الأحمر، على أن تزوّد في مرحلة لاحقة مدينة إيلات الإسرائيلية المجاورة وجنوب الأردن بالمياه العذبة. المحلول الملحي الذي يتكوّن خلال عملية تحلية المياه سيتم ضخه على طول 180 كلم عبر خط أنابيب يصل إلى البحر الميت.

لكن هل ستمنع هذه الخطة انحسار البحر الميت؟ يجيب جدعون برومبرغ بكل بساطة: {هذا هراء!}. بصفته مديراً للمنظمة البيئية {أصدقاء الأرض الشرق الأوسط}، شارك هذا المحامي الإسرائيلي في مسائل مرتبطة بالبحر الميت لأكثر من عشر سنوات.

يقول برومبرغ إن ما يحصل ليس مشروعاً خارقاً لإنقاذ البحيرة بل مجرد تبادل للمياه. تريد إسرائيل والأردن تعزيز إمداداتهما المائية، وتُعتبر خطة الإنقاذ التي تدعي أنها فاعلة اقتصادياً طريقة ممتازة لجذب الأموال الدولية لتمويل المشروع.

عواقب بيئية كارثية

برومبرغ ليس الوحيد الذي يفكر بهذه الطريقة لأن 200 مليون متر مكعب من المحلول الملحي الذي سيتم ضخه في البحر الميت بحلول عام 2017 لا يشكّل أكثر من %10 من المياه الضرورية لوقف انحسار البحيرة.

يحقق عالِم الهيدروجيولوجيا كريستيان سيبرت من {مركز هيلمهولتز لأبحاث البيئة» في مدينة هالي الألمانية بطريقة تأثير تراجع مستوى المياه في البحر الميت على طبقات المياه الجوفية في المنطقة. يقول: «كمية المياه ليست كافية. ويسهل توقع العواقب البيئية».

ما يثير قلق سيبرت وخبراء البيئة هو ما سيحصل عند الخلط بين مياه البحر ومياه البحيرة.

تشير التجارب التي أجراها اختصاصيون إسرائيليون في علم الأحياء الدقيقة، بطلبٍ من «المسح الجيولوجي الإسرائيلي»، إلى أن نقل المياه من البحر الأحمر قد يترافق مع عواقب بيئية كارثية على البحر الميت، مثل النمو العشوائي للطحالب الحمراء أو الخضراء، وتكاثر الجراثيم، وتحول البحيرة إلى اللون الأحمر الصدئ، وتشكّل بلورات الجبس الأبيض على سطح المياه.

يقول عالم الهيدروجيولوجيا سيبرت: {ستصبح البحيرة قاتمة بالكامل}. كذلك، يمكن ألا تختلط مياه البحر الأحمر بالشكل المناسب مع مياه البحر الميت بسبب اختلاف الكثافة بينهما، ما يعني احتمال تشكّل طبقات. في أسوأ الأحوال، قد ترسّخ الكائنات الحية الدقيقة نفسها وتحول الجبس إلى كبريتيد الهيدروجين السام والعفن والنتن. يكون المحلول الملحي الذي يُعتبر نتاج عملية تحلية المياه ملوثاً بالمواد الكيماوية والنحاس.

حتى الآن، كان الناس المصابون بمشاكل جلدية يقصدون البحر الميت بسبب قوة مياهه الشفائية. لكن من يريد أن يستحم في بحيرة نتنة ومليئة بالنفايات الكيماوية؟

يتفق سيبرت وبرومبرغ على أن كل من يريد إنقاذ البحر الميت يجب أن ينقذ نهر الأردن أولاً. كان الأخير يوفر المياه للبحيرة المالحة في السابق. أما الآن، فقد توقف التدفق بشكل شبه كامل. ذلك النهر الذي يؤدي دوراً بارزاً في الكتاب المقدس أصبح مجرد مجرى هزيل قذر وكئيب.

حين تصبح المياه سلاحاً

تحوّل البلدان المجاورة %98 من مياه نهر الأردن، وتحصل إسرائيل على أكثر من نصف هذه الكمية. منذ سنتين، كانت سورية والأردن تتقاسمان الكمية المتبقية. لكن أصبح السوريون الآن متروكين بسبب الحرب الأهلية. ويحصل الفلسطينيون من جهتهم على %5 تقريباً.

لإعادة إحياء النهر، يجب أن تتخلى إسرائيل والأردن عن ثلث مياههما. إنه أمر صعب في منطقة تُعتبر فيها المياه سلاحاً وأداة نفوذ.

لذا يفكر برومبرغ بحل مختلف، وهو يقضي بأن تتنازل الشركات الكيماوية الواقعة على ساحل البحر الميت، لا سيما {شركة أعمال البحر الميت} الإسرائيلية و}شركة البوتاس العربي} الأردنية، عن نسبة من الملايين التي تجنيها من بيع الأملاح ومعادن أخرى.

من أجل إنتاج هذه العناصر، تسمح الشركات للمياه بالتبخر من البحيرة المالحة بكميات هائلة ولكنها لا تدفع شيئاً مقابل هذه المياه الثمينة!

back to top