الحوار بين الحقوق والواجبات
لكل كاتب أسلوبه في الكتابة ولا يمكن الادعاء بأن هناك أسلوبا أفضل من الآخر ويختار الكاتب ما يرتاح إليه ويشعر أنه موصل جيد لأفكاره وآرائه. فالبعض يعتمد على ذكاء القارئ وقراءته لما بين السطور وآخر يفضل الشرح والتفسير الكامل... كاتب يعتمد على ذاكرة القارئ فلا يعيد أو يكرر وآخر يفترض وجود قارئ جديد أو أن قارئه نسي ما سبق فيذكره به. ولكن لا يجب أن يعتمد الكاتب أبداً على ضعف ذاكرة القارئ أو أنه ينسى ما وعده به كاتبه فلا يكمل الموضوع الذي بدأ الحديث فيه.لذلك أقدر كثيراً تنويه مستشار فاضل لقارئه حول توقفه عن مقالاته حول الدستور وكم تمنيت تنويهاً مماثلاً لموقف مشابه. وإذا كان اختلاف واختيار أسلوب الكتابة حقا للكاتب فللحوار أيضاً حقوق ومبادئ لا ينبغي تجاهلها، فلا يحق لطرف أن يطرح أسئلة ويرفض الإجابة عن أسئلة الطرف الآخر وإلا أصبح الحوار فرضا للرأي وتجاهلاً مرفوضاً للطرف الآخر.المستشار الفاضل مازال يتجنب الإجابة عن أسئلة محددة سبق سؤاله عنها ويسعى لإثارة نقاط جديدة، وبالنسبة لي فلا بأس في ذلك فحقه أن يكتب ما يشاء ويجيب فقط عمّا يريد، لكن من واجبي أن أذكره بحقي- كقارئ وليس ككاتب- أن أعرف إجابته. ورغماً عن ذلك وتقديراً مني لشخصه الكريم وعلمه الكبير وأستاذيته في الكتابة سأجيب باختصار نظراً لمساحة المقال:أولاً: من الذي رحب بنتائج الصندوق؟من قال يوم 1- 7- 2012 أنا الأحق بالرئاسة (حمدين صباحي)، أم من سافر إلى الإمارات وأعلن رفضه للنتائج (أحمد شفيق)، أم من لا يزال يشكك في النتيجة حتى الأسبوع الماضي... لا أدري من الذي رحب حقيقة بالنتائج؟! وإذا كان من حقي كمواطن بسيط أن أشكك فهل يجوز لمن ينتمي للقضاء أن يشكك (ولو من بعيد) في هذه النتائج؟(سؤال جديد)... وسؤال جانبي هل أتقدم بالتهنئة للقبض على المستشار الخضيري أم التعزية؟ ثانياً: أي صندوق رفضه الرئيس؟من العجب أن يساوي البعض بين صندوق تم استخدامه أكثر من مرة وجاءت نتيجته واضحة وصندوق تخيلي أو مفترض ونتيجة احتمالية وبالتالي، فالسؤال يجب أن يكون لماذا يقبل وليس لماذا رفض؟ أي الصندوقين أحق بالرفض صندوق مفترض ونتيجته احتمالية أم صندوق حقيقي ونتيجته واقعية؟ثالثاً: تآكل شعبية الرئيس:إن لم تخني الذاكرة فقد نال مرسي أعلى الأصوات بين 13 مرشحاً للرئاسة وتفوق على منافسه المدعوم بكل قوى مبارك والفساد- وما أقواها- في الجولة الثانية، واعتصم مناصروه لأكثر من 40 يوماً (ليس 6 ساعات) في حر أغسطس ونهار رمضان، ومازال مناصروه يخرجون يومياً في كل محافظات مصر فأين هذا التآكل؟ كم يتمنى الانقلابيون تآكل شعبيتهم مثل مرسي.للمرة الثانية... بل العاشرة لكل إنسان الحق أن يكره "الإخوان" كما يشاء ويلعنهم في صلاته صباح مساء إن أراد، فهذا أمر بينه وبين ربه لا علاقة لي به، أما أنا فلن أتنازل عن حقي في الدفاع عن المواطن البسيط ولا عن حقه في مصر المستقبل... مصر الكرامة والإنسانية رغم أنف الانقلابيين... مصر الديمقراطية وحرية التعبير رغم أنف العسكر... مصر بلا دستور يحصن فئة أو شخصا... بلا انتخابات مزيفة ولا إعلام مقيد ولا "شامخ" يترنح يميناً ويساراً تبعاً للأوامر العسكرية.وفي النهاية أرجو أن يعذرني القارئ إن توقفت عن مواصلة الحوار فهناك الكثير من الأحداث التي تستحق التعليق عليها والكتابة عنها.وإلى مقال آخر إن كان للحرية متسع.