كيف وصل البغدادي إلى مسجد النوري في الموصل؟

نشر في 07-07-2014 | 00:01
آخر تحديث 07-07-2014 | 00:01
بغداد تتراجع عن وصف الشريط بالزائف... وتقارير أميركية تؤكد صحته
كشف شهود عيان ممن كانوا في مسجد النوري في الموصل المعروف أيضاً باسم المسجد الكبير، حيث ألقى زعيم تنظيم "الدولة الإسلامية" أبوبكر البغدادي خطبة يوم الجمعة الماضي في أول ظهور علني له، عن توقف الاتصالات قبل وصول البغدادي بنحو ساعة من الزمن.

وأضاف الشهود أن موكباً ضخماً حمل البغدادي، الذي بايعته "الدولة الإسلامية" "خليفة على المسلمين" إلى المسجد، ضم عدداً كبيراً من سيارات الدفع الرباعي السوداء المصفحة إلى جانب العديد من سيارات "البيك آب" المزودة برشاشات ثقيلة وأنواع أخرى من الأسلحة، بالإضافة إلى سيارة دفع رباعي سوداء مزودة بالعديد من أسلاك وأعمدة الاتصال اللاسلكية يُعتقد أنها للتشويش على إرسال الهواتف المتنقلة.

وبينت شاهدة عيان لشبكة "سي إن إن" التلفزيونية الاخبارية الأميركية ممن كانت في الطابق الثاني من المسجد وقت إلقاء الخطبة: "كانت جمعة مرعبة، قبل نحو أربع إلى خمس دقائق من موعد بدء خطبة الجمعة رأينا سيارات مظللة نوافذها باللون الأسود وأشخاصا يهتفون الله أكبر".

وتابعت قائلة: "كنا خائفات من طريقة ارتدائه لملابسه، حيث لم نر إماما سنيا يرتدي اللون الأسود بالكامل فيما سبق، كنا نحن النساء في الطابق الثاني نبكي دون إصدار صوت مخافة أن يسمعونا ويؤذونا، انتظرنا بعدها لمدة ساعة من الزمن بعد انتهاء الخطبة حيث كان هناك رجال مسلحون يوصدون الأبواب"، مشيرة إلى اننا "كنا قلقين مخافة أن يكون قد رآه أحد يدخل المسجد وعليه سيتم قصف المسجد ونحن فيه".

وبحسب شهود عيان آخرين، فقد طالب رجال البغدادي المصليين بتقديم بيعتهم له ابتداء من الصف الأول للمصلين فالثاني والثالث والرابع.

وبينما أعلن المتحدث باسم وزارة الداخلية العراقية العميد سعد معن مساء أمس الأول أن التسجيل الذي بثه "الدولة الإسلامية" مزيف، مؤكدا أن "الرجل الذي ظهر في التسجيل المصور ليس البغدادي بكل تأكيد"، وأن "القوات العراقية أصابت البغدادي مؤخرا في هجوم جوي، وأن مقاتلي الدولة الإسلامية نقلوه إلى سورية لعلاجه هناك". عاد المتحدث باسم مكتب القائد العام للقوات المسلحة في العراق الفريق قاسم عطا أمس ليعلن موقفا مغايرا متراجعا عن نفي صحة الشريط وقائلا إن "الاجهزة الأمنية تعمل على تدقيق التسجيل الفديوي المنسوب لزعيم تنظيم الدولة الإسلامية ومقاطعته مع المعلومات المتوافرة من جميع النواحي ومطابقته فنيا"، مبينا أن "الاجهزة الأمنية لديها ملفات تتعلق بالإرهابي إبراهيم عواد البدري والملقب بالبغدادي".

وأضاف عطا في مؤتمره الصحافي اليومي أن "الاجهزة الأمنية تمتلك معلومات مهمة منذ بداية تسلمه المنصب كأمير لداعش في منتصف عام 2010"، مؤكدا أنه "سنعلن التفاصيل حال التأكد من ذلك أمام وسائل الإعلام".  

وكانت السلطات الأميركية قالت إنها تدرس الشريط، بينما أكدت صحيفتا "واشنطن بوست" و"نيويورك تايمز" الأميركيتان أن الشخص الذي ظهر في التسجيل المصور هو البغدادي وان الشريط ليس مزيفاً.

إلى ذلك، دعا النائب عن ائتلاف "دولة القانون" عباس البياتي أمس، الولايات المتحدة الأميركية الى تزويد العراق بحركة البغدادي عبر الأقمار الاصطناعية، قائلا: إن "الاقمار الاصطناعية قادرة على رصد القافلة الكبيرة للبغدادي ومن أين جاءت وأين اختفت".

«ليش» عمامته سوداء؟

برر تنظيم "الدولة الإسلامية" ظهور زعيمه أبوبكر البغدادي، الذي بايعه خليفة للمسلمين، بعمامة وملابس سوداء خلال خطبة الجمعة بمسجد في الموصل، بأنه اقتفاء بالنبي محمد.

وقالت "داعش"، في تغريدة على "تويتر": "ليش عمامته سوداء؟ جاء في صحيح مسلم عن جابر رضي الله عنه قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم دخل يوم فتح مكة وعليه عمامة سوداء تفقّه".

«الخليفة» وكرة القدم

ذكرت صحيفة "صنداي تلغراف" البريطانية أمس أن أبو بكر البغدادي، الذي بايعه تنظيم "الدولة الإسلامية" خليفة على المسلمين، كان ماهراً في لعب كرة القدم لدرجة أن أقرانه كانوا يشبهونه باللاعب الأرجنتيني ليونيل ميسي، بحسب زميل البغدادي في فريق كرة قدم تابع لأحد المساجد في العراق.

وكشفت الصحيفة أن البغدادي عاش نحو عشرة أعوام في غرفة ملحقة بأحد المساجد في حي الطوبجي في بغداد، وذلك حتى عام 2004.

عراقيون: البغدادي يستهين بالإسلام وعصر الخلافة انتهى بسقوط الدولة العثمانية

وصف عراقيون ظهور زعيم تنظيم "الدولة الإسلامية"، المعروف سابقا بـ"داعش"، أبوبكر البغدادي في خطبة صلاة الجمعة في الجامع الكبير بمدينة الموصل التي تخضع لسيطرة داعش منذ نحو شهر، بأنه "استهانة بالإسلام الحقيقي".

وقال الشيخ عبدالله النعيمي، وهو رجل دين سني لوكالة الأنباء الألمانية، "استمعت كثيرا لخطبة البغدادي، وتفحصت كل كلمة قالها، واعتقد انه رجل عادي ولا يستحق كل هذا الاهتمام، وان اطلاق صفة امير المؤمنين او خليفة المسلمين اجراء تتبعه كل القوى التي تسيطر وتحتل ارضا وتحاول ان تفرض ارادتها على اهلها، لكن لا يعني ان الناس هناك مؤمنون به".

وأضاف النعيمي ان "اهالي الموصل لا يؤمنون بهذه الخلافة، والدليل ان المصلين لم يكونوا بمستوى حضور خليفة او رئيس لصلاة، فضلا عن ان انتشار المسلحين وهم يحملون السلاح بين المصلين الذين غالبيتهم من صغار الشباب يعكس استهانة هذا التنظيم بقدسية الجامع".

من ناحيته، ذكر أبوهاجر الموسوي، وهو موظف حكومي، "نخشى ان تتكرر هذه الخطبة لتبدأ بضخ السموم لتفريق الصف العراقي، خاصة ان هناك وسائل اعلام مهيأة للترويج لأفكار رخيصة".

وقالت سمية عبدالمهدي، وهي معلمة، "يبدو أن العراق سقط في بحر التخلف والدجل لا من سيطرة داعش وظهور البغدادي العلني وهو يرتدي عمامة سوداء وبيده ساعة من صنع دولة اجنبية فقط، بل من اطراف اخرى وجدت في الدين ملاذا لتفريق العراقيين واعادتهم الى عصور ما قبل الاسلام لا تبدو الاجواء مهيأة في العراق لإنقاذه مما يعاني، بل ان العراق يسير باتجاه التخلف ومن حق الدول المجاورة ان تحافظ على نفسها من بلد تخلف مثل العراق".

واضافت عبدالمهدي: "سواء كان الشخص الذي ظهر خطيبا في الموصل او لم يكن فإننا نرفض كل اشكال التخلف، نحن نعيش في عالم متجدد يؤمن بالتعددية والديمقراطية والتعايش الديني والمذهبي، وهي المعالم الحقيقية للدين الاسلامي، ودولة الخلافة انتهت بسقوط الدولة العثمانية، ولا مكان لها في العراق". (بغداد - د ب أ)

back to top