كيف يرسم تويتر وجهة الرأي العام؟

نشر في 24-03-2014 | 00:01
آخر تحديث 24-03-2014 | 00:01
كيف يرسم موقع {تويتر}، الذي يشمل 241 مليون مستخدم و500 مليون تغريدة يومياً، وجهة الرأي العام؟
ناقش فريق من الباحثين في الصين هذا السؤال وحقق في مسار تطور الآراء على موقع {تويتر} عبر جمع حوالى 6 ملايين رسالة، تتألف كل واحدة منها من 140 حرفاً أو أقل، بعد كتابتها خلال فترة ستة أشهر في النصف الأول من 2011. ثم أدخل الباحثون تلك الرسائل في أنظمة حلول حسابية على الحواسيب لتصنيفها وفق المواضيع ({آي فون 4} أو {بلاك بيري} مثلاً) وحللوا المشاعر الكامنة لدى المغردين بحسب تطورها مع مرور الوقت.

الدراسة من إنتاج قسم النشر في {المعهد الأميركي للفيزياء} وقد نُشرت في مجلة Chaos وتكشف مفاجآت عدة بشأن تأثير {تويتر} على الرأي العام، بحسب قول فاي شيونغ، محاضر في جامعة جياو تونغ في بكين الذي جمع البيانات وحللها مع الأستاذ يون ليو. قد تحدد الاكتشافات الجديدة كيف يدير المرشحون السياسيون حملاتهم على وسائل التواصل الاجتماعي أو كيف تتأثر الشركات على مستوى تسويق السلع والخدمات.

يتقلب الرأي العام بشأن كل موضوع في المرحلة الأولى، ثم تتباطأ الوتيرة بشدة بعد فترة قصيرة. في نهاية المطاف، يتطور الرأي العام ويتخذ منحىً منظماً ويطغى رأي واحد بكل وضوح. لكن يصعب التوصل إلى إجماع تام. في البداية، يتفوق رأي معين بنسبة ضئيلة، لكن ينمو ذلك التفوق تدريجاً إلى أن يشكل الرأي الأولي لدى الغالبية في خضم عملية التطور.

النتائج

اكتشف شيونغ وليو أن الرأي العام على «تويتر» يتطور بسرعة ثم يبلغ مستوى من الثبات ويتخذ منحىً منظماً فيطغى رأي معين. في عالم وسائل التواصل الاجتماعي، غالباً ما ينجم هذا الإجماع عن دعم جماعات مؤثرة تتمتع بأكبر نفوذ.

لكن تكشف الدراسة أيضاً أن الآراء الطاغية لا تميل إلى تحقيق إجماع تام عندما تصبح في الواجهة. بحسب رأي شيونغ، حين يواجه مستخدمو {تويتر} الذين يشكلّون أقلية في آرائهم، معارضة ساحقة، فلن يغيروا آراءهم على الأرجح.

بما أن وجهة الرأي العام تستقر وتتخذ منحىً منظماً خلال فترة قصيرة، يمكن أن يتحول التفوق الصغير لأحد الآراء في المراحل الأولى إلى تفوق أكبر خلال مسار تطور الرأي العام، بحسب قول شيونغ.

يضيف شيونغ: {حين يستقر الرأي العام، يصعب تغييره}.

كذلك، تكشف الدراسة أن مستخدمي {تويتر} يسعون، عموماً، إلى تغيير آراء الآخرين بدل الاعتراف بتغيير رأيهم الخاص.

كيف جُمعت البيانات؟

حمّل الباحثون التغريدات لهذه الدراسة عبر استعمال {واجهة برمجة التطبيقات» المفتوحة للحصول على عينة عشوائية من البيانات كافة، ثم صنفوها على نطاق أضيق استناداً إلى الموضوع.

أجريت هذه الدراسة منذ أكثر من سنتين وقد ارتفع عدد مستخدمي {تويتر} الآن، لذا يظن الباحثون أن النتائج ستبقى على حالها إذا خضعت مجموعة جديدة من البيانات للدراسة اليوم، مع أن شيونغ وليو اعتبرا أن التحليل قد يتحسن عبر إضافة أنظمة حلول حسابية جديدة لتحديد الشعور الكامن وراء الرسائل.

يتصور شيونغ أن يستفيد المرشحون السياسيون والشركات الكبرى من نتائج هذا التحليل لتطوير {تطبيقات على الشبكة} من شأنها تجاوز مهمة جمع آراء المستخدمين وتحليلها،  كي تسمح لهم بتطوير فرضيات بشأن الطرق الفاعلة واختبارها.

يقول شيونغ: {من خلال التركيز على تطبيق هذا التحليل على الشبكة، يمكن أن يحلل المرشحون أو رؤساء الشركات خصائص سلوك داعميهم ومعارضيهم وأنماطها، لاستكشاف ما إذا كانت التدابير التي يتخذونها تؤثر على الرأي العام فضلاً عن تحديد الآراء التي يمكن أن تنجح}.

back to top