السيسي يقتحم الملفات الصعبة التي أرهقت اقتصاد مصر

نشر في 10-07-2014 | 00:01
آخر تحديث 10-07-2014 | 00:01
«فيتش» تشيد بـ «الدعم»... والأجور تضع المصرفيين أمام سيناريوهات صعبة
ذكر خبراء ومصرفيون أن تطبيق الحد الأقصى للأجور في البنوك الحكومية المصرية يضع قيادات القطاع المصرفي أمام 3 سيناريوهات صعبة، خاصة أنه لم يعدل أي بدائل بعد إصرار الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي على تطبيق الحد الأقصى للأجور في كل مؤسسات الدولة.

يقود الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي معارك صعبة وطاحنة بدأت بتعديلات شاملة في قوانين الضرائب، وانتهت بفتح ملف المستشارين في الحكومة، والذين يتجاوز عددهم وفقا للتقديرات غير الرسمية نحو 20 ألف مستشار يتقاضون رواتب تقدر بنحو 18 مليار جنيه سنويا تمثل 9% من إجمالي مخصصات بند الأجور في الموازنة العامة للدولة.

وربط خبراء ومحللون اقتصاديون بين الإجراءات العاجلة التي اتخذها الرئيس المصري والتي بدأت برفضه للموازنة العامة للدولة وإعادتها للحكومة لخفض عجز الموازنة إلى 10% فقط مقابل 14% قبل إقرارها من السيسي، وبين الأزمات التي وصفها بالصعبة وتواجه الاقتصاد المصري في الوقت الحالي.

ويأتي ملف الضرائب خاصة ضرائب البورصة، التي فشلت حكومات ما بعد الثورة في تطبيقها، وأقرتها حكومة المهندس إبراهيم محلب قبل أيام، كأول الملفات الشائكة التي اقتحمتها الحكومة في عهد السيسي، وتم فرض الضريبة رغم الخسائر التي منيت بها البورصة المصرية، والتي تجاوزت 40 مليار جنيه في 3 جلسات فقط.

حكومات فاشلة

ويتمثل الملف الثاني في قانون الحد الأقصى للأجور الذي تم تحديده بنحو 42 ألف جنيه، ورغم أن جميع الحكومات فشلت في إقرار الحد الأقصى الذي من المتوقع أن يوفر للدولة قرابة 10 مليارات جنيه سنويا، لكن تم رفع مشروع القانون للرئيس المصري الذي من المنتظر أن يصدر قرارا جمهوريا بتحديد الحد الأقصى للأجور خلال أيام ويطبق على كل العاملين في الدولة.

ويتمثل الملف الثالث في رفع أسعار الطاقة خاصة السولار والبنزين والغاز الطبيعي الذي يتم توريده للحكومة، ورغم الرفض الشعبي الواسع للقرار لكن فرضته الحكومة في إطار عدة إجراءات تستهدف خفض عجز الموازنة، حيث من المقرر أن يوفر قرار رفع أسعار الطاقة نحو 51 مليار جنيه للموازنة العامة للدولة.

ولم تكد تمر أزمة رفع أسعار الوقود حتى فاجأت الحكومة المصرية جميع الوزارات الحكومية بطلب عدد المستشارين التابعين لكل وزارة، وحصر هذه الأعداد تمهيدا لإنهاء عمل كل المستشارين والاكتفاء بموظفي كل وزارة، حيث تشير التقديرات غير الرسمية إلى أن عددهم يتجاوز 20 ألف مستشار ويتقاضون نحو 18 مليار جنيه سنويا.

أوضاع صعبة

وقال الخبير الاقتصادي د. حمدي عبدالعظيم إن هذه الملفات عجزت حكومات كثيرة عن فتحها، لكن لم يعد هناك فرصة أو وقت للانتظار، لأن الأوضاع الاقتصادية التي تمر بها مصر أكثر من صعبة، وتتطلب مزيدا من إجراءات التقشف.

وأضاف عبدالعظيم ان ملف المستشارين الذين تتعاقد معهم الوزارات المختلفة من الملفات الشائكة، وطالب جميع الاقتصاديين بتقليص عددهم بل والاستغناء عنهم بشكل كامل في ظل حاجة الموازنة العامة للمبالغ التي يتقاضونها والتي تصل إلى ما يقرب من 1.6 مليار جنيه شهرياً.

ولفت إلى أن ملف الدعم خاصة دعم الطاقة بحاجة إلى مزيد من التعديل والهيكلة، حيث لا يمكن أن يستحوذ رجال الأعمال وأصحاب المصانع على كل المبالغ المخصصة لدعم الطاقة ويتحمل المواطن البسيط فاتورة هذا الدعم الذي لا يستفيد منه إلا الأغنياء.

وكانت وكالة التصنيف الائتماني الدولية «فيتش» ثمنت قرار الحكومة المصرية بشأن التوجه نحو إلغاء الدعم ورفع أسعار الوقود والمحروقات، وقالت إن هذه القرارات خطوة مهمة نحو تخفيض الدعم الذي يشكل أحد أهم الأسباب في العجز المالي الكبير للبلاد.

وذكرت الوكالة أن العجز الكبير بالموازنة يعتبر نقطة ضعف رئيسية في التصنيف الائتماني لمصر، مشيرة إلى أن معالجة الدعم وسيلة أساسية للحد من عجز الموازنة والمقدرة بنحو 12.1% من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2013-2014.

تكتم شديد

من جانبهم، قال خبراء ومصرفيون إن تطبيق الحد الأقصى للأجور في البنوك الحكومية المصرية يضع قيادات القطاع المصرفي أمام 3 سيناريوهات صعبة، خاصة انه لم يعدل أي بدائل بعد إصرار الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي على تطبيق الحد الأقصى للأجور في كل مؤسسات الدولة.

ورغم التكتم الشديد على المفاوضات التي تدور بين البنك المركزي من جهة وقيادات البنوك المصرية التابعة للحكومة بشأن الحد الأقصى للأجور، لكن مصادر مقربة من دائرة صنع القرار في القطاع المصرفي أكدت أن محافظ البنك المركزي هشام رامز أكد لمؤسسة الرئاسة موافقة البنوك على تطبيق الحد الأقصى للأجور.

وقال الخبير المصرفي طارق حلمي إن إصرار البنك المركزي ومؤسسة الرئاسة على تطبيق الحد الأقصى للأجور يضع القيادات المصرفية أمام 3 سيناريوهات صعبة: الأول يتمثل في الموافقة على القانون الجديد والقبول بالحد الأقصى للأجور.

ويتمثل السيناريو الثاني في الاستقالة والانتقال إلى القطاع الخاص الذي لن يلتزم بالحد الأقصى للأجور، أما الثالث فهو ممارسة ضغوط من خلال توسيع قاعدة الاحتجاجات في البنوك والضغط على الحكومة لاستثناء البنوك من قانون الحد الأقصى للأجور.

قرارات غير مدروسة

وأشار حلمي إلى أن القطاع المصرفي يجب ألا يخضع لمثل هذه القوانين حتى لا تصبح البنوك الحكومية طاردة للكفاءات والقيادات، ويتحولون إلى البنوك الخاصة التي قد تسحب البساط من البنوك الحكومية بسبب مثل هذه القرارات غير المدروسة.

وتابع ان السبب الوحيد الذي قد يدفع القيادات إلى القبول بهذا القانون هو الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد، ومن الممكن أن يضع القانون حداً أقصى للمدة التي سيطبق فيها هذا القانون على القطاع المصرفي.

وشدد رامز على أنه سيتم تطبيق الحد الأقصى للأجور على العاملين في البنك المركزي والبنوك العامة والبنوك المملوكة للدولة بدءا من رواتب شهر يوليو الجاري، وسيتم تخفيض إجمالي الدخل الشهري لأي قيادة مصرفية إلى 42 ألف جنيه فقط.

وأضاف ان قائمة البنوك التي سيطبق عليها الحد الأقصى للأجور تضم البنك المركزي المصري والبنك الأهلي المصري وبنك مصر وبنك القاهرة والتنمية والائتمان الزراعي وبنك الاستثمار العربي وبنك الاستثمار القومي وبنك التنمية الصناعية والعمال المصري والبنك العقاري المصري العربي وبنك التعمير والإسكان.

(العربية. نت)

back to top