مخاطر انحراف السيولة في البورصة سبب رئيسي في تخلف أدائها
تداولات المصايد تجذب بعض المقامرين وتطرد المستثمر الجاد
قال "الشال" إنه بانتهاء شهر نوفمبر، يكون سوق الكويت للأوراق المالية قد أضاف لسيولته - قيمة التداولات- نحو 531.1 مليون دينار، مضيفاً نحو 5.24 في المئة إلى مجمل سيولته للشهور العشرة الأولى من العام الجاري، لتبلغ سيولة السوق منذ بداية عام 2013 وحتى نهاية شهر نوفمبر نحو 10.666 مليارات دينار. إلا أن سيولة شهر نوفمبر، مقارنة مع سيولة شهر أكتوبر، قد انخفضت بنحو 15.1 في المئة، ولا يبدو أن تغييراً قد طرأ على خصائص سيولة السوق، إذ ذهب الارتفاع في السيولة، معظمه، إلى مزيد من المضاربة غير الصحية. ولا بأس من تحليل اتجاهات السيولة لرصد أية تغييرات، قد تطرأ عليها، وكالعادة، قمنا بمتابعة نصيب أعلى 30 شركة من قيمة التداولات، والتي استحوذت على 6.911 مليارات دينار، من تلك القيمة، أي نحو 64.8 في المئة من إجمالي قيمة تداولات السوق، لما مضى من العام الجاري، بينما بلغت القيمة السوقية لهذه الـ30 شركة نحو 14.476 مليار دينار، ومثلت نحو 46.2 في المئة من إجمالي قيمة السوق، لكن، بالتدقيق في مكونات هذه العينة، يتضح أن 22 منها استحوذت على قيمة تداولات مرتفعة، رغم حيازتها قيمة سوقية متدنية، وهو مؤشر على الانحراف الشديد في توجهات السيولة، ومؤشر عام على غلبة نشاط المضاربة في السوق، فنحو 22 شركة استحوذت على 46.2 في المئة من إجمالي قيمة تداولات إجمالي السوق، أي نحو 4.925 مليارات دينار، بينما قيمتها السوقية لا تمثل سوى 3.4 في المئة من إجمالي قيمة شركات السوق.
ويمكن لمؤشر معدل دوران السهم أن يعطينا زاوية مختلفة للنظر إلى حدة تلك المضاربة أو هوَسها، حيث يقيس المؤشر نسبة قيمة تداولات الشركة على قيمتها السوقية، إذ قدّر معدل دوران أسهم إجمالي السوق بنحو 34.1 في المئة (نحو 37.2 في المئة محسوبة على أساس سنوي)، بينما بلغ نحو 47.7 في المئة (نحو 52.1 في المئة محسوبة على أساس سنوي) لعينة الـ30 شركة، وضمنها يبلغ معدل دوران أسهم شركات المضاربة الـ22 نحو 459.4 في المئة (نحو 501.2 في المئة محسوبة على أساس سنوي)، وبلغ أعلى معدل دوران لإحدى الشركات ضمنها نحو 1533 في المئة، أي أكثر من 15 ضعفاً، ولثاني أعلى شركة نحو 1092.6 في المئة ولثالث أعلى شركة نحو 941.4 في المئة، مع الانتباه إلى أن مؤشر معدل الدوران يفترض أن أسهم الشركة، جميعها، متاحة للتداول، بينما الواقع أن نسبة منها، فقط، متاحة للتداول، بسبب ما يحجب نتيجة الرهونات والملكيات الاستراتيجية، ما يعني أن معدل الدوران الفعلي، أو حدة المضاربة، على الأرجح، أعلى، كثيراً، من تقديراتنا. وأضاف التقرير: نعتقد أن مخاطر انحراف السيولة في سوق الكويت للأوراق المالية سبب رئيس في تخلف أدائه مقارنة بأسواق الإقليم، فتداولات المصايد تجذب بعض المقامرين، ولكنها تطرد المستثمر الجاد، ومع الزمن يقل عدد المقامرين نتيجة خسائرهم وخروجهم من السوق. والأخطر هو إن مارست الشركات نفسها أسلوب التداول ذاته، إذ تظل شركات تعيش على المضاربة، ومع أول تغير غير مواتٍ في أوضاع الاقتصاد أو أوضاع السوق، تبدأ، وفي توقيت غير مناسب، بالتساقط لتعطي زخماً يعمق الأزمة ويضر بمساهميها، وحتى هذه اللحظة لا يبدو أن هناك من يرغب في علاج.