«حريم السلطان» يغزو العالم العربي في نوع من المصالحة مع الماضي
من العالم العربي الى البلقان، تجتاح الدول التي تخلصت من نير السلطنة العثمانية حمى متابعة مسلسل «حريم السلطان» الذي يقدم رواية درامية وعاطفية مشوقة لحياة السلطان سليمان القانوني، ما يسمح لشعوب هذه الدول بالتصالح مع ماضيها.ويروي مسلسل «القرن العظيم» او «حريم السلطان» بنسخته المدبلجة باللهجة السورية، والذي انتهى للتو عرض موسمه الثالث في العالم العربي، قصة الحب بين السلطان سليمان، الذي شهد حكمه في القرن السادس عشر اوج مجد السلطنة العثمانية، وروكسلانا السلافية، التي كانت في حريم السلطان قبل ان تصبح زوجته المفضلة «هرم» (او هيام في المسلسل)، وتتمتع بنفوذ قل نظيره.
صراعات شرسةوتتمحور احداث المسلسل حول الصراعات الشرسة داخل حريم السلطان، خصوصا بين هرم الساعية إلى ضمان خلافة احد ابنائها الذكور لوالده سليمان من جهة، ومن جهة اخرى شقيقات السلطان وزوجته الاولى والصدر الاعظم ابراهيم باشا، الذي كان صديق السلطان الاقرب قبل ان يأمر الاخير بقتله بتحريض ذكي من هرم. وقالت خلود ابوحمص، نائبة الرئيس التنفيذي لشبكة «او اس ان» التلفزيونية، «إن المسلسل يشكل ظاهرة بكل معنى الكلمة، وقد حطم كل الارقام القياسية لنسبة المشاهدة في الشرق الاوسط وشمال افريقيا».واكدت ابوحمص، لوكالة فرانس برس، ان المسلسل، الذي بثت الشبكة اكثر من 300 حلقة منه حتى الآن، «هو المسلسل رقم 1 في 23 دولة نتواجد فيها»، لكنها لم تعط اي ارقام محددة حول نسبة المشاهدة.وتقوم عدة قنوات عربية ببث المسلسل، الذي تملك حقوق توزيعه في العالم العربي مؤسسة دبي للاعلام. وبالنسبة لابوحمص، فإن سر نجاح المسلسل هو «المزج بين الحب والطابع التاريخي»، و»الابعاد السياسية للمسلسل في العالم العربي، حيث يشعر الناس بالاحباط ازاء وضعهم السياسي».صورة سلبية وقال المحلل ميشال نوفل، المتخصص في العلاقات العربية التركية، إن شعبية هذا المسلسل هي «نوع من المصالحة مع الماضي»، موضحا ان العرب يحتفظون عموما بصورة سلبية عن المراحل الاخيرة من السلطنة العثمانية «مع انتشار التجاوزات والقمع وسياسة التتريك التي قادها اتباع (تركيا الفتاة)».وأضاف نوفل ان العرب «يكتشفون من خلال المسلسل الوجه المشرق للسلطنة العثمانية، وهي فدرالية قبل نشوء الفدرالية تتعايش فيها الطوائف الدينية والمجموعات العرقية».وقصة الجارية هرم، التي ملكت قلب السلطان الاشهر في تاريخ السلطنة العثمانية، الذي حكم بين 1520 و1566، تحبس انفاس المشاهدين، خاصة عندما تمكنت من دفع السلطان الى الزواج بها في مخالفة للعادات، قبل ان تقود شتى انواع المكائد والمناورات لكي يصل احد ابنائها الى السلطة خلفا لابيه، وليس الامير مصطفى ابن السلطان من زوجته الاولى مافيدوران (ناهد دوران).وفي التاريخ كما في المسلسل، يقوم السلطان سليمان بقتل ابنه مصطفى بعد سنوات طويلة من التحريض من قبل هرم ومن الشخصية البارزة الموالية لها مثل رستم باشا، الذي تدرج بدعم من السلطانة هرم من سائس خيول السلطان الى الصدر الاعظم.وتمكنت هرم خصوصا من التخلص من الوزير الاول (الصدر الاعظم) ابراهيم باشا ذي النفوذ الكبير، والذي كان الشخص الاساسي في ارساء التحالفات بين السلطنة وفرنسا.وامر السلطان سليمان بقتل صديق عمره وزوج شقيقته ابراهيم باشا بعد ان شعر ان نفوذه بات خارج السيطرة، بتحريض من هرم. وجددت اجواء الحريم وابهة الثياب والمجوهرات والحفلات الموسيقية المغلقة اهتمام العالم العربي بأسلوب الحياة في السلطنة.وقالت مارو دهيني، وهي مالكة صالون تجميل في دبي، إن «نساء يشترين العقود والمجوهرات الشبيهة بتلك التي يشاهدنها في المسلسل، كما يطلبن تصفيف شعرهن بنفس الطريقة».(دبي - أ ف ب)