العربي: الوقوف على أسباب الخلافات العربية ومعالجتها بشفافية
تدويل القضية السورية لا يعفي الجانب العربي من مسؤولياته لمعالجتها
دعا الأمين العام لجامعة الدول العربية د. نبيل العربي الى الوقوف على الأسباب الحقيقية للخلافات العربية- العربية والتعامل معها بشفافية، مع وضع حلول ناجعة لها من اجل تحقيق التضامن العربي، معرباً عن تطلعه لاتخاذ خطوات ملموسة لتجاوز المرحلة الحرجة التي تمر بها العلاقات العربية- العربية، ومواجهة التحديات التي تواجه الأمن القومي.وقال العربي، في كلمة امام الدورة العادية الـ 25 لمجلس الجامعة العربية على مستوى القمة، ان «انعقاد القمة العربية في الكويت يعطي بارقة امل» في تجاوز هذه الخلافات، مؤكداً أهمية ترجمة شعار القمة (قمة للتضامن من اجل مستقبل افضل) الى خطوات ملموسة لتعزيز العمل العربي المشترك.
ووجه الأمين العام التهنئة إلى سمو امير البلاد الشيخ صباح الاحمد على ترؤسه واستضافة الكويت لأعمال هذه القمة، لافتا إلى أن «دولة الكويت عودتنا دائما ان تكون حاضرة ومتفاعلة ومؤثرة بدبلوماسيتها الحكيمة في دعم القضايا العربية وتعزيز مسيرة العمل العربي المشترك».تنقية الأجواءودعا إلى تنقية الأجواء العربية، محذرا من أن التوترات في العلاقات البينية تهدد مستقبل المنطقة ووحدة شعوبها وتنعكس على دور جامعة الدول العربية وقدرتها على التعامل مع الأحداث الكبرى بالمنطقة، ما يتطلب من الجميع مواجهة هذه الاوضاع ووضع حلول لها تكفل تعزيز التضامن العربي.وأكد العربي ضرورة إعداد إستراتيجية شاملة لمواجهة تحديات الأمن القومي العربي من أجل الانطلاق نحو مستقبل افضل، مبيناً أن أبرز التحديات يتمثل في القضية الفلسطينية، إذ لن ينعم العالم أجمع بالسلام والاستقرار اذا لم تتحقق تسوية من خلال انسحاب اسرائيل من كافة الاراضي العربية المحتلة، وإقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، داعيا في الوقت نفسه إلى إنهاء الانقسام الفلسطيني.المأساة السورية وأضاف العربي أن من التحديات التي تواجه الأمن القومي المأساة السورية، التي دعا إلى ايجاد حل سياسي لها يحقق تطلعات الشعب السوري ويحافظ على وحدة البلاد، مبيناً أنه رغم طرح هذه القضية على أجندة مجلس الأمن، إلا أنها تظل في الأساس قضية عربية بما لا يعفي الجانب العربي من مسؤولياته القومية والسياسية والأخلاقية لمعالجتها.وأكد أن الحل التفاوضي للأزمة لا يزال بعيد المنال وسط عجز مجلس الأمن عن إصدار قرار بوقف إطلاق النار، عازيا فشل المفاوضات الدولية، ومنها مؤتمرا (جنيف1) و(جنيف2) إلى تصلب مواقف نظام الرئيس السوري بشار الأسد.وأشار إلى أن التحديات العربية تتضمن أيضا ظاهرة الإرهاب ومواجهة الإطار الفكري المتطرف المحرك لها، داعيا إلى إرساء تعاون إقليمي ودولي وتوافر الإرادة السياسية للقضاء على هذه الظاهرة التي تهدد استقرار وأمن المنطقة.وأوضح أن التحديات تشمل كذلك الجهود المتعلقة بإخلاء منطقة الشرق الأوسط من الأسلحة النووية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل رغم ما تواجهه من عقبات تضعها إسرائيل للتسويف والتأجيل على الساحة الدولية.وبينما دعا العربي إلى تقديم الدعم اللازم لليبيا لتحقيق الاستقرار وبناء مؤسسات الدولة وتجاوز العقاب التي تواجهها، رحب بتشكيل الحكومة الجديدة في لبنان، داعيا إلى توفير الدعم اللازم له لتحمل الأعباء الإنسانية والسياسية والأمنية جراء استضافة العديد من النازحين السوريين. وجدد دعم الجامعة العربية لموقف دولة الإمارات العربية المتحدة لإيجاد حل سلمي لقضية جزرها المحتلة من قبل إيران من خلال المفاوضات المباشرة أو اللجوء إلى محكمة العدل الدولية، مشددا على دعم السودان في مواصلة التقدم الذي أحرز في بناء السلام واعادة الإعمار والتنمية، فيما رحب بالنجاح الذي تحقق على صعيد العملية السياسية في الصومال والتحسن الملحوظ في الأوضاع الأمنية، داعيا إلى تقديم المزيد من الدعم للحكومة في هذا الشأن.وشدد على ضرورة احترام سيادة جيبوتي وسلامة أراضيها ورفض الاعتداء عليها وضرورة التقيد بتنفيذ الاتفاق الموقع مع اريتريا لمعالجة المشاكل العالقة بين البلدين، مشيداً بإقرار الدستور في تونس ومصر ونتائج الحوار الوطني في اليمن من أجل إرساء القواعد اللازمة لإنجاح العملية السياسية ومهام المرحلة الانتقالية.الربط الكهربائيوأشار العربي إلى التقدم الذي أحرز في تنفيذ مبادرة سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد بشأن الصندوق الخاص بدعم وتمويل مشاريع القطاع الخاص الصغيرة والمتوسطة، كما اشاد بالإنجازات التي تحققت في مشروعات الربط الكهربائي العربي وإقرار الاستراتيجية العربية لتطوير استخدامات الطاقة المتجددة.ولفت إلى أن التحديات التي واجهت العالم العربي في السنوات الاخيرة أثبتت أن ميثاق جامعة الدول العربية وآلياتها الحالية بحاجة إلى إصلاحات لمواجهة متطلبات العصر، مؤكداً أهمية ايجاد آلية عربية لتنسيق المساعدات الانسانية والاجتماعية تكون قادرة على التحرك السريع والقيام بمهام تنسيق الجهود بين مختلف المنظمات والهيئات العربية والإقليمية والدولية المعنية بهذا الشأن.