تقرير الشال الاقتصادي الأسبوعي : تعميم «المركزي» حيال سوق العقار لا يعالج مشكلة حقيقية
«لا يوجد بلد تبلغ فيه تكلفة الأرض أكثر من 80% من تكلفة المسكن»
بسبب الوضع الحالي لا يمكن لثلاثة أجيال متعاقبة سداد الالتزامات على السكن من دخل ثابت، ويعود ذلك في معظمه إلى احتكار الدولة للأراضي، ويحدث لأنماط وعادات السكن الأفقي، وفيه هدر كبير، للموارد العامة والموارد الخاصة.
بسبب الوضع الحالي لا يمكن لثلاثة أجيال متعاقبة سداد الالتزامات على السكن من دخل ثابت، ويعود ذلك في معظمه إلى احتكار الدولة للأراضي، ويحدث لأنماط وعادات السكن الأفقي، وفيه هدر كبير، للموارد العامة والموارد الخاصة.
قال تقرير "الشال" ان بنك الكويت المركزي أصدر ما أسماه "تعليمات بشأن ضوابط التمويل الممنوح للعملاء الأفراد لغرض شراء و/أو تطوير العقارات الواقعة في مناطق السكن الخاص والسكن النموذجي"، ولابد أن هذا الإجراء جاء بعد تحليل المعلومات التي وفرها "تقرير الاستقرار المالي لعام 2012"، الصادر في 6 أكتوبر 2013، وفيما يلي التفاصيل:ذكر التقرير المذكور أن 45 في المئة من إجمالي الائتمان المصرفي يذهب إلى سوق العقار والقروض المقسطة والاستهلاكية، والقروض المقسطة، في جزء كبير منها، تمويل عقاري. وحقق الائتمان المصرفي لأول مرة نمواً بحدود 5.8 في المئة في عام 2012 أي نحو ثلاثة أضعاف معدل النمو، للسنوات الثلاث السابقة لها، وكانت أعلى معدلات نمو الائتمان من نصيب القروض الاستهلاكية والمقسطة، تلاها قطاع العقار، وقد يكون الوضع مماثلاً، فيما مضى من عام 2013، أي استمرار انحراف نحو الإقراض والقروض الاستهلاكية والمقسطة والعقار.
تدخل مبرر ولأن تقرير الاستقرار المالي جاء إيجابياً حول أوضاع القطاع المصرفي، كما ذكرنا في تعليق سابق عليه، ولأن القروض الاستهلاكية والمقسطة كانت محل أزمة في السنوات القليلة الفائتة، ولأن سوق العقار بشكل عام بات في شقيه، السكني الخاص والسكني الاستثماري، فاحش الغلاء، أصبح التدخل مبرراً. وبينما نشاط السكني الاستثماري قابل للرهن والحجز عليه، في حال العجز عن السداد، مازال عقار السكن الخاص يمنع استيفاؤه بحماية القانون، مما يرفع، كثيراً، مخاطر الائتمان، وخصوصاً أن التعامل يحدث في الغالب مع عملاء غير محترفين. لذلك نعتقد بصحة التدخل وتنظيم سوق الائتمان لنشاط السكن الخاص، وتحديد سقوف عليا له لا تزيد على 50 في المئة للأرض الفضاء، و60 في المئة لتمويل عقار قائم و70 في المئة إذا كان التمويل للبناء، فقط.ولأن الضمان أو الرهن غير ممكن على الأصل، لذلك شدد التعميم على ضرورة التقصي عن الوضع المالي للعميل والتأكد من قدرته على سداد 50 في المئة، على الأقل، من قيمة التمويل المستحق عليه من تدفقات نقدية من غير راتبه ودخل العقار، إن كان ينوي تأجيره أو تأجير جزء منه. ويشترط التعميم إطلاع العميل على تفاصيل التزاماته واحتمالات تغيرها، إن كان سعر الفائدة متغيراً، وأي رسوم خدمات أو عمولات، والغرض هو نزع أي حجة بالجهل بحجم الالتزامات والأعباء المستقبلية.مشكلة حقيقيةويبقى التعميم، رغم صحته، لا يعالج مشكلة حقيقية تعانيها الكويت، فليس هناك بلد في العالم تبلغ فيه تكلفة الأرض نحو 80 في المئة، وأكثر من تكلفة المسكن، وهو وضع لا يمكن لثلاثة أجيال، متعاقبة فيه، سداد الالتزامات على السكن من دخل ثابت مهما بلغ مستواه. ذلك يحدث، في معظمه، بسبب احتكار الدولة للأراضي، ويحدث لأنماط وعادات السكن الأفقي، وفيه هدر كبير، للموارد العامة والموارد الخاصة، كما انه غير قابل للاستمرار. لذلك، من المفترض أن توضع سياسات للوقاية من حريق محتمل مثل تغذية الاقتراض الخطر والمفرط، ولكن، ذلك يفترض أن يكون خطوة إصلاح، فقط، لا تعطل البحث عن حل قابل للاستدامة.