تعهد «العشرين» بتحفيز النمو... قول أسهل من الفعل

نشر في 25-02-2014 | 00:01
آخر تحديث 25-02-2014 | 00:01
أمام كل دولة من الدول الأعضاء في مجموعة العشرين حتى نوفمبر لطرح خططها المفترض أن تكون خططاً «حقيقية»، ولكن لا يوجد ما يلزم بتنفيذها سوى الضغط المعنوي من جانب الأعضاء الآخرين.

هناك الكثير من الثغرات في اقتراح مجموعة العشرين بزيادة النمو الاقتصادي بنسبة 2 في المئة على مدى السنوات الخمس المقبلة ولكن لا عجب في ذلك نظرا لأنه أول هدف رسمي ينال موافقة جميع الدول الأعضاء.

وأمام كل دولة حتى نوفمبر لطرح خططها المفترض أن تكون خططا «حقيقية» ولكن لا يوجد ما يلزم بتنفيذها سوى الضغط المعنوي من جانب الأعضاء الآخرين. وقال صندوق النقد الدولي إنه سيراقب التقدم في تنفيذ الخطط لكنه لا يتمتع بأي سلطة في الإلزام أو العقاب.

هذا الهدف يصعب تحقيقه أيضا نظرا لأنه يقوم على تجاوز توقعات للنمو تمثل في حد ذاتها أفضل التقديرات. والتوقع بطبيعته لا يكون دقيقا إلى حد كبير ودائما ما يعدل صندوق النقد الدولي توقعاته بالزيادة أو الخفض.

ولاشك أن توقع معدل النمو في الربع التالي أمر صعب للغاية.. فما بالك مع خمس سنوات قادمة؟

هدف النمو

يقول مايكل بليث كبير الاقتصاديين في كومنولث بنك أوف استراليا: «لسنا متأكدين حتى من مستوى النمو الذي نقف عنده الآن. فكيف سنستطيع أن نحكم على مدى تلبية هذه الأهداف؟».

في الواقع كان الألمان معارضين للتوقيع على أي أهداف صعبة بمجموعة العشرين، ولكنهم وافقوا على هدف النمو لكونه غير ملزم. وشدد آخرون أيضا على أنه مجرد طموح وليس تعهدا ملزما.

وقال وزير المالية الألماني فولفجانج شيوبله بعد توقيع الاتفاق أمس الأول: «لا يمكن للساسة ضمان نتائج هذه العملية.»

ولم تعر الأسواق المالية اهتماما يذكر بهذا الاتفاق بل ركزت امس على نفس المخاوف التي ساورتها يوم الجمعة من تأثير سحب مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) لبرنامج التحفيز وحالة عدم اليقين التي تكتنف الأداء الاقتصادي للصين.

إصلاحات هيكلية

وتعتبر مجموعة العشرين إمكانية زيادة النمو حافزا يساعدها على إقناع دول العالم بالحاجة إلى إجراء إصلاحات هيكلية واتخاذ بعض القرارات الصعبة الآن لتصبح أكثر ثراء وقوة في غضون خمس سنوات. ولدى صندوق النقد الدولي قائمة طويلة من الإصلاحات يقول إنها ستعزز النمو والإنتاج حيث تضم جميع أنواع الإصلاح من تحرير الصناعات الخدمية المحلية إلى زيادة الإنفاق على البنية التحتية واستقطاب المزيد من النساء إلى القوة العاملة.

وهناك بعض الإصلاحات تخص دولا بعينها مثل زيادة المدخرات الخاصة في الولايات المتحدة وتحسين الرعاية الصحية وشبكة الضمان الاجتماعي في الصين. ولكن جميع هذه الإصلاحات صعبة من الناحية السياسية أو المالية. ويقول بليث: «بعض الإصلاحات قد تحقق نتائج كبيرة غير أنها في الغالب لا تحظى بشعبية وتنطوي على مجهودات شاقة.» وأضاف: «هناك ارتفاع أعمار السكان في عدد كبير من الدول. لا مجال لأن تستطيع (هذه الدول) تلبية التزاماتها الخاصة بمعاشات التقاعد في المستقبل ولكن التعامل مع هذه المسألة كابوس يراود السياسيين.»

ومن بين المسائل المدرجة في الكثير من الاقتراحات هو تشديد شروط التقاعد المبكر للعاملين. وبدأ وزير الخزانة الاسترالي جو هوكي الذي رأس اجتماع مجموعة العشرين في سيدني «حوارا وطنيا» حول رفع سن التقاعد إلى 70 من 65 حاليا.

الشراكة عبر الأطلسي

ومن بين الإصلاحات الأكثر رواجا تقليص العقبات أمام حركة التجارة ولكن صعوبة هذا الأمر تظهر في المحادثات حول الشراكة عبر الأطلسي التي تبدو بلا نهاية.

فهناك 12 دولة تسعى لإبرام اتفاقية تجارية يتوقع المتفائلون أن تضيف نحو 300 مليار دولار للدخل العالمي سنويا ولكن المحادثات تعج بالخلافات التي تشمل جميع المسائل من التعريفة إلى براءات الاختراع وحماية البيئة.

وصارت اليابان بصفة خاصة نقطة خلاف مع سعيها لحماية قطاعاتها من الأرز والقمح ولحوم الأبقار والخنازير والألبان والسكر والتي تتمتع جميعها بتأثير سياسي كبير في الداخل.

وتعد اليابان ثالث أكبر اقتصاد في العالم مثالا نموذجيا لمدى صعوبة تلبية أهداف مجموعة العشرين. فما يسمى بالسهم الثالث من الإصلاحات التي يتبناها رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي هي نفس التغييرات التي يوصي بها صندوق النقد الدولي ولكن لم يتم تدشينها حتى الآن وتواجه معارضة قوية في كل مكان.

البنية التحتية

وقال مارك كروسبي أستاذ الاقتصاد بكلية ملبورن لإدارة الأعمال إن هناك قطاعا كبيرا من الاقتصاد العالمي ستؤدي فيه الإصلاحات المقترحة على الأرجح إلى إبطاء وتيرة النمو وليس تسريعها. وتساءل كروسبي قائلا: «كيف ستلبي الصين الهدف (المطلوب) خاصة إذا استطاعت تحقيق التحول من النمو المدفوع بالاستثمار إلى النمو المدفوع بالطلب المحلي والذي سيؤدي إلى إبطاء النمو وليس تسريعه؟».

لكن كروسبي يرى أن الهدف المتمثل في زيادة الإنفاق على البنية التحتية هدف رائع، وقال إنه قد يكون هناك سبل لإيجاد آليات تمويل جديدة من شأنها أن تحفز النمو قليلا.

(رويترز)

back to top