الوحدات السكنية الأفقية... بيع لوهم لن يتحقق

نشر في 16-03-2014 | 00:01
آخر تحديث 16-03-2014 | 00:01
No Image Caption
«قضايا البلد يرتبط بعضها ببعض.. والاستمرار بأي منها يعجل إسقاط الأخرى»
أكد «الشال»، بناء على أرقام منشورة، حتمية اصطدام البلد بحائط إن استمرت الحكومة في سياساتها الحالية، ولكن لا بأس من استعارة بعض الأرقام من أوراق المؤتمر والتي تخلص إلى نفس النتائج، وتؤكد استحالة استدامة السياسات الحالية.

قال التقرير الاسبوعي لشركة الشال للاستشارات ان القضية الإسكانية التي وضعت لها قديماً قواعد وأساسات غير قابلة للاستدامة، هي نفس القواعد والأساسات الخاطئة الحالية لقضية التوظيف وقضية المالية العامة، والواقع أنها كلها قضايا مرتبطة ببعضها البعض، والاستمرار بأي منها يعجل بإسقاط الأخرى، وفيما يلي التفاصيل:

في بداية الأسبوع الفائت، عقد مؤتمر برعاية ومشاركة الحكومة ومجلس الأمة، وقدمت فيه طروحات بعضها كان عقلانياً، صلبها أن استمرار زرع البلد من الحدود إلى الحدود بالوحدات السكنية الأفقية أمر مستحيل وبيع لوهم لن يتحقق. ليس ذلك فحسب، وإنما سوف يؤدي إلى تآكل صادرات النفط، وسيراكم عجز المالية العامة، وسيؤدي حتماً إلى العجز عن التوظيف والتعليم والخدمات الصحية وحتى صيانة البنى التحتية.

البلد سيصطدم بحائط

وقد سبق للشال أن نشرت أرقامها حول القضايا الرئيسية، وخلصت إلى حتمية اصطدام البلد بحائط إن استمرت الحكومة في سياساتها الحالية، ولكن لا بأس من استعارة بعض الأرقام من أوراق المؤتمر والتي تخلص إلى نفس النتائج، وتؤكد استحالة استدامة السياسات الحالية. وزير الكهرباء يذكر في مداخلته بأن المؤسسة العامة للرعاية السكنية قدمت طلباً لتوفير طاقة لنحو 174 ألف وحدة سكنية جديدة، وقدر احتياجاتها بنحو 14 ألف ميغاواط، أو أكثر مما أنتجته الكويت من الكهرباء منذ عهد الاستقلال، علماً أن عدد المنازل القائمة في الكويت حالياً يبلغ نحو 140.021 منزلاً.

ويضيف الوزير أن الكويت تقدم دعماً للطاقة حالياً بحدود 3 مليارات دينار كويتي سنوياً أو نحو 75 في المئة من كل مصروفات الموازنة العامة في السنة المالية 1999/2000، وذلـك سيرفـع المقتطـع مـن إنتـاج النفط لتوليد الطاقة محلياً من نحو 10 في المئة إلى نحو 20 في المئة، على حساب التصدير.

الاستقرار السياسي

من جهته، قال رئيس اتحاد العقاريين رئيس اللجنة المنظمة للمؤتمر في ورقته ما يستحيل مواجهته، حيث انخفضت نسبة الأسر الكويتية التي تملك سكنها في العشر سنوات منذ عام 2003 وحتى عام 2013 من نحو 61 في المئة إلى نحو 55.9 في المئة، وبينما تبلغ قائمة الانتظار حالياً نحو 109 آلاف طلب، وهناك وعد بإنجاز نحو 174 ألف طلب.

ويقدر رئيس اللجنة المنظمة عدد الطلبات الإسكانية القادمة خلال 20 سنة بنحو 342.960 طلب، بكلفة للوحدة الواحدة بنحو 252 ألف دينار كويتي لمنزل بمساحة 400 متر مربع، أو بكلفة مالية إجمالية بحدود 86.7 مليار دينار كويتي. وليس مهماً أن تكون أرقام التكلفة دقيقة أو حتى إن بلغت نصفها، ما يبقى بعد ذلك لن يفي بالحاجة إلى توفير نحو 600 ألف فرصة عمل للقادمين الجدد إلى سوق العمل ولا إلى تقديم خدمات طبية أو تعليمية لائقة، والواقع أنه لن يبقى ما يكفي لضمان الحد الأدنى من الاستقرار السياسي الضروري.

قيد مالي وفني

ووزير الإسكان في نفس حكومة وزير الكهرباء، يذكر أن هناك قيدا ماليا وهناك قيد فني على إنجاز الـ174 ألف مسكن، ولكن القيد الأهم هو قيد الوقت، بمعنى آخر، هو يعد بتوزيع 12 ألف وحدة سكنية سنوياً، أي هو مؤمن باستدامة السياسة الإسكانية الحالية. ولا نعرف لأي الحكومتين ستكون الغلبة، تلك التي تتحدث لغة الأرقام والتي تؤمن بعدم تسويق المستحيل لأن من سيدفع ثمن تداعياته هم بسطاء الناس، أم الحكومة التي تؤمن بأن قيد الوقت فقط هو الذي قد يؤخر برامج استمرارها في السياسة المستحيلة.

خطوة صحيحة

من المؤكد أن مؤتمر الإسكان كان خطوة على الطريق الصحيح، فالأصل هو مصارحة الناس بلغة أرقام لا تخطئ بأن الاستمرار بخطأ معروف كارثية نتائجه خطيئة لا تغتفر، وذلك لا يعني إلغاء مبدأ الرعاية السكنية خصوصاً أمام جنون ارتفاع أسعار الأراضي، وإنما بابتكار فلسفة للرعاية السكنية قابلة للاستدامة. ويبقى مشكل الكويت الأزلي، وهو أن الحل لا يأتي بصحة أو حتى دقة التشخيص، وإنما بالإدارة القائمة على مواجهة متطلباته، فهي إما لا تجيد قراءته، أو لا تهتم بتقديم تضحية علاجه.

back to top