طفلي لا يأكل جيداً... هل وضعه مقلق؟

نشر في 31-05-2014 | 00:01
آخر تحديث 31-05-2014 | 00:01
معارضة الأهل، صعوبة في التكيف مع الحياة المدرسية، منافسة مع الأشقاء... تتعدد الأسباب التي تفسر رفض الطفل بين عمر الثالثة والخامسة تناول الطعام. لكن تشكّل هذه الحالة، بغض النظر عن أسبابها، مصدر إزعاج ويجب أن تُنبّه الأهل إلى وضع أولادهم.
يبقى الرفض الكامل للغذاء أمراً نادراً. غالباً ما يكون الواقع مختلفاً عن الصورة التي تتحدث عنها الأم حين تؤكد أن ابنها لا يأكل أي شيء. حين تحتسب فعلياً ما أكله الطفل، بين زجاجة الحليب وعصير البرتقال، ستدرك أنها كانت تفتقر إلى الموضوعية في حكمها على الوضع تحت وطأة الضغط النفسي. وفق الخبراء، يمكن أن يطرح الأهل سؤالين. أولاً: {هل يواجه ابني فعلاً مشكلة غذائية؟}. ثانياً: {إذا كان الوضع كذلك، ما هي المشكلة الكامنة وراء هذا الرفض الغذائي؟}.

أفضل ما يمكن فعله هو تدوين كل ما يأكله الطفل ويشربه في دفتر صغير. يجب ألا تحاول الأم اختصار البرنامج الغذائي لطفلها استناداً إلى انطباع بسيط. أحياناً، لا يأكل الطفل على المائدة لكنه يتناول كوباً من اللبن في الساعة العاشرة صباحاً أو تحلية دسمة في فترة العصر. وعند احتساب كمية هذه الوجبات اليومية، سيتبين أنها كافية لضمان نمو جسدي سليم. إنه الوضع الفعلي في معظم الحالات.

الموضوعية ضرورية

يجب أن نفهم أن الأولاد الذين لا يأكلون كثيراً، مقارنةً بالحصص التي يستهلكها الراشدون، لا يكونون معرضين للخطر بالضرورة، ما داموا يعيشون حياة اجتماعية ونفسية متوازنة ويتابعون النمو. في هذه الحالة، قد يكون رفضهم تعبيراً عن احتجاج مرتبط بجو سيئ على المائدة مثلاً أو نقص الانتباه العائلي أو نفور من طبق معين. يأكل بعض الأولاد وحدهم لأن أهلهم يكونون منشغلين بتحضير وجبات الصغار أو لأنهم يعودون في ساعة متأخرة من العمل. ويتناول هؤلاء الأولاد أنفسهم كميات جيدة في يوم العطلة، حين يكون الأبوان حاضرَين وغير مشغولين، لكنهم لا يأكلون الكثير في أيام الأسبوع. وراء هذا الرفض، يريد الطفل أن يشرح لأبويه أنه لا يراهما كثيراً. لفهم حقيقة الوضع في ظروف معينة، يجب مقاربة ما يحصل بموضوعية. يمكن أن نطلب رأي شخص حيادي وبعيد عن المشكلة.

رفض يعبّر عن الاستنكار

من الطبيعي أن يعبّر الطفل عن رفضه من وقت إلى آخر. إنه جزء من عملية النمو والتربية. على المائدة، يمكن أن يرفض الطفل الأكل يوماً لكنه ينهي صحنه من دون مشكلة في اليوم التالي. يجب ألا تشعر الأم بالقلق فوراً أو أن تفكر بالأسوأ. لكن إذا استمرت هذه المعارضة وباتت محاولة إقناعه بالأكل مهمة مستحيلة، يمكن اللجوء إلى ثلاث مقاربات محتملة.

الفرضية الأولى: قد يعبّر الطفل عن معارضته أو رفضه لنمط معين لأنه يجرحه في العمق. هل يريد الاعتراف بأمر ما لوالديه؟ إنه الرفض الذي يعبّر عن موقف الاستنكار. أمام هذا الوضع، وحده الطبيب النفسي أو اختصاصي التغذية يمكن أن يوفر العوامل اللازمة لفهم وضع الطفل وشرح سلوكه وتهدئته. للقيام بذلك، قد يوصي الطبيب النفسي الأهل بتوسيع هامش الحرية في حياة الطفل أو تطبيق مقاربة مختلفة من شأنها أن تساعده على التحسن.

الرفض الذي يعبّر عن الاعتراض

الفرضية الثانية: لا يتعامل الأهل بطريقة سليمة مع نمط غذاء الطفل. لذا يمكن أن يتصادم هذا الأخير معهم. إنه الرفض الذي يعبّر عن موقف الاعتراض. قد يخيب أمل الأبوين إذا كان ابنهما لا يتبع نمطاً غذائياً سليماً ومتوازناً أو إذا كان يكره الخضار... لذا يمكن حل هذا الصراع عبر التخلي عن فكرة الطفل المثالي وتحليل الوضع بطريقة موضوعية وعدم منح الطعام بعداً عاطفياً. لا بد من تخفيف التشنج كي يتمكن الطفل من استعادة العادات السليمة واكتساب حس الاستقلالية. قد تبرز الحاجة إلى تدخل وسيط (مثل طبيب العائلة)، مع أن هذه الخطوة قد تعزز مشاعر العجز لدى الأم. لكنها مرحلة تمهيدية لتهدئة الوضع بين الأهل والطفل.

حالات الرفض المَرضية

الفرضية الثالثة: يعكس رفض الغذاء حالة من المعاناة العميقة عند الطفل. هذا ما نسميه {الرفض المَرَضي}. هكذا يصبح رفض الأكل مؤشراً على اضطراب عاطفي وقد يمرض البعض لهذا السبب. من خلال هذا الموقف اللاإرادي، يحاول الطفل جذب انتباه محيطه إذا لاحظ وجود توتر بين أبويه مثلاً. يمكن تحليل هذه المؤشرات النفسية وتحديد درجة معاناة الطفل. إذا كانت الدرجة مرتفعة جداً، يجب التساؤل عما إذا كان وضعه يقوده إلى مشكلة فقدان الشهية. لمعالجة المشكلة، من الأفضل اللجوء إلى علاج عائلي.

حلول عملية

- حصة في المطبخ: كي يستعيد الطفل شهيته، ننصحك بجعل المطبخ مكاناً ممتعاً له. دعيه يتصرف بحرية ويكتشف أدوات المطبخ بنفسه. نظمي له مرة في الأسبوع بعض الحصص الممتعة. كي تصبح اللعبة جذابة، يمكن أن تشتري له مريولاً وقبعة مثل رئيس الطهاة. اختاري معه الأطباق أو التحلية التي يريد تحضيرها ودعيه يطلق العنان لنفسه. يشعر الأولاد بفخر كبير حين يأكلون الأطباق التي حضروها بنفسهم.

الحوار: اختاري فترة خارج موعد الأكل لمناقشة موضوع الغذاء مع الطفل. حاولي معرفة ما يخفيه وراء رفضه للأكل. هل هي رغبة بسيطة وموقتة في الاعتراض على كل شيء أم ثمة انزعاج أعمق؟

- روح المنافسة: يمكنك دعوة أصدقائه إلى المنزل. هو سيرغب حتماً في الأكل مثلهم. لذا يمكنك تنظيم وقت للتحلية ومسابقة لمعرفة من يأكل بوتيرة أسرع مع تخصيص مكافأة صغيرة للفائز.

back to top