تقرير الشال الاقتصادي الأسبوعي : لا مبرر للاستعجال في تعديلات هيئة أسواق المال

نشر في 13-04-2014 | 00:01
آخر تحديث 13-04-2014 | 00:01
No Image Caption
استغلال خلاف «الغرفة» مع «المفوضين» سينحرف بالتعديلات ويحولها إلى «خطوط كويتية» ثانية

خلاف غرفة تجارة وصناعة الكويت المعلن مع هيئة أسواق المال حول مدونة الحوكمة استُغل في غير أهدافه ومقاصده، وأصبح المناخ السياسي مشحوناً.
قال تقرير "الشال" الأسبوعي إن ثلاثة مبررات تدعونا إلى الدعوة للتريث في إجراء تعديل على قانون هيئة أسواق المال، الأول هو التجربة غير الموفقة مع تأسيس الهيئة، والثاني هو الأسباب غير الصحيحة التي قدمت لتبرير الاستعجال في التعديل، أما المبرر الثالث فهو البيئة المتوترة وغير الصحية التي ستحتضن التعديل المقترح، ذلك لا يعني من وجهة نظرنا أن القانون لا يحتاج إلى مراجعة وتعديل، ولكن ما هو مطروح وبصفة الاستعجال الشديد، لن يؤدي إلا إلى مزيد من تكرار الأخطاء، ولابد من مقترحات تعديل محترفة وتأخذ وقتها في النقاش.    

وأضاف "الشال": بدأت الكويت متأخرة في مشروعها لفصل الرقابة على البورصة عن مهمة التداول، وكلف وزير التجارة والصناعة بصفته رئيس لجنة السوق في أكتوبر 2005 فريقاً لصياغة استراتيجية ومسودة قانون والتدريب على تطبيقاته لهيئة أسواق المال، على أن ينتهي من تقديم مسودته النهائية في يونيو 2006، وتنتهي فترة التدريب وبداية عمل الهيئة في فبراير 2007، بعدها وفي فبراير 2006، كلف وزير التجارة والصناعة بصفته الوزير المختص فريقاً آخر للقيام بنفس المهمة، وهي حالة لا تحدث إلا في الكويت، ثم اشتبك الفريقان وتأخر تأسيس الهيئة ثلاث سنوات.

 ضعف أداء الهيئة

 وبعد مخاض طويل، عينت الحكومة 5 مفوضين لتولي إدارة الهيئة الوليدة، ثم قدمت شكوى لعزل ثلاثة منهم -وأيضاً شكوى ضد مدير البورصة المعين حديثاً-، وضاعت على الكويت سنتين أخريين. ولولا حالة عدم الاستقرار وضياع وقت ثمين، لكان من الممكن أن يراكم الاستثمار الصحيح للوقت، الخبرة لدى الهيئة لو ولدت ولادة طبيعية، ويساهم في استكمال الجهاز الوظيفي الفني لها في وقت مبكر، وتلك كلها كانت أسباب رئيسية لضعف أداء الهيئة، وذلك ليس سوء طالع، وإنما سوء تدبير وإدارة حكوميين.

وفي تبرير التعديل على قانون الهيئة ومنح مهلة أسبوعين فقط للجنة المالية في مجلس الأمة لتقديم تقريرها حول التعديلات، واتجاه النية إلى إقرار التعديلات في مداولة أولى وثانية في نفس الجلسة.

 وذكر أن أوضاع البورصة الكويتية المزرية سبب رئيسي وراء هذا الاستعجال، وذلك غير صحيح. والسبب الأول في رفض تلك الخلاصة هو أن اهتمام المشرعين منصب على السوق الثانوي أي تداول الأسهم، أسعاراً وسيولة، وذلك له أهمية ثانوية، بينما تعميق السوق بتنوع منتجاته ودمجه في الاقتصاد بتحويله إلى سوق رأسمال ورديف تمويلي للتنمية، غائب.

 انحرافات التداول

ثانياً، لا يعتني المشرعون عند الحديث عن التداول بتوجهات السيولة، فارتفاع سيولة السوق في عام 2013 وارتفاع أسعار بعض شركاته، كان انحرافاً وحالة مرضية، عندما ذهب نحو نصف السيولة إلى شركات تقل قيمتها عن 4 في المئة من قيمة شركات السوق، والواقع أن هناك مؤشرات على أن تشدد الهيئة مؤخراً لمواجهة انحرافات التداول قد أثمر أخيراً في إصلاح الخلل، وتشير تداولات فبراير ومارس 2014، إلى دعم سيولة وأسعار الشركات الثقيلة، ومعها ارتفع المؤشر الوزني بنحو 3.9 في المئة، وانخفض "السعري" بنحو -1.6 في المئة.

وثالثها أداء مؤشر البورصة الوزني ما بين نهاية عام 2007 -قبل الأزمة- حتى نهاية مارس 2014، فهو يقع في منطقة وسط في حجم الخسائر بالمشاركة مع سوق دبي وسوق مسقط والسوق السعودي، أفضل منه سوقا قطر وأبوظبي، وأسوأ منه أداء سوق البحرين، لذلك لا يمكن تصنيف أداء البورصة الكويتية بأنه استثنائي في ضعفه، ويستدعي ذلك الاستعجال في التعديل.

مناخ سياسي مشحون

وقال: تسبب خلاف غرفة تجارة وصناعة الكويت المعلن مع هيئة أسواق المال حول مدونة الحوكمة، في استغلال هذا الخلاف في غير أهدافه ومقاصده، وأصبح المناخ السياسي مشحوناً بما سينحرف بالتعديلات إلى تحويل هيئة أسواق المال إلى تجربة مماثلة لتجربة مؤسسة الخطوط الجوية الكويتية، يضغط عليها كل من يريد توظيف من هو محسوب عليه أو يريد تجاوز أو حتى الإفادة من معلومات داخلية. والغرفة بتاريخها وثقلها ومعها هيئة أسواق المال، يفترض أن يفوتا ذلك ويعودا إلى الغرف المغلقة لنقاش كل ما يتعلق بالمدونة أو القانون، فليس من مصلحة أي منهما استغلال خلاف موضوعي في تشويه وظيفة هيئة رقابية مهمة.

ومن المؤكد أن قانون هيئة أسواق المال يحتاج إلى مراجعة، لأنه خلاصة تجميع من 5 مسودات قانون، ومن المؤكد أن في ممارسات الهيئة ما هو خاطئ، مثل إلغاء ضعف استخدام ما هو بحدود سلطتها للإصلاح مثل المؤشر السعري وتداولات السهم الواحد، ومنها ضعف تواصلها مع الخاضعين لها ومع الإعلام، ومنها ضعف تقدير أهمية الوقت. ولكن، مقترحات التعديل لابد أن تبتعد عن الهوى السياسي أو المصلحي، ولابد أن تكون محترفة، وأساسها يفترض أن يأتي بمقترح مكتوب ومسبب، ومن واقع التجربة العملية للمفوضين الخمسة، ثم يقدم كأساس للنقاش.

back to top