النجاحات لا تتحقق إلا للدول بكل شعوبها أما المصائب فيكفيها قرار فردي

نشر في 16-03-2014 | 00:01
آخر تحديث 16-03-2014 | 00:01
كشف تقرير «الشال» انه بحلول عام 2014 يكون مجلس التعاون لدول الخليج أكمل ثلث قرن من الزمن، وهي فترة طويلة بقياس الوقت، استطاعت خلالها الصين مثلا، التي كانت في بدايتها جائعة ومليئة بالأوبئة، ومعظم سكانها يقبعون تحت خط الفقر المدقع، الارتقاء إلى ثاني أكبر اقتصاد في العالم مع احتمال أن تبلغ مستوى أكبر اقتصاد قبل حلول عام 2030.

وأضاف التقرير انه خلال هذه الحقبة الطويلة لا يحسب لمجلس التعاون الخليجي إنجاز يذكر، فاتفاقية الاتحاد الجمركي لم تطبق حتى الساعة، ومن أجل التغطية على الفشل تم القفز إلى اتفاق السوق المشتركة الذي لم يطبق أيضاً، واستمر القفز إلى العملة الموحدة التي فشلت، وكان إعلان القفز المفاجئ على كل ما تقدم بالسعي إلى الاتحاد الخليجي الذي أفشله تهديد عمان بالانسحاب من المجلس في نوفمبر 2013 إن تم بحثه في قمة ديسمبر الفائت بالكويت، وفي ما يلي التفاصيل:

لم يعد الفشل في تنفيذ الاتفاقات يمثل صدمة للمواطنين أو للمهتمين بشؤون المجلس، لأنه بات يمثل القاعدة، لكن الجديد هو الانتقال من مرحلة الابتهاج بتسويق الاتحاد السياسي إلى إعلان سحب السفراء، أي القطيعة بين دول مبشرة بالاتحاد.

لقياس جدية وخطورة الحدث، لابد من مقارنته بالأزمة الأوكرانية المتزامنة، فلأول مرة تعقد مقارنة على مستوى العالم بين أحداث عام 1914، التي قادت إلى الحرب العالمية الأولى، وتلك الأزمة، وإن في ذلك بعض المبالغة، ورغم ذلك، لم تسحب أوكرانيا ولا دول الاتحاد الأوروبي ولا الولايات المتحدة سفراءها من روسيا، ولا روسيا فعلت، بينما في أزمة «مجلس التعاون» تم سحب ثلاثة سفراء من دولة رابعة في منظومة من ست دول، والعذر كان عدم تنفيذ قطر اتفاقا لا يعرف المواطن محتواه، بعد التأكيد على التزام قطر تنفيذ الاتفاق السري في اجتماع 17 فبراير الفائت في مطار الكويت. ولم يمنع ذلك الغضب توقيع الدول الأربع -قطر والثلاثة المقاطعون- على الاتفاقية الأمنية الخليجية، فالاتهام ظل حول قيام قطر بزعزعة الأمن في الدول الثلاث الأخرى.

في أوروبا كادت دولة صغيرة في تسعينيات القرن الفائت هي الدنمارك ذات الخمسة ملايين نسمة أن توقف مسيرة الاتحاد الأوروبي حول ما سمي باتفاق ماستريخت، وقبل بضعة أسابيع أوقفت سويسرا الصغيرة اتفاق حرية انتقال العمال مع الاتحاد الأوروبي، وخلال العام الحالي قد تنسلخ اسكتلندا عن بريطانيا العظمى، وفي عام 2017 قد تنسلخ بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي.

القاسم المشترك بين كل الأحداث المذكورة، هو «الاستفتاء الشعبي»، أي مشاركة وإرادة الناس في صنع القرار، بينما انتقلت دول مجلس التعاون الخليجي من عرس الاتحاد إلى القطيعة في حدود 4 أشهر، وفي الحالتين، لا رأي للناس في ما يحدث، فمن يعزف للأعراس أو يقرع طبول الحرب هو مؤتمرات أو اجتماعات القمة وحدها.

الخلاصة انه إذا كان أمن دول المجلس هشا لدرجة إمكانية تقويضه من أعمال أكاديمية التغيير أو خطبة جمعة في قطر، فالأمن الهش هو ما يتطلب الإصلاح، وتلك الظواهر -أي الأكاديمية وخطب الجمعة- ساعدت في اختبار فشله، أما إذا كان ما يحدث أعمق وأكبر، فمن حق الناس وهم أساس الدولة وهدف أمنها أن يعرفوا وأن يكون لهم رأي فيه.

المؤكد ان حصر إعلان الإنجازات أو الحروب في قمة الهرم لن يخلق دولا ولا منظومة تعاون ناجحة، كما أنه أمر عفى عليه الزمن بسقوط الستالينية، وعلى دول مجلس التعاون الخليجي أن تعي تلك الحقيقة، فالإنجازات لا تتحقق سوى للدول بكل شعوبها، أما المصائب فيكفيها قرار فردي. وأزمة العالم المالية الأخيرة أثبتت أن أشد أعداء الاستقرار والبناء هو سواد حالة عدم اليقين، وذلك القفز من الابتهاج إلى القطيعة في منظومة دول مجلس التعاون يخلق بيئة مليئة بالشعور بغياب اليقين وفقدان الثقة.

back to top