الغانم: اتفاق نيابي على تأجيل «الأمنية» إلى الدور المقبل

نشر في 17-02-2014 | 00:01
آخر تحديث 17-02-2014 | 00:01
No Image Caption
«الحكومة لم تطلب استعجال الاتفاقية وكلفت هيئة الخبراء الدستوريين إعداد مذكرة عنها»
أكد رئيس مجلس الامة مرزوق الغانم صعوبة اقرار الاتفاقية الامنية الخليجية خلال دور الانعقاد الجاري، لا سيما مع كثرة الاراء القانونية والدستورية المثارة حولها، معربا عن امله في "الا يشكل تأخر الكويت في اقرارها اي حرج لنا مع قادة دول مجلس التعاون الخليجي".

وقال الغانم، في تصريح للصحافيين امس، انه "لا يمكن ان نقر شيئا مخالفا للدستور وقوانين الدولة، فدستور الكويت خط احمر لا يخضع للمناورات السياسية ولا التكسبات"، مضيفا انه "لا يمكن ان ننشق عن اشقائنا الخليجيين، فهم عمقنا الاستراتيجي، لكن هذا لا يتم الا في اطار الدستور وقوانين الدولة".

وطالب الغانم بالتعاطي مع الاتفاقية الامنية "بشكل مسؤول وبمنظور رجالات الدولة ومنهجية من يدرس ابعاد واثار اي قرار"، مؤكدا انه "لا مجال لاي عبث سياسي في مثل هذه القضايا المهمة والحساسة، ولا مجال لاي تعامل عاطفي معها، لان شركاءنا في هذه القضية هم اشقاؤنا في دول مجلس التعاون الخليجي الذين قدموا ابناءهم في حرب تحرير الكويت من الاحتلال العراقي، وفتحوا لنا قلوبهم مثل بيوتهم ابان الغزو".

وتابع: "اذا كان لدينا رأي سياسي او قانوني مختلف عن اراء الاشقاء فلا بد من ايصاله بطريقة يتفهمها الاشقاء، وألا نعطي ايحاء يتم تفسيره بشكل خاطئ بانه تشنج في الرأي".

واشار الى ان "العقيدة السياسية في الكويت مبنية على الهدوء والثقة، كما ان ثقافة التعامل مع القضايا يجب ان تكون مبنية على النضج وبعد النظر"، موضحا ان "هناك وجهات نظر عدة حيال الاتفاقية ترى ان بعض المواد مهم ويحتمل تفسيرات عدة، وهذه لابد من احترامها، لكن أليس من الواجب تحديد وتعريف هذه التفسيرات؟ كما ان هناك تخوفات مشروعة، لذلك أليس من الواجب معرفة اسباب هذه المخاوف وحقيقتها وامكانية معالجتها؟".

وقال الغانم ان "هذا يتطلب ان تأخذ هذه الاراء حقها من النقاش والبحث والدراسة، ويجب أن نفرق بين من يطرح ملاحظاته او تحفظاته حرصا منه على المكتسبات الشعبية والحريات العامة التي كفلها الدستور، وهؤلاء صادقون ويبتغون المصلحة العامة وهم اهل للحوار وهؤلاء اكثرية، اما من لا يريدون الحوار ولا ينشدون المصلحة العامة ويستخدمون هذا الموضوع كقميص عثمان من اجل المزايدة والتكسب فهؤلاء اقلية".

هيئة الخبراء

وأكد ان "اغلبية اعضاء المجلس اليوم تفضل التريث وعدم الاستعجال ودراسة الاراء الدستورية والقانونية والسياسية كافة قبل اتخاذ اي قرار حول الاتفاقية، لذا لا ارى ان قرارا سيتخذ حيال الاتفاقية الامنية في دور الانعقاد الجاري، ولا اعتقد انها ستقر بهذه الكيفية"، معربا عن امله في ان تتجاوب الحكومة مع رأي اكثرية الاعضاء.

ولفت الى انه تم تكليف هيئة الخبراء الدستوريين في المجلس بإعداد مذكرة قانونية بالاتفاقية، ليتسنى توزيعها على كل النواب بعد الانتهاء منها.

وردا على سؤال في شأن توجه بعض النواب الى المحكمة الدستورية للفصل في دستورية الاتفاقية، ذكر الغانم ان "من حق كل نائب طرح ما لديه، لكن هذه القضية تحتاج إلى المزيد من الدراسة والبحث والفحص".

وفي حال أصرت الحكومة على موقفها باستعجال الاتفاقية، قال الغانم: "قرارنا يعكس قناعاتنا، وبالتالي لو طلبت الحكومة الاستعجال فنحن سنصوت في المجلس على ما يترجم قناعات الاغلبية، علما بأن الحكومة لم تطلب استعجالها حتى الان".

وهل تأخر الاتفاقية سيشكل حرجا لدولة الكويت امام قادة دول مجلس التعاون؟ قال الغانم: "اتمنى الا يشكل قرارنا هذا حرجا للكويت مع اصحاب الجلالة والسمو، لكن في الوقت ذاته فإن دستورنا وقوانينا خط احمر، ونسعى الى التوصل الى حلول لحفظ حقوق كل الاطراف".

وأضاف: "انني اقول هذا الكلام لمن هو اهل للنقاش العقلاني والمنطقي ولمن يضع مصلحة البلد فوق كل اعتبار"، لافتا إلى ان هناك من يحاول اجتزاء تصريحاته السابقة وتفسيرها على هواه.

توضيح الغموض

بدوره، أكد النائب طلال الجلال ان الاتفاقية الامنية او اي اتفاقية اخرى لن تمر من مجلس الامة الا بعد التأكد من مطابقتها للدستور الكويتي وقوانين الدولة، وعدم تعارضها معه في اي من موادها، لافتا الى انه "لا بأس من تكليف اللجنة التشريعية البرلمانية ببحث مدى تطابقها مع الدستور لاسيما المواد محل اللغط".

وقال الجلال في تصريح امس ان الحكومة مطالبة بتوضيح الغموض الذي يكتنف بعض مواد الاتفاقية الامنية، والرد على جميع الملاحظات النيابية والشعبية التي اثيرت بشأنها، كما انها مطالبة بشرح بنود الاتفاقية الامنية والفائدة التي تعود على الكويت منها بكل شفافية ووضوح امام الشارع الكويتي من خلال لقاءات تلفزيونية للوزراء المعنيين بها.

وجدد الجلال تأكيده انه لن يصوت على اي قرار بالموافقة، وبه مخالفة للدستور، مبديا استغرابه من ابداء احكام مسبقة على الاتفاقية الامنية سواء بالموافقة او الرفض، دون ان تنتهي اللجنة الخارجية البرلمانية المعنية بمناقشتها من تقريرها عنه، ومن ثم الاطلاع عليه ومعرفة الردود الحكومية حول ملاحظات اللجنة.

وتابع ان الاتفاقية الامنية "وان اكدت في مادتها الاولى، ان تطبيقها يكون بما لا يتعارض مع دستور كل بلد طرف فيها، فانه هناك بعض المواد المبهمة بالاتفاقية تحتاج الى شرح واف من الحكومة للتأكد من عدم تعارضها مع الدستور الكويتي"، متمنيا عدم استعجال لجنة الشؤون الخارجية احالة الاتفاقية الى مجلس الامة، الا بعد مراجعة كافة موادها مراجعة دقيقة والتحقق من مطابقتها للدستور الكويتي.

 التأني في دراستها

من جانبه، ثمن النائب عبدالحميد دشتي "التصريح المسؤول للاخ مرزوق الغانم رئيس مجلس الامة رداً على المشككين وسيئي النية، ونشكره على اقراره بأن الاتفاقية الامنية الخليجية بحاجة الى التأني في دراستها ولا يمكن استعجال عرضها على المجلس في دور الانعقاد الحالي لكثرة الاراء وتعددها والتباين حولها بين المؤيدين والمعارضين".

وأضاف دشتي، في تصريح صحافي امس، ان "التأكيد على وحدة المصير والهدف واشقائنا في منظومة مجلس التعاون غاية لا يمكن ان نحيد عنها"، مبينا ان "اي اتفاقيات يطلب منا اقرارها والتوقيع عليها يجب الا تتناقض مع الدستور وقوانين الدولة التي اقسمنا على احترامها ولا تبخس المواطنين مكتسباتهم الدستورية".

back to top