الغدة الدرقية... ضرورة العودة إلى الوزن السليم

نشر في 10-08-2014 | 00:01
آخر تحديث 10-08-2014 | 00:01
لا يتعدى طول الغدة الدرقية السنتيمترات، إلا أنها تؤدي دور القائد المنظم لعمل جسمنا. نتيجة لذلك، عندما يختل عمل هذه الغدة الصغيرة أو تظهر فيها عقدة ما، يتملكنا القلق. إليكم بعض المعلومات المهمة في هذا المجال.

بما أن الغدة الدرقية تضبط استخدام الجسم الطاقة، فهي تؤثر في حرارته، النظم القلبي، الجهاز العصبي، الجهاز الهضمي، وغيرها من مهام كثيرة. ويعتمد عمل هذه الغدة على منبه الدرقية، هرمون تفرزه الغدة النخامية في الدماغ. عندما يعاني الجسم نقضاً في هرمونات الغدة الدرقية، تبعث الغدة النخامية برسالة عبر وسيطها تطلب فيها منها إنتاج مزيد من الهرمونات. وعندما يحتوي الجسم على الكثير من هذه الأخيرة، تضبط الغدة النخامية عمل الغدة الدرقية.

لكن هذه الآلية الدقيقة تُصاب أحياناً بخلل، وخصوصاً خلال الحمل أو سن اليأس. فتعمل الغدة الدرقية ببطء (قصور الدرقية) أو العكس تفرط في إفراز الهرمونات (فرط الدرقية).

كثرة العقد

تعاني أكثر من 30% من النساء من العقد الدرقية في مرحلة ما من حياتهن، ما يجعل اكتشافها أمراً شائعاً. لكن ذلك لا يعني أن هذه النتوءات الصغيرة دليل على مواجهة المرأة خطراً أكيداً. فتُعتبر 5% منها فقط سرطانية، علماً بأن نسبة الشفاء من هذا النوع من السرطان عالية. نتيجة لذلك، لا تحتاج نساء كثيرات يعانين هذه الحالة إلى جراحة.

صحيح أن استئصال الدرقية بات إجراء جراحياً شائعاً وسهلاً نسبياً، إلا أنه يؤدي إلى مضاعفات، وخصوصاً في الأوتار الصوتية. وعندما يكون الاستئصال كاملاً، خطوة شاع اعتمادها في الماضي، تفرض على المريض تناول الهرمونات الدرقية طوال حياته. لكن تطور أساليب التشخيص اليوم صار يسمح للأطباء التمييز جيداً بين العقد التي تتطلب المراقبة وتلك التي تستلزم جراحة.

• أعراض

تعني عبارة فرط الدرقية توافر كمية كبيرة من الهرمونات الدرقية في الدم، ما يؤدي بدوره إلى تسارع عملية الأيض. فيعمل الجسم بسرعة مفرطة، ما يؤدي إلى أعراض يلاحظها المريض بسرعة ومن السهل ربطها بالغدة الدرقية بسبب تنوعها. وإذا كنت تعاني عدداً من الواردة أدناه، فمن الضروري استشارة طبيب.

• أسباب

يُعتبر السبب الأكثر شيوعاً الدراق الجحوظي، الذي يصيب نحو 2% من النساء ويظهر عادةً بين سن العشرين والأربعين. يُصنف هذا الدراق من أمراض المناعة الذاتية، ما يعني أن الجسم بحد ذاته يحدث خللاً في عمل الغدة الدرقية. ويلاحظ الأطباء عادةً أن المريض يتعرض غالباً لحادث مرير يعرضه لكثير من التوتر قبل ظهور هذا النوع من الخلل في وظائف الدرقية. كذلك يعود هذا المرض، في بعض الحالات، إلى ظهور عقدة أو تورم درقي (انتفاخ الغدة الدرقية)، ما يزيد إفراز الهرمونات.

• علاج

يعتمد العلاج على مدى تفاقم الخلل. إذا كان الخلل بسيطاً، يكفي مراقبة معدلات الهرمون منبه الدرقية. وقد يُعطى المريض، أيضاً، في هذه الحالة حاصرات بيتا، أدوية تحدّ من تحول هرمونَي T4 إلى T3.

إن لم يأتِ هذا العلاج نفعاً، يعتمد العلاج غالباً على تناول أدوية مضادة لإفراز هرمونات الدرقية بغية الحد من هذه الهرمونات. لكن تحديد الجرعة المناسبة من هذه الأدوية يستغرق أحياناً أسابيع ويتطلب الخضوع لفحوص دم عدة.

إذا عجز الطبيب عن مساعدة المريض على بلوغ توازن جيد، تبرز الحاجة إلى تدخل جراحي بهدف استئصال جزء من الغدة الدرقية أو كلها. ولكن في حالة المسنين، ينصح الأطباء باستبدال الجراحة بعلاج باليود المشع الذي يؤدي إلى وقف تدريجي لعمل الغدة الدرقية.

• إشارات عامة

إقبال على تناول الطعام يترافق مع خسارة الوزن.

عدم تحمل الحر.

عطش دائم.

تعرّق.

مزاج عكر.

أرق.

فرط النشاط رغم الشعور بالتعب.

• إشارات خاصة

بصرية: عينان جامدتان وجاحظتان.

قلبية: تسارع نظم القلب.

جلدية: بشرة ساخنة ورطبة.

عصبية-عضلية: رعشة.

هضمية: كثرة التغوط.

نسائية: انقطاع الطمث (تراجع الدورة الشهرية أو توقفها بالكامل).

قصور الدرقية

• أعراض

يؤدي قصور الدرقية أو تراجع كمية الهرمونات الدرقية في الدم إلى تباطؤ عملية الأيض. فيبدو أن الجسم يعمل ببطء. ولكن بما أن الأعراض تكون غالباً خفية في مراحل المرض الأولى، تستغرق عملية تشخيصه فترة أطول. ولكن إذا كنت تعاني أياً من الأعراض المدرجة أدناه، فمن الضروري أن تستشير الطبيب.

• أسباب

يعود هذا الخلل في 20% من الحالات إلى مرض ذاتي المناعة يُدعى التهاب الغدة الدرقية. ويتأكد الأطباء من إصابة المريض بهذه العلة بملاحظتهم وجود أجسام مضادة للدرقية في الدم. كذلك من الممكن للاضطرابات في الغدة النخامية، تناول أدوية معينة (مثل أدوية القلب) أو استئصال الدرقية أن تسبب هذا المرض. لكن الأطباء يعجزون، في بعض الحالات، عن تحديد أي أسباب لقصور الدرقية غير شيخوخة الدرقية.

• علاج

يعتمد علاج قصور الدرقية على مدى حدة انخفاض الهرمونات. فعندما يكون هذا الانخفاض واضحاً ومزعجاً، يعتمد العلاج على تناول الهرمونات الدرقية يومياً طوال الحياة. فيصف الطبيب للمريض دواء ليفوثيروكسين أو ما يماثله، علماً أن من الصعب في البداية تحديد الجرعة الملائمة. كذلك على المريض أن يخضع لإعادة تقييم دورية لحالته.

• إشارات عامة

تعب جسدي ونفسي وفكري.

زيادة في الوزن.

شعور بالبرد.

تراجع الرغبة الجنسية.

اضطرابات في الذاكرة.

كآبة.

• إشارات خاصة

أذن، أنف وحنجرة:

لسان ضخم وصوت عريض.

شخير.

انخفاض القدرة على السمع.

أعراض قلبية:

نبض بطيء.

ارتفاع ضغط الدم. يُعتبر قصور الدرقية غير المعالج، من عوامل الخطر القلبية الوعائية التي ترتفع لدى النساء في سن اليأس.

أعراض جلدية:

ازدياد بشرة الوجه والعنق سماكة.

بشرة جافة وباردة.

بشرة شاحبة لامعة.

تساقط الشعر وتكسر الأظفار.

أعراض عصبية-عضلية:

تشنجات عضلية.

تعب العضلات.

الشعور بوخز في الأطراف.

متلازمة النفق الرسغي.

أعراض هضمية:

تباطؤ حركة الأمعاء.

أعراض نسائية:

غزارة الطمث (تسارع وتيرة الدورة الشهرية).

عقم.

إجهاض تلقائي.

هل هي خطرة دوماً؟

قد تظهر في سطح الغدة الدرقية كتلة أو أكثر. يُعتبر هذا خللاً شائعاً، بما أن أكثر من 30% من النساء يعانينه في مرحلة ما من حياتهن، خصوصاً بعد تجاوزهن سن الخمسين. إليكم لمحة عامة عن هذه المشكلة.

تشير دراسات عدة إلى أن الأطباء ما زالوا يعتبرون الاستئصال العلاج الأفضل والأول للعقد في الغدة الدرقية. على سبيل المثال، تُظهر دراسة أُجريت في فرنسا تناولت 35300 مريض خضعوا لجراحة خلال عام 2010 أنه مقابل كل 4 حالات سرطانية، عانى 5 مرضى عقداً حميدة. وبغية الحد من الجراحات غير الضرورية، أصدرت الجمعية الفرنسية لطب الغدد الصماء توصيات جديدة وحضت الأطباء على اتباع مقاربة أكثر دقة في معالجة مَن يعانون عقداً في الغدة الدرقية.

ما هي أهمية التصوير بالموجات فوق الصوتية ومعدل الهرمون منبه الدرقية؟

قد يكتشف الطبيب وجود عقدة خلال فحصه الدرقية، أو قد تظهر هذه الكتلة الصغيرة خلال تصوير الدرقية بالموجات فوق الصوتية أو صدفةً خلال الخضوع لمسح لمنطقة الصدر أو الرأس. لا داعي للهلع. من الضروري أولاً تحديد ماهيتها، ويكون ذلك بإخضاع المريض لفحصين: تصوير الغدة الدرقية بالموجات فوق الصوتية لمعرفة خصائص العقدة، وفحص الدم لمعرفة معدل الهرمون منبه الدرقية في الدم بغية تقييم عمل الغدة.

• إذا لم يتعدَّ طول العقدة العشرة مليمترات: يكتفي الطبيب (إلا في بعض الحالات الخاصة) بالطلب من المريض تكرار هذين الفحصين بعد ستة أشهر للتأكد من أن هذه العقد حميدة. وإذا تبين أنها لم تزدد حجماً، يطلب من المريض الخضوع لفحص دوري مرة في السنة.

• إذا تراوح طولها من 10 إلى 20 مليمتراً: يعتمد قرار إجراء فحوص إضافية، وخصوصاً أخذ خزعة، على عوامل عدة، منها: تاريخ المريض الشخصي (تعرض الدماغ للأشعة خلال الطفولة نتيجة الخضوع لتصوير طبي)، تاريخه العائلي (عقد أو سرطان في الدرقية)، وعدد من المعطيات التي تحدد طبيعة العقدة.

• إذا تخطى طولها العشرين مليمتراً: من الضروري أخذ خزعة بعد إجراء التصوير بالموجات فوق الصوتية. تدوم عملية أخذ الخزعة، التي يجريها طبيب متخصص في الغدد الصماء أو في التصوير بالأشعة أو طبيب أذن وأنف وحنجرة متمرس، من 10 إلى 15 دقيقة. لا داعي لأن تخافوا من الإبرة المستخدمة لأخذ عينة من خلايا العقدة. فهي دقيقة جداً ولا ضرورة حتى لتخدير موضعي. توضع هذه العينة من الخلايا، بعد ذلك، على شريحة من الزجاج لتُفحص تحت المجهر. تُعتبر مضاعفات هذا الإجراء الطبي نادرةً. ولكن يجب إعلام الطبيب إن كنت تتناول أدوية لأن مضادات التخثر والأدوية المضادة للصفيحات تزيد احتمال التعرض لنزيف.

• إذا تخطى طولها الأربعين مليمتراً: قد تسبب العقد الكبيرة الحجم مضاعفات، حتى لو كانت حميدة. فقد تضغط على القصبة الهوائية أو تؤدي إلى نزيف أو فرط الدرقية. لذلك يفضل الطبيب إخضاع المريض لجراحة، إن كان طول العقدة يتخطى الأربعين مليمتراً.

الجراحة، إجراء طبي أكثر إتقاناً؟

يستطيع ثمانية أشخاص من كل عشرة خضعوا لاستئصال جزئي للغدة الدرقية عيش حياتهم من دون تناول أي علاج. ويفضل الأطباء اعتماد هذا الإجراء الطبي لمعالجة العقد المريبة أو المزعجة.

ما هي الطريقة الفضلى لاستئصال عقدة؟

لا يستأصل الجراح، إن استطاع، الغدة الدرقية بأكملها ويفضل إزالة فص الغدة الذي يضم العقدة. وتشير الدراسات إلى أن الغدة الدرقية في ثماني من كل عشر حالات تستعيد وظائفها الطبيعية، حتى لو أُزيل نصفها تقريباً. وهكذا يوفر الطبيب على المريض عناء تناول الهرمونات الدرقية (ليفوثيروكسين أو ما يماثله) طوال حياته.

لمَ لا يكتفي الأطباء باستئصال العقدة؟

قد تبدو هذه الطريقة أكثر فاعلية، إلا أنها ما عادت معتمدة اليوم. فقد أدرك الأطباء أن من الصعوبة بمكان التعامل مع غدة درقية سبق أن خضعت لجراحة، إذا تكونت فيها عقدة أخرى واستلزم استئصالها، وذلك بسبب التصاقها بالأعضاء المحيطة بها. ففي هذه الحالة، يرتفع خطر إلحاق ضرر بالعصب الحنجري الراجع والتأثير في الصوت أثناء محاولة استئصال الغدة الدرقية.

هل حسّن الاعتماد على الآليين النتائج؟

سمعنا الكثير عن جراحة الغدة الدرقية التي تعتمد على الآليين عام 2010، إلا أنها لم تحقق تقدماً كبيراً. فيبقى همها الأول تجميلياً: فإجراء هذه الجراحة عبر الإبط يلغي الحاجة إلى إجراء جرح عند أسفل العنق. غير أن هذا النوع من الجراحة لا يبرر مطلقاً القبول بارتفاع مخاطر الإصابة بأورام دموية تؤثر في عملية التنفس أو تكبد الكلفة الكبيرة لتجهيز غرف العمليات بهذه المعدات.

ألم تشهد هذه الجراحة، إذاً، أي تقدّم يُذكر؟

صارت الندبة التي يخلفها الجرح أقل بروزاً، مقارنة بالماضي. يبلغ طولها اليوم نحو 6 إلى 7 سنتمترات. ويفضل الأطباء استعمال مواد لاصقة بيولوجية وخيوطاً تتفكك تلقائياً بدل القطب التقليدية. إلا أن جراحتَي الاستئصال الجزئي أو الكلي لم تشهدا أي تبدل: يخضع المريض لتخدير عام، وتدوم الجراحة أقل من ساعة. يبقى المريض في المستشفى طوال 48 ساعة، ويحظى بإجازة من العمل مدتها 10 إلى 15 يوماً. يعاني المريض آلاماً شبيهة بأوجاع استئصال اللوزتين، إلا أنه يستطيع معاودة تناول الطعام في الليلة ذاتها. ويفضل الأطباء إبقاء المريض في المستشفى مدة 24 ساعة بعد الجراحة لأنه في 0.5% من الحالات يعاني من ورم دموي يؤدي إلى تضيّق القصبة الهوائية.

هل يتوقع الخبراء أن تشهد هذه الجراحة تقدماً كبيراً في السنوات المقبلة؟

لم تؤدِ محاولات القضاء على العقد بواسطة الموجات ما فوق الصوتية أو حقن الكحول إلى نتائج مهمة حتى اليوم. في المقابل، تحقق الأبحاث تقدماً كبيراً في مجال التشخيص. يعتبر الخبراء هذا المجال الأهم لأن التحليل الدقيق للخزعات يساعد الأطباء في تفادي الكثير من الجراحات غير الضرورية.

فحص الغدة الدرقية

عندما تساور الطبيب شكوك حول عمل الغدة الدرقية، يُخضع المريض لفحص دم بغية التأكد من معدل الهرمون منبه الدرقية (TSH) الذي يضبط وظائف هذه الغدة، ومن ثم هرمونيها  T3وT4.

النتائج الفضلى هي كالآتي

THS بين 0.15 و3.5 ملي وحدة/الليتر

T3 بين 3.5 و8pmol/l

T4 بين 9 و25 pmol/l

مراقبتها

لا يجمع الأطباء على رأي واحد في هذا المجال. فينصح بعضهم بالخضوع لفحص دم للتحقق من الهرمون منبه الدرقية كل خمس سنوات بدءاً من سن الخامسة والثلاثين. أما المرضى الذي يملكون تاريخاً عائلياً طويلاً من اضطرابات الدرقية أو يعانون مرضاً ذاتي المناعة مثل السكري من النمط الأول، فعليهم الخضوع لفحص سنوي. كذلك من الممكن فحص معدل هذا الهرمون، إن كانت المرأة تخطط لحمل وشيك.

Elastography: تصوير بالموجات فوق الصوتية أكثر دقة لتقييم العقد

لا يُعتبر حجم العقد كافياً مطلقاً لتحديد ما إذا كانت حميدة أو لا. لذلك يعتمد الأطباء على TI-RADS، مقياس تقييم يتراوح بين 1 (فحص طبيعي) و5 (عقدة خبيثة بالتأكيد). يعتمد هذا المقياس على عوامل عدة، أبرزها محيط غير منتظم ووجود تكلسات ميكروية. ويشكل مدى صلابة العقدة، أيضاً، عنصراً مهماً من الضروري أخذه في الاعتبار. ولا شك في أن ابتكار آلات التصوير بالموجات فوق الصوتية المزودة بتقنية Elastography التي تقيس، بالتحديد، مدى صلابة العقد تُعتبر بالغة الأهمية في هذا المجال. فهي تتيح للطبيب تشخيص الحالة بدقة أكبر.

back to top