«العربي» للأبحاث: دخل 56% من الأسر الكويتية يغطي نفقاتها ويُدخر منه
تمر المنطقة العربية بحالة مماثلة لما حدث في ثمانينيات وتسعينيات القرن الفائت في أوروبا الشرقية، وتطوير وسائل لقياس اتجاهات الرأي العام أمر طيب، لأن هناك قراءة مبكرة تمنع الأسوأ.
أشار "الشال" إلى أن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات أصدر تقريره عن عام 2012/2013، ومقر المركز قطر، وهدفه تقديم وسائل لقياس اتجاهات الرأي العام العربي حول قضايا تتعلق بحياة الإنسان واستقرار الدول. ولن نقوم باستعراض محتوى التقرير فهو، بكامله، يستحق القراءة، ولكن اقتطفنا منه بعض النتائج الخاصة باستطلاع بعض القضايا الخاصة بالكويت.في التفاصيل، إن التقرير بعنوان "المؤشر العربي 2012/2013"، الصادر عن المركز الذي يديره المفكر الفلسطيني د. عزمي بشارة، هو الثاني الذي يصدره المركز، بعد تقريره الأول عام 2011. وفي المنهجية، فقد تكونت عينة التقرير من 21.350 مشاركاً من 14 دولة عربية، يمثل سكانها نحو 89 في المئة من إجمالي سكان
الـ22 دولة عربية، كما يذكر التقرير، أي ان عينته متنوعة، وهو أمر جيد، ونُفِّذ الاستطلاع في الفترة من يوليو 2012 إلى مارس 2013، وهي معلومة مفيدة لتقدير المزاج العام للمشاركين والظروف المحيطة بهم، أما هامش الخطأ في الاستطلاع فيبلغ نحو ±3 في المئة، وهو هامش خطأ مقبول.عينات عربيةوبالتركيز على نتائج التقرير المتعلقة بالكويت، في الجانب الاقتصادي، أشار نحو 56 في المئة من العينة الكويتية إلى أن دخل أسرهم يغطي نفقاتهم ويتم الادخار منه، مقابل نحو 31 في المئة لا يستطيعون الادخار أو لا يستطيعون تغطية نفقات أسرهم، بينما لم يجب نحو 13 في المئة أو أجابوا بـ"لا أعرف"، مقارنة بمعدلي 18 في المئة و77 في المئة على التوالي للعينة العربية، وكانت عينة الكويت الأكثر إيجابية ضمن باقي العينات العربية، في وصف دخل أسرها. وضمن العينة الكويتية أشار 5.6 في المئة من إجماليها، انهم يلجأون إلى قروض البنوك أو المؤسسات المالية لتغطية المتبقي من النفقات، وهي ثاني أعلى نسبة عربياً بعد الأردن التي بلغت نسبتها نحو 12 في المئة، وفي الكويت تلت القروض معونات الجمعيات الخيرية الدينية باتفاق نحو 5.3 في المئة من إجمالي العينة عليها، كمصدر للمساعدات المالية، ثم الاستدانة من المعارف بنحو 5 في المئة، والمعونات الحكومية بنحو 3.1 في المئة. وفي قسم مهم منه يستطلع التقرير آراء العينات العربية بشأن أهم مشكلة تواجه بلدانهم، وفي العينة الكويتية كانت أكثر مشكلة ذكرت الانتقال الديمقراطي والإصلاح، باتفاق نحو 13 في المئة من المشاركين، وهي النسبة الأعلى عربياً (المعدل العربي 2 في المئة)، تليها مشكلة ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة بنسبة 8 في المئة من الإجابات في العينة الكويتية، وترتيب التاسعة، عربياً، بأقل من المعدل العربي البالغ نحو 12 في المئة، لكن، رغم هذه المشكلات فإن العينة الكويتية لم تفقد الأمل بالقدرة على الإصلاح، إذ اتفق نحو 69 في المئة على أن الحكومة الكويتية "جادة جداً" أو "جادة إلى حد ما" في حل تلك المشكلات، مقارنة بنحو 31 في المئة قالوا إنها "غير جادة" أو "غير جادة على الإطلاق"، ومقارنة بمعدلي 54 في المئة و44 في المئة، على التوالي، كمعدل عربي، إلا أن المؤسف أن ترتيب الكويت جاء سادساً من حيث التفاؤل، مسبوقة باليمن وقبلها ليبيا، فالسودان، فموريتانيا، وعلى رأسهم السعودية.مقارنة دقيقةوبالنظر لتقاطع الاقتصاد بالسياسة، لعل أحد أكثر الاستطلاعات تعلقاً بنقاشنا العام في الكويت هو المتعلق بمقولة "الأداء الاقتصادي يسير بصورة سيئة في النظام الديمقراطي"، إذ عارض نحو 73 في المئة من العينة الكويتية هذه المقولة، مقابل تأييد 16 في المئة، فقط، بينما رفض نحو 11 في المئة الإجابة أو أجابوا بـ"لا أعرف".ومن حيث الملاحظات على التقرير، كانت إحداها صعوبة المقارنة عبر السنوات، فتصعب مقارنة نتائج هذا التقرير الصادر في 2013 مع التقرير السابق الصادر عام 2011، لأنه تمت إضافة دولتين إلى العينة، هما الكويت وليبيا، وهما دولتان نفطيتان بمستوى معيشي مرتفع نسبياً، ولهما وضعان سياسيان مميزان إلى حد ما عن باقي الدول العربية، وبالتالي متوقع أن تؤثرا بشكل لا يمكن تجاهله على نتائج التقرير الجديد، فتصعب المقارنة الدقيقة بين التقريرين. إضافة إلى كون بعض إجابات العينة الواحدة على بعض الاستطلاعات تبدو متناقضة، ومنها الموقف من الديمقراطية والحكومات، وهو أمر وارد في الاستطلاعات المفصلة، لكن قد يحتاج تفسيرات أكثر دقة، لعل أحدها الهاجس الأمني للمشاركين في الاستطلاعات. ونذكر، أيضاً، أننا لم نحلل إلا أقلية مختارة من البيانات الواردة في التقرير، وما تركناه يستحق الاطلاع، ويمكن الحصول عليه عبر موقع المركز العربي، www.dohainstitute.org.تمر المنطقة العربية بحالة مماثلة لما حدث في ثمانينيات وتسعينيات القرن الفائت في أوروبا الشرقية، وتطوير وسائل لقياس اتجاهات الرأي العام أمر طيب، لأن بعض القراءة المبكرة قد تمنع الأسوأ، ولكن لابد هنا بعض التحليل، فبعض القراءات ليست وليدة أوضاع قابلة للاستدامة، مثل تلك المرتبطة بوفرة مالية وقتية.